الاثنين، 29 أبريل 2024

الأضداد.. وانزياحات الطمأنينة بقلم الأديب محمد مجيد حسين

 الأضداد.. وانزياحات الطمأنينة 

"الثقافة هي ما يبقى فينا بعد أن ننسى ما قرأناه"

مكسيم غوركي

إضاءة نقدية في عنوان الرواية الموسومة "كفارة الحبس للنساء" 

 للمبدعة التونسية حبيبة المحرزي.

تُشكل الجندرةُ، بمُختلف تشعباتها، ومؤثراتها،مناخاً شائكاً ما بين الأفكار وتطبيقها على أرض الواقع فمعظمنا يدَّعي تبني الذهنية التقدمية في الظاهر وفي بعض المواقف كحد أقصى، وعلى المحك تُكشر ذكوريتنا عن أنيابها، ويتبوأ العنف ماهية سلوكنا. 

ثمة صراع أزلي جندري لهُ جذور ضاربة في التاريخ بين السلطة  الذكورية والمرأة عبر صراع ونضال وديمومة تنتقل من جيل إلى جيل. أمهات تقتربن بتضحياتهن من مشارف الأساطير، وأخوات يبلغن أعلى سلالم هرم الإيثار. ثمة فتيات منحنَ أباءهمن  أطواقا من الحنان والسعادة والأنثى الزوجة، حسب مفهومي، عظيمةٌ ولكنً الاختلاف وارد بل حتميً  وثمة شريحة شبه محدودة ارتقت راببة التمرد.

فمنذ جلجامش والكائن البشري يعيش صراعا بين الجنسين يتمدد ويتقلص بحركة شبيهة بالمد والجزر والى اليوم والجدلية قائمة بين الجنسين بنسبية بينة وفق الانتماءات الدينية والمذهبية والاجتماعية والفكرية.

 " كفارة الحبس للنساء" هذا النحت المتقن ما ذهبت إليه الروائية حبيبة المحرزي القادمة من بعيد لتنضم إلى موكب النساء الأحرار عاشقات الكرامة والحياة خارج قلاع العبودية والخنوع. وأن تسمي كاتبة شرقية روايتها " كفارة الحبس للنساء" هنا يمكننا استساغة  باقة من الهواجس المستندة إلى دوافع تصب في خانة الثورة على العبودية الذكورية دون تجاوز الخطوط الحمراء كإنسان لا كامرأة.

 أي أنَّها تفضي بنا إلى ثورة على العبودية عبر خارطة طريق يرسمها العقل وتوجهها القيم الأخلاقية والإنسانية والاجتماعية دون المسً بالثوابت والفضائل.

الحياة في عمقها قائمة على الثنائيات الجمال، قبح ، الكراهية، المحبة، الرجل، المرأة، والسلسلة تمتد بنا حتى لا نهاية جدلية العلاقة ما بين الأضداد كما ذهب إليها الفيلسوف ألألماني  هيغل في الجدلية التاريخية  ومن أشهر أقواله في هذا السياق" وحدة وتناقض الأضداد".

الجدلية التأثير والتأثر كينونة الرجل ملازمة لوجود المرأة وكينونة المرأة مقترنة بوجود الرجل أي أن ووفقاً لهيجل الرجل والمرأة هما محور الحياة على سطح هذا الكوكب.

هنا نصل إلى المُتبغى من تسمية الرواية "كفارة الحبس للنساء" 

ثمة مقولة شائعة " الحبس للرجال " 

وهنا استبدلت الروائية المسند اليه من الرجال إلى النساء وكأنها أرادت أن تؤكد بأن لدى النساء المنظومة الأخلاقية ذاتها والتي تخرج من كينونتها المرذولة إلى الحمد والافتخار . فالرجل الذي يتفاخر بدخول السجن من أجل هدف نبيل بات لدى شريحة ليست بالقليلة من النساء أمرا ممكنا يحيل على القوة والصمود ما دامت الدوافع نضالية لإثبات الوجود.

 فالمفردة " كفارة" لها بُعد ترميميً يؤشر على إمكانية البدء من جديد على أسس صلبة صحيحة دون تعثرات  ولا زلاّت فهي.

 العودة للصواب لتصحيح مسار كان دون المؤمل لكن المستقبل سيكون أعتى وأجمل. 

و"الحبس للنساء" صرخة لزعزعة الآخر وبيان أنً المرأة وإن ظلمت فهي قادرة على المواجهة دون خوف أو خضوع حفاظا على الكرامة والحرية.

وردا على المنظومة الذكورية المتسلطة.

منذ جلجامش والكائن البشري يعيش صراعا بين الجنسين يتمتد ويتقلص بحركة شبيهة بالمد والجزر.

يمكننا أن نستسيغ جملة من دموع الدوالي تختزل بمقولة واحدة المرأة أعلنت ثورتها على الطغيان الذكوري ولا موطئ قدم للعودة للتبعية.

محمد مجيد حسين 

كردي_سوري



حين يحمل المثقف-العضوي-هموم المحرومين والمهمشين..بعيدا عن شهوات ونزوات السلطة.. بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يحمل المثقف-العضوي-هموم المحرومين والمهمشين..بعيدا عن شهوات ونزوات السلطة..


"ونحن من منفى إلى منفى.. ومن باب لبابْ.. نذوي كما تذوي الزنابق في الترابْ.." (البياتي)


يا وطن الحزن.. الممزوج بأحلام الفقراء (الكاتب)


"على المثقف أن يتحمل تمثيل الحقيقة بأقصى ما يستطيع من طاقة على السماح لراع أو سلطة بتوجيهه.." (إدوارد سعيد)


بعد عشر سنوات ونيف من اشراقات ما يسمى ب”الربيع العربي”وانتشار عبق الثورة في أرجاء عديدة من الوطن العربي، تصح الاسئلة المتوالدة عن الثقافة والمثقفين في الوطن العربي، إذ ربما أو يمكن أن تكون مفتاحا لحل صحيح لما بعد تلك التضحيات، وتوضيح أبعاد الثقافة والمثقفين العرب فيها.

أين تكمن المسألة؟ هل في الثقافة أم المثقف؟من أين البداية؟

هنا لابد من قراءة ما آل إليه المشهد الثقافي ودور المثقفين العرب فيه.وهو أمر لا تغطيه بالتأكيد مقالات ولا دراسات وحسب، وإنما يحتاج إلى ورش/ هيئات/ لجان عمل ثقافية أكاديمية لوضع الأصابع على الجروح الغائرة فيه، لاسيما بعد هبوب نسمات الحرية وانكسار بعض حواجز الخوف في المشهد السياسي العربي،والتأكيد على أن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ثقافة أساسا.

