‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 30 أبريل 2024

صرخات مكتومة قصة لــ عوني سيف


 صرخات مكتومة.

قصة قصيرة.
عوني سيف ، القاهرة.
تزوجت عبير فى سن مبكرة قبل أن تتم السن القانوني للزواج ، وهذا الأمر متعارف عليه كثيرا فى بعض القرى لا سيما بين الأقارب.
وكان الآباء يتحايلون على القانون بتزوير شهادة ميلاد الفتاة، أو تتزوج في حضور الأهل والمأذون ، ويتعهد المأذون بتوثيق الزواج حينما تتم العروس عامها الثامن عشر.
مرت خمس سنوات وهي سعيدة بزوجها حسين وبطفليها،
فكان حسين يعمل فى فلاحة الأرض بالأجر لدى الآخرين، فهو لا أرض له.
سيطر على حسين نوع من أنواع المخدرات الجديدة وأصبح مدمناً.
يذهب للعمل يومين في الأسبوع فقط ليكفي حاجته من المخدرات، ويبفى باقي الأسبوع عاطلاً عن العمل.
حسين أصبح لا ينفق على زوجته وأولاده واجتاحته حالة عصبية شديدة، فكان يثور لأتفه الاسباب
فيضرب عبير كثيراً ، عبير تبكي بصرخات مكتومة.
ذهبت عبير إلى بيت والدها تشكي له.
طلب منها والدها أن تعود إلى بيت زوجها؛ فالوالد لديه ثلاث بنات أخريات يكافح من أجل تعليمهن، ويجهز إحداهن للزواج.
عادت عبير إلى بيتها ولا شئ أمامها سوى البكاء بصرخات مكتومة.

الأحد، 30 مايو 2021

يوم، تكلمت مع الباشا!! قصة لوصيف تركية /الجزائر/مؤسسة الوجدان الثقافية




 يوم، تكلمت مع الباشا!!

قصة قصيرة
أجلب كل مساء الشموع الملونة لزقاق مظلم ،تأنينى الشمطاء العرجاء على عجل تدفع لى وتأخذ ماجلبت تدفع لى بسخاء ،هذا كثير ..
الغوانى يردنك أنت ويدفعن لك لانك تطبق فمك..
أطبقت فمى عن الثرثرة لأن الزقاق الذى يتأفف منه الجميع أجلب منه لقمتى ..
ومانفعى بالثرثرة وقد عرضت بضاعتى على الرصيف وداستها أرجل الشرطة ،سابقى فمى مطبقا واردت تنويعا فى مبيعاتى ولكن الشمطاء بدت لى أكثر فطنة وطلبت الشموع ..
كانت زوجتى تثرثر كلما استلقيت وأنا اتابع نشرة الأخبار ،لا أرد عليها وكان سؤالها لا يتغير ..
ماذا تبيع يارجل ؟!
أبقيت فمى مطبقا حتى أفتحه متى حضر الطعام ..
مررت على الشباب وتهكموا علي ،أنا لا ارتاد زقاق الرومنسية ولكن ..لم اكمل كلامى وأطبقت فمى مخافة ضياع تجارة الشموع ..
أتصور مايحدث كل ليلة فى ذلك الزقاق المظلم الذى انعدم لعمود الكهرباء عند مقتل أنيسة على يد ابنها ،بقى الزقاق يعيش الظلام وكل انواع الرذيلة ولكن مايفعل ذلك المسؤول هنا؟!..
شاهدنى، وحذرنى، من الثرثرة وأطبقت فمى ..
أنا بائع الشموع وهذا ميقاتى الذى أدخل فيه الزقاق ..
اجلبوه..
كما من رمى كيس زبالة ،وجدتنى داخل سيارة المسؤول وباشر التحقيق معى ..
ماهى مهمتك عدا بيع الشموع
هل أنت تتجسس على سولاف !!
هل تعمل لصالح الباشا
ياسيدى أنا بائع الشموع ولاوعلاقة لى بهذا كله ..
أدمى فمى وكسر آخر سن لى ..
ورمانى خارجا..
الشمطاء تأمرنى بمغادرة المكان وبعدم العودة وانا الذى اطبق فمه .فهمت ان الشمطاء من تتجسس لصالح الباشا ولكن علي ان أتكلم والآن ..
صحت فى الزقاق
أريد الحديث للباشا..بحوزتى الكثير من المعلومات ..
مثلت امام يديه..
يا سيدى انا ابيع الشموع فى هذا الزقاق حتى تنعم انت وامثالك بالرومنسية ،اختار الشموع الحمراء الفرنسية ولكن لم اقترب يوما من مدخل البناية المهترئة واريد المساعدة
احرس لكم غوانيكم وتدفعون لى بدل الشمطاء..
تقصد العجوز ميمونة صاحبة النزل
هل كان نزل ؟
هل ميمونة هى من اخبرت ابن نفيسة عن مكان أمه حتى قتلها بطعنة سكين ..
تسمر الباشا بمكانه وسولاف ،قد تكون فى خطر ..
احرس سولاف واخبرنى بكل شاردة وواردة ..
يوم تكلمت مع الباشا ،صرت لا أطبق فمى وانقل له كل معلومة ،صار لى هاتف وبدلة وسيارة تقلنى الى بيتى ..
لوصيف تركية /الجزائر