ابتدءاً من القرن الثامن عشر برز المثقّف كموجّه وصانع للرأي العام متحرراً من سلطة الدولة والكنيسة، مكتسباً مشروعيته أمام الرأي العام من خلال دفاعه عن القضايا العامة.هكذا يمضي جان بول سارتر في القرن العشرين حاملاً لواء الالتزام ومنظراً له من خلال مجلّة”الأزمنة الحديثة”التي أطلقت عددها الأول في سبتمبر/ أيلول 1944.وسرعان ما انتقلت قضية الالتزام هذه إلى مثقّفينا العرب، فأعلنت مجلة “الآداب” البيروتيّة منذ عددها الأول في كانون الثاني 1953 عن أنّ الأدب “نشاط فكريّ يستهدف غاية عظيمة هي غاية الأدب الفعّال..أدب الالتزام”.وبدعوى الالتزام، وجد المثقّف نفسه أكثر فأكثر متورطاً في السياسيّ فكر وممارسةً، مدفوعاً بحسن النوايا وبالرغبة في التأثير في الرأي العام والتغيير

الاجتماعيّ، ومتمترساً خلف الشعارات الكبرى لمختلف الأحزاب والتيّارات السياسيّة.وربّما كان للإنتماء إلى خط سياسيّ تنظيميّ وحزبيّ معيّن دور كبير في رواج عدد من الأسماء الثقافيّة وتصديرها إلى شريحة واسعة خارج دائرة الثقافة النخبويّة.لكن هذا التداخل بين المشروعين الثقافيّ والسياسيّ كان على حساب الأول،إذ أصبح الثقافيّ رهناً بالسياسيّ لا يتحرك إلا من خلاله وبتوجيه منه، مما أدى إلى سيطرة حالة من السياسوية التي لا ترى في أي نشاط إنسانيّ بما فيه الفكريّ والثقافيّ إلا بعداً وحيداً هو السياسيّ نظرياً وعملياً،ما أدى إلى بروز أزمة مزدوجة على الصعيدين المعرفي والسياسي، تمثلت هذه الأزمة سياسياً بحالة من الرومانسيّة أدّت إلى العجز عن ممارسة السياسة كفنّ للممكن، وبتلك الدوغمائيّة التي أوقعت التنظير السياسيّ في الأيديولوجيا من حيث هي وعي زائف عجزت عن التأثير الفعليّ في واقع الأشياء.

أمّا معرفيّاً، فقد أفصحت الأزمة عن نفسها من خلال فكر لم يعد قادراً على إدراك العام في الخاص، وعجز عن امتلاك البعد الفلسفيّ اللازم لتكوين المفاهيم الضروريّة للقبض على الواقع نظريّاً.وكانت النتيجة، أشباه من المثقّفين وأشباه من السياسيين أسهموا في فشل ذريع سياسيّاً وثقافيّاً.

واليوم..بعد ثورات وحراكات ما يسمى ب”الربيع العربي”، بانتصاراته وهزائمه وإنكساراته، تدخل الدولة العربية ومعها المثقف العربي، حقبة أخرى بالغة التعقيد والمخاطر.

بعد الحقبة التي همش فيها المثقف العربي واستسلم للعب دور المتفرج، وأحيانا الانتهازي الزبون، تطرح هذه الحقبة الجديدة على المثقف العربي سؤالا لجوجا لا مفر منه : أي دور يجب أن يلعبه المثقف العربي إبان هذه المرحلة التاريخية المتخمة بالغموض والمفاجآت والآمال والإنكسارات..؟

هناك توجه جديد لدى الكثير من الدول العربية للإعتماد في الخارج على شركات ومراكز العلاقات العامة، خصوصا الغربية منها، وفي الداخل على شبكات إعلامية رسمية أو خاصة مشتراة، من أجل تسويق شرعية وصحة إيديولوجياتها في السياسة والإقتصاد.وهي في هذه الحالة تشعر بأنها ليست في حاجة للمثقف كما كان الحال في الماضي.مما جعله (المثقف العربي) خارج السلطة وخارج الشعب، وهو وضع بالغ السوء بالنسبة للعب دوره التاريخي في نهضة مجتمعه.

ومن هنا،فإن هناك حاجة ملحة لتأسيس علاقة جديدة متينة بالشعب، خصوصا بشبابه وشاباته.وهي علاقات تحتاج أن تبنى على أسس إبداعية جديدة تأخذ بعين الاعتبار الإفرازات الشعورية والتغيرات النفسية عند الجماهير التي حملتها نسائم “الربيع العربي” منذ عشر سنوات ونيف.

في الماضي كثر الحديث عن تجسير الفجوة بين المثقف العربي والسلطة، أما الآن، فبعد ما طرحته جموع غفيرة من الشعب العربي في ميادين أكبر العواصم العربية من شعارات وأحلام وتطلُعات، فإنّ تجسير الفجوة بين المثقف العربي والشعب يجب أن تكون له الأولوية.

ومن هنا،وعلى ضوء تجارب الماضي يحتاج المثقف العربي أن يحتفظ بمسافة معقولة بينه وبين السلطة، تسمح له قدرا ضروريا من الاستقلالية في التحليل والنقد والمساهمة في إنتاج فكر يتطور باستمرار.

هذه المسافة لن تعني العيش في صراعات ومماحكات مع سلطة الدولة، وإنما لممارسة الحرية التي بدونها لن يوجد فكر إبداعي مفيد..

إن كل ذلك يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع وجود فئة خاصة من المثقفــــين التي تركز على توليد وحمل المعرفة اللازمة لصياغة رؤية عربية جديدة للعالم وللمجتــــمع العربي وللإنسان العربي تقترح بديلا عن الوضع القائم المتردي الذي تعيشه الأمة حاليا بســــبب تكالب المحن على مسيرة “الربيع العربي″.

إنها انحياز للحقيقة بدلا من الانحياز لمطالب القوة والعبث السياسي.

إنها حمل لمهمة خلق المستقبل وليس فقط الإكتفاء بتحليل ونقد ما يجري في الحاضر.

لن تكون مهام المثقف العربي في المدى المنظور سهلة، ولكنه قدر يجب أن يقبله ويحمل مسؤولياته..

وهنا أختم: لم يسبق للمثقف العربي أن وضع على المحك كما يحصل الآن، في خضم"الربيع العربي"، ولم يسبق لمقولاته وقضاياه وآلياته أن تعرضت للإختبار وامتحان المصداقية المري، كما تتعرض الآن، فمنذ إنجاز مشروع التحرر العربي، من الاستعمار، برزت وتبلورت مهمة جديدة للمثقف العربي، وهي النضال مع الجماهير العربية، التي وجدت نفسها مقصاة، ومحرومة من نصيبها في-كعكة- المغانم، التي ترتبت بعد الاستقلال.

ولقد ارتبط مشروع المثقف بالنضال من أجل التغيير، ومقارعة السلطات المهيمنة المتسلطة على رقاب الناس ومقدراتهم، غير أن الشرارة الأولى التي أشعلت فتيل"الربيع العربي"لم تكن مصنوعة أو موجهة من قبل مجموعات من المثقفين، حتى إن جلهم بقي حائراً ومذهولاً أمام التداعيات الخطيرة، والمتسارعة للشرارة الأولى، ويبدو أن المثقفين لم يكونوا جاهزين لهذه اللحظة التاريخية، التي طال انتظارها عقوداً.ولقد أوقعت هذه التداعيات المثقف في أزمة هي الأعنف في تاريخه، وخلقت تناقضات ما زالت تتناسل في الساحة الثقافية، وتعرض نجوم الثقافة العربية للمساءلة والنقد عن دورهم، بل وعن جدوى مشروعهم الثقافي، في ظل التطورات الأخيرة، وتم توجيه أصابع الاتهام لهم بأنهم لا يفعلون شيئاً سوى التنظير المجرد، البعيد عن هموم الجماهير وطموحاتها، ولم تعد الجماهير تقبل أي دور لهم أقل من النزول إلى الشارع.

على هذا الأساس يمكن القول، أنّ المثقف-اليوم-في ظل ما يسمى-تعسفا على الذكاء الإنساني-ب”إشراقات الربيع العربي” بحاجة إلى أن يكتشف ذاته من جديد، ولن يكتشف هذه الذات من خلال تلك الإيديولوجيات التي جعلته غريباً عن ذاته ومحاولة التقرّب إلى المواطن والشارع والناس متناسيا الضغوط التي تمارسها عليه السلطة، وأن يطرح ما بجعبته من فكر حديث وحقيقي يتناغم مع ايقاع -الثورات العربية-و يساعد في الآن ذاته على النهضة والثورة والتقدم.

أما الشعب العربي فمن حقّه أن ينعم بمثقف يكون في مستوى الطموحات والتحديات ويكون عند حسن ظن هذه الجماهير التي لا تنتظر سوى اتاحة الفرصة لمنافسة الشعوب المتطورة والمتقدمة واللحاق بعجلة التطور والتقدم والازدهار.فلا مستقبل لأمة بدون مفكرين ومثقفين ومنظرين ينتقدون الباطل ويدافعون عن الحق ويحملون هموم المحرومين والمهمشين بعيدا عن شهوات ونزوات السلطة..


 محمد المحسن



الزَّوْجَةُ بقلم الأديب حمدان حمّودة الوصيّف... (تونس)

 الزَّوْجَةُ

لِي زَوْجَـةٌ مَسْعُورَةٌ    

 سَلِـيـطَةُ الـلِّـسَـانِ

لِلَّهِ كَـمْ يَـــمُـرُّ بِــي    

 مِـنْـهَــا وكَـمْ أُعَـانِي

ولَسْتُ وَحْدِي حَائِرًا   

 بَلْ فَاسْأَلُوا جِيرَانِي

عِنْدَ الـمَـسَا خُصُومَةٌ    

بَلَـى، خُصُومَـتَـانِ

إِنْ لَمْ تَكُـنْ مَعِـي أَنَا   

 تَـكُنْ مَـعَ إِخْوَانِي

لَمْ يَنْجُ مِنْ خِصَامِهَا   

النَّامُوسُ فِي القُضْبَانِ

أَبْـوَاقُـهَا قَـدْ مَـلَأَتْ   

 قَـاصِـيَـــهَـا وَالـدَّانِي

وكُـلَّـمَــا تَــكَـلَّـمَـتْ    

 تَــصُــمُّ لِـي آذَانِـي

فَـنُّ الـدُّعَاءِ عِنْدهَا   

 "دِبْلُومُ" بِالنِّيشَانِ

تَـفَـنَّـنَتْ فِي حَبْكِهِ   

 بِــالـيَـدِ والـلِّـسَـانِ.

الـعَـيْشُ مَا أَصْعَبَـهُ   

 مِـنْـهَا ، أَيَا خِلَّانِي

الحَلُّ أَنْ أَفِرَّ مِنْ   

 سَـمَـاعِـهَـا فِـي الآنِ

لِأَخْذِ كَـمْ إِجَــازَةٍ    

 فِي غَابِ البَاكِسْتَانِ

خَيْرٌ مِنَ الإِيوَاءِ فِي    

رِوَاقِ"المَارِسْتَانِ"*.

*المَارِسْتَان: مستشفى المجانين (في تونس)

حمدان حمّودة الوصيّف...  (تونس) 

"خواطر" ديوان الجدّ والهزل



كلـمة اليـوم .. عن اليـأس وأثره على الفرد والمجتمـع بقلم الأديب سامي ناصف

 .   كلـمة اليـوم ..

عن اليـأس وأثره على الفرد والمجتمـع             ــــــــــــــــــــــــــــ

إن اليأس ظاهرة فى مجتمعاتنا العربية الآن و منتشرة بشكل بغيض !

وكأنها ظاهرة مُمَنهجة، وراءها أفراد ومؤسسات الهدف منها إحباط الأفراد والشعوب كى تتخلف عن ركب الحضارة والإنسانية ـ وانتشرت هذه الظاهرة بشكل مُريب عبر بعض قنوات؛ الهدف منها النيل من هِمَمِ المجتمعات،وفقد الثقة في ولاة الأمر .

   إذًا كيف عالج الإسلام هذه الظاهرة ؟  

 لنا أن نشخّصها من منظور إسلامي .

لقد عَرَّف العزّ بن عبد السلام ( اليأس ) من رحمة الله : هو استصغار لسعة رحمته ـ عزّ وجلّ ـ 

وقال الكفوي: إن اليأس هو انقطاع الرجاء  .

  وقد يُوصل اليأسُ  الإنسانَ إلى القنوط،

والقنوط ثمرة من ثمار اليأس.

 إذ عبَّر القراّنُ عن هذا المعنى بقوله تعالى ( ولا تيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) يوسف 87     

  فنرى أن من رَكِبَ طريقَ اليأسِ  أَوْصَلَهُ إلى القنوط،

 ومن لَبِس رداء القنوط سقط فى بئر الكفر. الكفر بكل شىء:بالله، وبالحياة.

 وإذا وصل أىُّ مجتمعٍ إلى هذه اللحظة خسر كلَّ شىءٍ، وهذا هو المطلوب للمجتمعات العربية والإسلامية، ويعلمنا القراّن الكريم  أن  لو انسَدَّ بابُ الأمل بأى مانع، فلابدّ أن تحاول فتح هذا الباب،

 وهاكم وَالدُ سيّدنا يوسف عليه السلام، وهو يطلب من أبنائه البحث عن يوسف وأخيه فيقول القرآن الكريم على لسانه ( يابنىَّ اذهبوا فتحسّسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لاييأس من روح الله إلا القوم الكافرون )

 إنه يدعوهم إلى فتح باب الأمل مهما تواجههم الصعاب، ولوتَلَبَّس الإنسان عنكبوتُ اليأس لتمنى الخلاص من الحياة.

وهنا يظهر قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلّم ـ( لايتمنّينّ أحدكم الموت لضرّ نزل به 

فإن كان لابدّ متمنينا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفّنى إذا كانت الوفاة خيرا لي )  قال عبد الله بن مسعود : أكبر الكبائر الإشراك بالله ، والأمن من مكر الله ، والقنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله.

 وعش مع قول القائل:

إذا اشْتَمَلـَت على اليأس القلــوب .. وضاق لما به الصدر الرحيب.

أتاك على قنوط منك غوث .. يمنّ به اللطيـف المستجيـب

وكل الحـادثات إذا تنــاهـت .. فموصول بها الفــرج القــريب

 ــ اللهم أنقذنا من اليأس وشرره والقنوط وضرره  .

   ـ آميـــن


                            كتبها / سامى ناصـــــــــــــــف



يا بهجَةَ العُمْرِ بقلم الشاعر محمود فايز بشير

 يا بهجَةَ العُمْرِ

(في رثاءِ رفيقةِ دربي زوجتي

"نجية اسماعيل درويش" التي

وافتها المنيةُ صباحَ يومِ السبتِ 2024/4/27 ) .


إنِّي بكيْتُكِ دمعاً سالَ مُنْهَمِرَا

       إنِّي بكيْتُكِ حتَّىٰ القلبُ قد فُطِرَا

          

ماذا أقولُ وكيفَ الدَّمْعُ أحْبِسُهُ

        ماذا أقولُ ودمْعِي قد بدَا شرَرَا


يا جذوةَالرّوحِ أنتِ الرّوحُ فانتَظِرِي

     كيفَ اخْتَفَيْتِ ألاَ تدْرِينَ ما خطَرَا


مِنْ بَعْدِ فَقْدِكِ يسقِينِي الفراقُ لظًىٰ

          يرْمِي بجَمْرٍ كبُرْكانٍ قدِ انْفَجَرَا


عِشْنَا الأمَانِي ومَا جفَّتْ منابِعُهَا

    قد كنتِ دوْماً  تُرَوِّينَ المُنَىٰ مَطَرَا


ما كُنْتِ يوماً بِرَغْدِ العَيْشِ لاهِيَةً

        ما كُنْتِ إلاَّ مُعِيناً يبْتَغِي اليَسَرَا


يا بَهْجَةَ العُمْرِ كيفَ الوُدُّ أُحْرَمُهُ

 أمْ أنَّ حُكْماً مِنَ الرّحْمٰنِ  قد  صدَرَا


أشكُوالفِراقَ ومافي المُنْقِذِينَ سوى 

من أبدَعَ الخَلْقَ يُخْفِي الحُزْنَ والأثَرَا


ربِّي مُعِينِي لقد أوْكَلْتُكَ الحزَنَا

         حَزَنِي"نجِيّةُ" إنْ أبقَيتَهُ اسْتَعَرَا


محمود فايز بشير

2024/4/29



ندوبٌ بقلم الأديبة سامية خليفة /لبنان

 ندوبٌ 


الصَّحوةُ تفضحُ عُريَ الأماكنِ

تكشف النقاب عن زمنٍ هشّ

لا فسحةَ فيه لترقيعِ المهازلِ

لا وقتَ فيه لمسحِ رغوةِ الغفوات

حيث الموتُ لا ينتظرُ بزوغَ النّورِ

حيث الحياةُ لا يعنيها الموتُ

إن كانَ ناصعا أم حالكَ السّوادِ

ندوبُ الروح بحارٌ

يعشّشُ فيها الألمُ والقلقُ والخوفُ

يا ندوبا أوغلت في العمق والتمدّد

كم بمشرطِ الحكمةِ طبطبتُ عليكِ 

وبأطراف الأناملِ مسدتُك

فما شُفيتِ

ليتني أداويك

أزيل عنك تشوّهات 

أحرقتك بماء النّار

تركت الآثار

تاريخيةً لا تزولُ

ليتني أداويكِ بالصّمتِ 

قد ماتَ بي الصّراخُ

لعلّي بالصّمتِ أخفي ضجيجَكِ اللاهثَ

لعلي ما بين الصّحوة والغفوةِ

أتّجهُ ببوصلةِ قلبي إلى هناك

إلى مكانٍ يرقدُ فيه الأملُ

فأوقظه من سباتِه 

هو المركونُ بعيدا

في زاويةٍ مهمّشة

يلعق نشيجًا

مزروعا بالأشواك

يؤنسه في غيبوبته

ويدميه

اليأسُ دمّرَ كلّ الأماكنِ

عدْ أيّها الأملُ

كم نحتاجُك!!


سامية خليفة /لبنان



آخر نقطة في دمي شعر: جلال باباي( تونس)

 آخر نقطة في دمي


          شعر: جلال باباي( تونس)

 

سوف ترحل معي 

آخر نقطة في دمٍي البارد

 تخترق نبض قلبي الباقي

أو تتمرٌد قُبلةًُ نارية 

لتحرق وجهي القديم

أيا مُعذٌبتي ، أخبري العاصفة:

 لن أنحني إلى الغبار

سوف أزرعني سنبله

 فوق أرض تعشق الرغيف

أو أمتدٌ بوصلة لطفل

ضل طريقه

 ليقيم حلما تحت خيمة الفقراء

سأغتسل بمطر أيلول 

وأمرًٌغ قدماي التائهتان 

 في العراء

فيا رفقة الماء:

إني ذاهب إلى البحر القريب

 لتحويني عذاباتي 

من منكم

سوف يخدش التراب

كي أنحت لي مغارة ؟

أنتظركم فيها مُعتكفا 

وقد غطٌت حصير فراشي

 تلك العُزلة الجميلة 

لا تُفكٌروا في الرٌحيل

ربٌما قد ظللنا الطريق

إلى الوطن!!

 قد نتقلْب على رماده الساخن!

هو شطر قلبي مازال يحتفظ بالدم 

حتى أحضن بملء يُمناي

نبض الشهيد العاري 

 يُحيطني بالبهاء 

ينظر لي سخيٌا بضحكته

تمخر عُباب الليل الطويل

لن أبتعد كثيرا عن الأرض

سأجاهر مع درويش عاليا 

مع الخطاطيف العائدة : 

" فوق هذه الأرض.ما يستحقٌ الحياة.." 

وسأعودها غازيا  

سوف أخرج اللص من قمقمه يوما ما 

وسيُطرد النمرود من هوائنا، 

لن يطال بعد اليوم تفاصيلنا 

وسوف تنمو كل براعم الزهور الجديدة

في راحة يُسراي النائمة

وسأحمل راية الوطن

حتى يواريني الثٌرى

إذا ما سقطتُ بغتة 

وحده العشق ،

باقِِ في دورتي الدموية 

إني في انتظارها هذه الساعة  

وحين تأتيني، 

أكره ان تطرق باب غرفتي 

دمعةحزن أو وحدة آسنة

أريد منكم أن تهرعوا 

إلى الشبابيك كي يضيء 

في الزوايا عطر الملحمة

 منقوشا عليها اسمي 

ألمحها ربٌة البيت في منفاها الملكيٌ

 تكلْمني ساعة الرحيل 

وأنا الآن، جنديٌا

بين الدخان و أزيز الرصاص

في انتظار الفجر أو حكمة الخلاص: 

إمْا ننتصر أو ننتصر!!

في هذه الصحراء الأشد ضراوة 

أو تنتظرني حبيبتي القديمة

 أشبه بجريح حبٌ 

إلى جوار شجرة الليمون 

حين يُزهر الربيع .


          🔸️٢٩ أفريل ٢٠٣٤




ماكث بمنفاه يكتب سيرة الثوٌار شعر: جلال باباي(تونس )

  ماكث بمنفاه يكتب سيرة الثوٌار 


         ✒شعر: جلال باباي(تونس )


 إلى " شي غيفارا (جيفارا)


غيفارا يعيد أسماء الأشجار

يحمل على كتفه نشيد الثوار 

يسير "شي " رغم الغياب

 واثقا برؤاه أوٌل النهار

يدرك النصف الباقي من النقصان 

ليكمل الملحمة...

سنتبع خطاك بؤبؤ الغبار

غيفارا لا تهمل أجراس المعركة ..

 نحن الحضور  في قاعة الانتظار

لنعيد  هديل اليمام في البراري

وثرثرة الماء الى أروقة  الأنهار

...والآن ردْ إلينا هتافنا 

 .. قبل أن يغتالنا الانكسار

ننبش عن بوصلة عودتنا 

غيفارا.. ها انت ماكث بمنفاك 

تكتب سيرتك، تحبٌر مجد الشهداء،

 تنحتها على جبين الوطن نجمة الأحرار 

....فلا  تنصرف قد يطالنا الدمار!!!



أحنٌ إلى زمن خال من البكاء شعر: جلال باباي(تونس)

 أحنٌ إلى زمن خال من البكاء


           شعر: جلال باباي(تونس)


تصدير:

" أنتمي لسمائي الأولى و للفقراء في كل الأزقّة

ينشدون :

صامدون وصامدون وصامدون"

     * محمود_درويش


قادم من علوٌ الدخان

أتدرٌب رغم وجع خطاي

المشي على الجرح

لا يعنيني رصاص البنادق

نتكأ تحت غصن شجرة يتيم

غير آبهين بمصيدة الحرب

نحنٌ إلى زمن خال من البكاء

نسترجع فصله الأبيض

نرمٌم ندبة قديمة

أو نرتق بالوهم جرحنا الجديد

مازالت تلك الحرب 

لم ترم بوزرها بعدُ

ومن فرط سحاب الغبار

نادرا ما يبسط الصباح

 ضوءه الشفيف 

على وجوه الشرفات المتفحٌمة

إلاٌ  تلك الغيمة النادرة

مازالت صامدة

ترفض الرحيل

برغم  صهيل الغريب 

وأظافر الريح

تنبش حريرها بالنار

سترث الأرض خرائطها الأولى

ويتكلٌم التراب بلغة أهاليه

هم البدو المرضى بعشق البلد

 هو البستاني المرابط بضيعته

وها هو زائر المساء

طافحا بالحنين ،

يتسلٌل إلى دفاتر القدامى

و يتلو  في المؤتمرات

الأرض لأصحابها الأوٌل

فلا تتطفلوا على ذاكرة السابقين.


                 ابريل٢٠٢٤



الأحد، 28 أبريل 2024

نادي في رحاب قرطاج للثقافة بالمكتبة الجهوية بتونس يوم ...27 افريل 2024 بقلم الأديبة جميلة بلطي عطوي

 الزمان ...27 افريل 2024

المكان .. نادي في رحاب قرطاج للثقافة بالمكتبة الجهوية بتونس 

المناسبة ... الاحتفاء ب :

-.. المرافئ الدافئة . لا تهجرها النوارس  للأديبة سهام الشريف

- كيفك كيفني .. للشاعر  داود بوحوش 

افتتحت الأديبة جميلة بلطي عطوي المشرفة على نادي في رحاب قرطاج للثقافة الأصبوحة  مرحبة بالحضور  وعرّجت على البرنامج حديثا عن دار ليالي الجازية للنشر والتوزيع التي اصدرت المنجزين المحتفى بهما  ثم اتاحت الكلمة للشاعرة حياة بربوش التي تكفلت بتقديم ديوان المرافئ فاحاطت به شكلا  ومضمونا  معتمدة تقنيات رقنية عرضا وصورة مما اعطى مزيدا  التقديم من الجمالية  تلا ذلك مداخلة الأديبة سهام الشريف التي قرات بصوتها الرخيم وإلقائها المميز بعض القصائد الأقرب إلى قلبها   

ثم  كانت مداخلات الحضور التي افتتحتها الشاعرة صاحبة دار ليالي الجازية للنشر والتوزيع الشاعرة مفيدة بن علي بمداخلة انطباعية حول المرافى تلا ذلك إثراء للنقاش من المتواجدين . 

في المرحلة الموالية كان عرض المجموعة الشعرية.. كيفك كيفني ...للشاعر داود بوحوش التي تناولها عرضا ونقدا الشاعر صلاح الخليفي في مراوحة بين التحليل والقراءات الشعرية التي تكفل بها الشاعر المحتفى به  عرض تبعه النقاش الذي افتتحته مرة اخرى الشاعرة مفيدة بن على  في مبادرة تذكر فتشكر .واضاف الحضور ما زاد النقاش دسامة .

اما الفقرة الثانية والقارة فقد كان فيها نصيب لطائف اللغة العربية فقرة من إنجاز الشاعر حمدان حمودة الوصيف مشكورا 

في الفقرة الثالثة نال الشعر ما يستحق من الاحتفاء بقراءات منتوعة بين العمودي والنثري  والمحكي والهايكو  كما كان للسرد مع شهرزاد التي قررت ان لا تسكت عند الصباح 

شكرا جزيلا للمكتبة الجهوية بتونس على الجهود المبذولة دائما لتوفير الظروف الطيبة للقاء ولحفاوة الاستقبال .

شكرا لدار الحازية على الورود تكريما للمحتفى بهما 

شكرا للأديبة سهام الشريف على الورود

شكرا للشاعرة حياة بربوش على هديتها المميزة  من دواوبنها الشعرية .

شكرا لكم جميعا احباب الحرف 

بوركتم ودام الحرف جماعا.





































عشق... على أعتاب النسيان بقلم الكاتبة هالة بن عامر تونس

 عشق...

     على أعتاب النسيان


كل صباح ...

تفرك عينيها كطفلة صغيرة باحثة عن  نبرة صوت أوهمس بين جدران رمادية كئيبة وصورة حائطية لا حياة فيها ولا ألوان. 


تحاول الوقوف جاهدة، تأخذ بملء رئتيها شهيقا طويلا تخْتنز فيه ماتبقى من عطره، وبزفير مهزوم تطلق أهات وجع يلازمها.


تفتح نافذتها المطلّة على البحر، 

نسيم عليل يعبث بخصلات شعرها الأبيض  يداعب ماتبقى من حلم  سنين وما لم يعلق بذاكرتها.

في تيه ونكران، تنظر للأمواج بإستغراب في شرود وانبهار. 

لم تعد تذكر...شيئا

قد نسيت ماضيها...

 

نسيت إسمه...

وكذا إسمها...


فقط عطره...

من كانت لأجله تصحو كل صباح.


هالة بن عامر تونس 



محيا السنابل يتصبب عرقا بقلم د رنيم خالد رجب سوريا

 محيا السنابل يتصبب عرقا 


يحاصر أزقته الضباب 


يستعير معطف الفصول 


والأحمر القاتم يغزو شيبه


نسائم الوداع تعانق صهوة الصدى 


تتشبث في أحداق الليل 


تتأرجح في متاهات المدى 


تهدهد للسنونوات في العراء


تتنفس لوعة البخلاء حافية القدمين 


 تتسلق مدرج موسيقى الحلم 


تتغلغل في مسامات الكلمات 


وبقايا ظلال استقل الصبر سفحها 


معصمها مكسور أسير أنينه 


وكحة مسموعة لشعاع نور 


 تشردقت بحضوره النجمات.. 


خطوات المطر تنذر بالفرح 


و تلهث لجمع الحصوات 


ملح الزمان زقوم لايستطاب مذاقه 


وغياب مؤقت ليلتئم الجرح 


لملح طعام قوبل بالنكران 


ينحت في كفه الفتات..  


وصهيل لهب رغم رماده 


أينع شهبا يغزل الصمت عبقا


شقت من خلاله التنهيدات 


طريقها إلى صدر السماء..


بقلم د رنيم خالد رجب سوريا


الجمعة، 12 أبريل 2024

يا ساقي الرّاحِ شعر / غزوان علي

 (( يا ساقي الرّاحِ ))

يا ساقي الرّاحِ صبَّ الرّاحَ في عجـلِ

                     لا تتركَ القلـــبَ مشــــتاقًا على أمـلِ

دندنْ بعــــودِكَ وزنُ الشّعـــرِ أجملـهُ 

                   مستفعلنْ فاعلــــــــنْ مستفعلنْ فعـــلِ 

وغنِّ لي هــــــزجًا فالرّوحُ أطربَهـــــا

                      صوتُ الكـؤوسِ إذا صفتْ على مَهلِ

وإنْ تشا تجعلُ الأحــــــــداقَ راقصةً

                    فاطربْ سماعي بلحنِ الدّشتِ والرَّمَلِ

ما بينَ صــــــــــوتِكَ والأوتارُ أغنيةٌ

                       تصطـادُ نبضي وترمي الرّوحَ بالبللِ 

تهفو إلى كأسِــكِ الأنفـــــــاسُ لاهثةً

                      لهــــــــا على الكــفِّ آثارٌ مِن الشُّعلِ      

قد أوضحَ الشّوقُ عذري في محبِّتهــا 

                    إذ حبُّهـــا خالــطَ الأنفــــاسَ مِنْ أزلِ  

ومثلمــــــا يعشقُ السَّكـرانُ خمـــرتَهُ

                    أصبحتُ أعشقُ فيهـا صبغــةَ الخجلِ

أنا الصّريعُ بحــبِّ الكــــــأسِ منتشيًا

                    ولســتُ أوَّلَ صَبٍّ مـاتَ عنْ ثَمَــــــلِ

فخــذْ يميني إذا يسراي قد عجــــزتْ

                     فإنّ خمــــــرَكَ سحـــــرٌ قاتلُ المــللِ

عجّــلْ بهــــا حينَ لا نحسٌ يطالعُني

                     وصبُّهــــا كشعاعِ الشّمسِ في المقلِ

وإنّني قد قتلتُ الدّهــــــــــرَ تجــرِبةً

                   وذقــــــتُ مِنْ صابِهِ في ســنِّ مُقتَبلِ 

بادرْ إلى الكــاسِ فالدّنيا مطاوعـــــةٌ

                       عمرُ السّرورِ قصيرُ الوقتِ والأجـلِ

لو أنّني متُّ في سُكــــــري بلا كفنٍ

                    فالموتُ أحلى بعشقِ الكأسِ والغـزلِ  

ويا عليمًا بمــــــا في القلبِ مِنْ وجعٍ

                  واللهِ مالي بهـــــــــذا الحــبِّ مِنْ قِبلِ

ويا طبيبًا بمـــــــا في النّفسِ مِنْ ألــمٍ

                   فـي كفِّكَ البرءُ مِنْ سَقْــــمٍ ومِنْ عُـللِ

ويا بخــيلًا بمــــــــاءِ الوصلِ يمنعُــهُ

                   يكفي فـــــؤاديَ منهُ رشفـــــةَ الوشلِ 

ففي الضّلوعِ جراحٌ لا طبيبَ لهــــــا

                    أنتَ الدّواءُ فكــنْ عـــونًا علـى غللي

ما زلتُ أرجـوكَ بي شوقٌ وبي ظمأ

                فمــــــا لوجهِــــــكَ لا يندى مِن الخجلِ 

بالخدِّ يســــــألُ دمــعُ العينِ مفتضحًا

                أنا المتيّمُ كـــــــــــمْ يحــــــــتاجُ للقُبَلِ 

بي حزنُ يعقوبَ لمّـــــا غابَ يوسفُهُ

                  وبي مِن الجمـــــرِ ما يسعى إلى البَللِ

وبي مِن الهمِّ ما يبكـي فـــوآ أسفـــي

                   وبي مِن المـــرِّ ما يصبو إلى العــسلِ

ســـــألتُكَ الوصـلَ لا صبرٌ فيسعفُني

                    وأنتَ تهــتفُ يا غــــــــزوانُ لا تَسلِ

مولايَ تشكــــو إليكَ الرّوحُ ما بقيتْ

                   وأنتَ عــنّي خلـيُّ البالِ في شُغُـــــلِ

هــــــلّا رثيتَ لقلــــبٍ استوى حُطَمًا

                     مِن الغــــــــرامِ ونارُ الشّوقِ لمْ تزلِ

عندي أحاديثُ شوقٍ لو أبوحُ بهـــــا

                    تسلسلَ الدّمــــعُ مرســالًا مِن الرُّسُلِ 

إنَّ المُحــــــبَّ بلا وصلٍ ولا أمـــــلٍ

                   مثلُ الغريبِ يلاقي الموتَ في السُّبُلٍ

تمـــــيلُ مثلَ غُصينِ البانِ مِنْ ترفٍ

                    تختالُ كالحـــورِ مِنْ غَنجٍ ومِنْ جَذلِ

مموسقُ الخطـوِ مِنْ تيهٍ ومِنْ صَلَفٍ

                     تكادُ تقلــــبُ قـــــاعَ الأرضِ بالجبلِ

جمـــــــالُ غيرِكَ مرسومٌ ببهـــــــرجةٍ

                 والحسنُ فيكَ أصيلٌ غـــيرَ مفتعـــــــلِ

يا دولـــةَ الحسنِ قد أصبحتَ سيّدَهـــا

                   أكرِمْ بهـــــــا دولـــةً مِنْ أعظمِ الدُّولِ

فطفْ بنا في رياضِ الحــسنِ ناضـرةً

                  فالسُّكــــــرُ حيثُ نبالُ الأعيُنِ النُّجُــلِ   

لا تصدَّ الكــــــأسَ عنْ صَبٍّ ومكتئبٍ

                    لا يعشـــــقُ الكأسُ إلاّ عــاشقُ الثّملِ 

أعـلّلُ النّفسَ بالتّذكــــارِ ما حَــــــزُنتْ

                  واليأسُ يقتلُ لــــولا بارقُ الأمــــــــلِ

قد يضحكُ المــرءُ والأوجـــاعُ تنحرُهُ

                   ويبسمُ الثّغــــرُ مِنْ يأسٍ ولم يَقُــــــلِ

سأشربُ الخمــــــــرَ ملسوعًا بلذِّتهـــا

                   لو أنّ في الخمـــرِ ما يدعو إلى الزّللِ   

قد صرتُ سلطانَ عصري دونما شبهٍ

                    (وصرتُ كلَّ رجالِ الأرضِ في رجلِ) 

إنّي فتًى قد خَبرتُ الكأسَ معـرفـــــةً

                    وقد بُليتُ بهـــــــــــا عشقًا ولـمْ أزلِ

وقد يلــــومُ سفيهُ القـــــــومِ منْ نَزَقٍ

                      لو ذاقَهـــــــا لزهــا كالفارسِ البطلِ 

يا مطلقَ اللــــومِ مِنْ جهلٍ ومِنْ سَفهٍ

                    أقصرْ ملامَكَ واتركْ أسهــــمَ الجدلِ

هي المُدامُ وكـمْ تسمـو بشاربِهــــــــا

                    تكسو الشّمـــــــائلَ تيجانًا مِن الحُللِ

لمْ تُلهني عنْ طلابِ الخمرِ لائمــــةٌ

                    في نشوةِ الخمـرِ ما يغني عن الهزلِ

أبكي على الكأسِ لو فارقتُهــــا سلفًا

                      بكـــاءُ صَبٍّ على الأحبابِ والطّللِ

..................

شعر / غزوان علي



مطر أفريل بقلم ذ.داود بوحوش تونس

 (( مطر أفريل ))


صبي و زيدي صبي

هات الخير

صبي جابك ربي

مطر أفريل


صبي و بزايد صبي

في كل الدير

صبي و زيدي عبي 

مبهى السيل 


صبي بجاه ربي

صباح و ليل

صبي و قد ما تصبي 

باقي قليل


صبي و فين تشبي

الزرع عليل 

جيتي و معاك ربي

خلينا نغنوا

هيلا هيل


صبي و عاودي هبّي

رذاذ مهيل 

صبي كلانا الكبّي

و الحال حليل


صبي و زيدي صبي

انت

الخير و الخمير 

قد 

ما نشكروك يا ربي

و نوفوا الكيل

شوية عليك يا حبي

و الله قليل


ذ.داود بوحوش تونس

وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور(@) بقلم : د/علوي القاضي.

 (@)وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور(@)

بقلمي : د/علوي القاضي.

... حينما يكون الفن هادفا فإنه يعالج ٱفات البشر والمجتمعات المارقة ، وحينما يكون المؤلف عظيما والممثلون عظاما والمخرج عبقري ، فإنهم يقدمون الرسالة فى أكمل وأبهى صورها فيكون لها صدى ومرجعية مهما إختلفت الأزمان والشخصيات

... في فيلم ٱثار على الرمال كان هذا الحوار العبقري الذي لخص الدنيا فى كلمات بسيطة فى حروفها ولكنها ضخمة في معانيها :

... والطاحونة دى كانت بتشتغل ؟!

. . أمال يابيه ، دى كانت مابتبطلش طحين أبدا

... وبقالك كتير فيها ؟!

. . طول عمرى فيها إحنا كان بيجى لنا أيام نطحن فى اليوم عشر أرادب قمح بس ده كان زمان أيام ماكانت الدنيا دنيا !

... وبتشتغل ازاى ؟!

. . القمح ينحط هنا وبعدين نفك المروحة اللى برة ، الهوا يدورها تقوم تدور التروس وتشتغل الحجارة

... لكن طبعا دى مابتشتغلش دلوقت !

. . لاخلاص التروس والمراوح إتكسروا ، اللى دوبنا دوبها ، الزمن مبيرحمش ، كل حاجة بتاخد زمانها ، على العموم هى عملت اللى عليها ياما وكلت ناس

... وإنت دايما قاعد فيها ؟!

. . هاروح فين يابيه ؟!

... مابتخرجش تشوف الدنيا ياحاج ؟!

. . دنيا ؟! أشوف فيها إيه ؟! أهى عجلة دايرة زى المروحة ، واحدة بيدورها ريح الزمن والتانية بيدورها ريح البحر ، واحدة بتطحن بنى ٱدمين والتانية بتطحن قمح ، وفى الٱخر ده يبقى تراب وده يبقى دقيق ، والعجلة دايرة زى ماهى ، لاهى حاسة بده ولا بده ، واللى بيروح بيجى غيره

... أحبابي ، فلسفة عميقة ، أنا عمرى ماسمعت واحد شبه الدنيا زى ما المؤلف شبهها 

... والقرٱن الكريم كان أدق في التشبيه ، قال الله عز وجل (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا , كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ ، فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ ، فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ، وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا

... تشبية واقعى من القرٱن وعبقري من المؤلف ، والسيناريست ، أسلوب وكلام الناس كلة حكم عظيمة ، وتخرج من كلامهم بحكم ومواعظ تعيش بها طول حياتك

... مرة وأنا جالس مع جدي وباتصفح  في الفيس ،  لقيته قال لي (يابني أقول لك نصيحة ، أي حاجة في التليفون فيس وغيره  ممكن تشوفها تان وفي أي وقت ، لكن أي طريق ممكن ماتمشيش فيه مرة تانية ولا الأماكن ، فحاول تسيب أثر طيب فيه يشهدلك يوم القيامة ، إنت عارف  تفسير (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا) ، يعني الأرض هتشهد بكل حاجة إتعملت عليها يوم القيامة ، حتى إن المؤمن لما يموت ، المكان اللي كان بيصلي فيه بيبكي عليه ، فحاول كل مكان جديد تروحه تسيب فيه أثر طيب (صلاة ، تسبيح ، إستغفار ، قراءة سورة من القرٱن ، أي نوع من أنواع الذِكر ) ، وتذكر قول أبو الدرداء (أذكروا الله عند كل حجيرة وشجيرة ، لعلها تأتي يوم القيامة فتشهد لكم)

... فاالدنيا دار بلاء ، ولابد فيها من المعاناه حتى تشعر بلذة الشئ الذى تعانى من أجله ، ولابد من الغوص فى ظلام الليل حتى تعلم قيمة النهار ، كي تحافظ عليه وهذا من رحمة الله بنا ، لذلك فإن العذاب لايتناقض مع الرحمة ، رغم شقاء النفس به بل يكون أحيانًا هو عين الرحمة ، فهناك نفوس لاتفيق من غفلتها إلّابالعذاب

... إن القلب لايصحو إلّابالألم ، والنفس لاترهف إلّابالمعاناة ، والعقل لايتعلم إلّابالعِبرة ، والقدم لاتتعلم درسا إلّاإذا وقعت في الحفرة مرات ومرات

... يقول الله تعالى (قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَليلٌ والآخِرةُ خَيْرٌ لِمنِ اتًَقَى وَلاتُظْلَمونَ فَتيلًا) 

... يقول الإمام الثوري رحمه الله (إن هذه الدنيا دار التواء لادار إستواء ، ومنزل طرح لامنزل فرح ، فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء ، قد جعلها الله دار إبتلاء ، وجعل الآخرة دار جزاء ، فجعل بلاء الدنيا سببا لعطاء الآخرة ، وجعل عطاء الآخرة عوضا عن بلاء الدنيا ، فيأخذ ليعطي ، ويبتلي ليجزي ، فهي لاتستوي أبدا ، ومحال أن تستقيم لك جميع الأمور) 

... (ركبت الدنيا على النقص رحمة بنا ، ولو جاءت لك جميع الأمور كما تشتهي ، فهذه أكبر مصيبه ! ، لأنه لوتمت كل الأمور كما تريد لركنت إلى الدنيا ، ولكرهت لقاء الله تبارك وتعالى ! ، وهذه أكبر خسارة)

... (وفي نهاية المطاف يجب أن نعلم الحقيقة الثابتة ، وهي أن حسن العاقبة دائما وأبدا للتقوى وللمتقين ، وأنه ليس للإنسان إلاماسعى ، وأن سعيه سوف يرى ، ثم يجزاه الجزاء الأوفي ، وأن إلى ربك المنتهى) 

... اللهم لاتجعل الدنيا أكبر همنا ، ولامبلغ علمنا ، ولا إلى النار مصيرنا ، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر ، واجعل همنا الآخرة ، وارزقنا حسن الخاتمة 

... وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم  

... تحياتى ...



شافيهِ نيسانُ بقلم بلسم عماد الدين منصور

 شافيهِ نيسانُ

أشعلَ شمعةِ عشقهِ لها

خافيا" شوقه  لعينيها

خائفا"من لمعها وبرقها

معترفا" أنّه   الجبان


بقي منتظرا" بلافائدة

ونيسان..وهي له الشّافية

جائته  بدفئها حافية

قال لها...إنّي بك ولهان


سكتت لبرهةٍودنت ساجدة

وروحه لروحها البريئة آلفة

ثمّ قالت: لروحكَ أنا الساقية

وأقسمتْ بعينيّا هاتان


َدعيتُها لرقصةٍ وشعرها حر

تحت سماء نيسان والمطر

قالت:ادعو لي من ذاك الشرّ

وعيناها تلمع تريد الأحضان


أيقنتُ حينها أنها لي وطن

وأقسمت اقتلاع ذلك الشجن

لأزرع طريقها نرجسا"وأفطن

أنّي من دونها بلا  سكّانِ


بقيتُ سنوات وكان ماكان

أدفنُ هواجسي طي الكتمان

حتّى جائتني بلسما" بلاحُسبان


إنّي لها حارسٌ والجيشُ جيشان

لأجل صدقها ونورقلبها التار تاران

وإنّي.....

أقسمت بمطر نيسان والقرآن


بقلم بلسم عماد الدين منصور


🌸انثى الياسمين والمطر..B🌸



الأربعاء، 3 نوفمبر 2021

إلىٰ أميرة حلبية ... شعر : يونس عيسىٰ منصور ..

  إلىٰ أميرة حلبية ...


 
البصرةُ الفيحاءُ طالَ ظلامُها
ياليتَ ليلىٰ تبعثُ الأنوارا
حَلبيةٌ عربيةٌ في ثغرِها
دُرٌّ يُفَجِّرُ في الظلامِ نهارا
هِيَ مهرتيْ هِيَ سُمعتيْ هِيَ قصتيْ
هِيَ سيرتي إنْ تُرْجِمَتْ أشعارا
ياليلُ يامن فيكِ سمفونيتي
وَتَرٌ يناغي في الهوىٰ الأوتارا ...
ياليلُ يامن لاأرىٰ إلاكِ عُمْـــ
راً يرتوي الأيامَ والأعمارا
قمرٌ تجلّىٰ في الشآمِ شُعاعُهُ
فغدا العراقُ يعانقُ الأقمارا
ياليلُ أنتِ المبتدا والمنتهىٰ
فَلْنَتَّخِذْ وَحْيَ السماءِ شِعارا ...
ولْنَخْلَعِ الدهرَ العتيقَ جبابراً
فالدهرُ أضحىٰ قاهراً جبارا
ولْنَرتقيْ أُفُقَ الحياةِ مَخاطراً
فالمجدُ أنْ نرقىٰ الحَيا أخْطارا ...
شعر : يونس عيسىٰ منصور ..
Peut être une image de 1 personne