عازف الربابة قصة قصيرة بقلم / محمدتوفيق /مؤسسة الوجدان الثقافية


 عازف الربابة

قصة قصيرة بقلم / محمدتوفيق
*********
عاش عمرا طويلاً في هذا الحي،يعزف على الته الجهنمية والتى ترافقه ليل نهار.
والتى لا تمتلك إلا وتر وحيد ولكن يستطيع أن يعزف عليها أجمل الألحان
مما جعل اطفال الحي يلتفون حوله لكي يستمعن فى طرب وسعادة إلى تلك الآلة السحرية والتى لا تملك الا وتر وحيد ومع ذلك تخرج اشجى الألحان. .واستمر كذلك لحين من الزمن فخورا بنفسه، بل يعتبر أيقونة الحي.
واستمر الحال كذلك إلى أن جاء هذا الساكن الجديد والذي يمتلك صندوق خشبي مجوف يعلو تجويفه 78 وتر ومفتاح ويطلقون عليه اسم (القانون) .
جلس صاحب القانون على المقهى المجاور ووضع الته الغريبة بأوتاره العجيبة على المنضدة وانا انظر إليه في دهشة وأتسأل ؟!
كيف سيتعامل هذا المخبول مع كل تلك الأوتار والمفاتيح؟ !
ثم عدت إلى الآلة التى أعشقها ويعشقها كل سكان الحي، وعزفت بأروع واجمل الأغاني والمعروفة لكل سكان واطفال الحي وأهداف إلى التجويد للإمتاع والاستمتاع واختيار كل ما هو جديد من أغاني المهرجانات وما يطلبه دائماً شباب واطفال الحي.
وأنا انظر فى زهو وكبرياء لهذا الساكن الجديد وهو يخرج من جيبه كستبانان فضيان ويرتدي كلا منهما واحداً فى سبابة اليد اليمنى والثانية فى سبابة اليد اليسرى
ثم رأيته يحرك المفاتيح يميناً ويسارا
وضرب على الأوتار فتخرج أصوات متداخلة ومختلفة وغير متناسقة
فضحكت عالياً لمحاولاته الفاشلة
بينما الشباب والأطفال يحيطون بي يتراقصون على انغام ربابتي.
فعدت إليهم كي استمتع وامتعهم بهذا العزف المنفرد على آلة الربابة.
وفجأة
سمعنا أصوات تصدر من المقهى المجاور تحمل السحر والجمال كأنها أصوات نابعة من جنة فردوس أو عالم الخيال
وصاحبها يحرك كلتا يديه على مختلف الأوتار فى مهارة فائقة فتخترق انغامه شغاف القلب والوجدان.
فوجدت الشباب والأطفال وسكان الحي ينفضون من حولى متوجهون إلى حيث مصدر الصوت
فالتفت يميناً ويسارا فلم أجد إلا أنا وربابتي.
**********************
بقلم /محمدتوفيق
مصر_بورسعيد

الجمعة، 28 مايو 2021

غنجة...لطيفة البابوري/مؤسسة الوجدان الثقافية


 غنجة...

كان وقع الصدمة على غنجة مدويا،أطاح بكل الثبات المصطنع الذي كانت تبديه للجميع،كيف لا والمصيبة طالت فلذة كبدها ......
المتنمرة الصغيرة اتضح أنها أضعف مما كانت هي نفسها تتوقع،انهارت وكأن زلزالا أطاح بها من علو شاهق.....كانت كريشة في مهب ريح عاتية ،تترصد بمثيلاتها لتعبث بهن.....
كانت كالمجنونة لا تلوي على شيء المهم إنقاذ ابنها من هذا الإدمان الذي وقع فيه في غيابها عن مراقبته،وانشغالها بالعمل والسفر...سخرت كل ما ادخرته للمصحة الخاصة ومكثت بجانبه يعتصر قلبها ألما وهي تستمع إلى صراخه وهيجانه،صراخه من الألم لفقدانه جرعة المخدر كان يشق نبضها نصفين،كان يدمي روحها المبعثرة،حملت نفسها المسؤولية في ما آلت إليه حالة ابنها،حتى أنها في خضم مشاكلها نسيت مصيبة أختها،التي استغلت انشغال غنجة لتحمل ابنها وتغادر البيت الى وجهة غير معلومة...كان المخطط الذي رسمه لها عشيقها أو من تعتبره زوجها بعقد الزواج العرفي أن تختفي عن الأنظار حتى لايشتبه في امرهما،وحتى يقنع زوجته التي هددت بكشف امرهما أنه تخلى عنها ولا يعرف عنها شيئا....في إنتظار أن يجد فرصة سانحة للسفر الى قطر شقيق وبدء حياة جديدة بتعاليم جديدة.......أي دين يعتنقان،أي خطيئة يقترفان.....؟ كأن لعنة الزنا متوارثة في هذه العائلة البائسة...كانت الشرارة من خيانة والدها لوالدتها حتى مع أقرب الناس اليه ثم ضياعها وحملها ولم يكتمل لها نموا ولا عمرا،ثم خيانة إبن عمها لغنجة،التي تلاها سقوط غنجة،واخيرا هاهي تجدد الولاء لهذه اللعنة التي دمرت كيان الأسرة......
استقرت في مدينة أخرى،واكترت بيتا صغيرا على أن يأتي لها عشيقها في أيام متفرقة ولا يبيت عندها حتى لا يثير شك زوجته من جديد،وحرم عليها الاختلاط بأي احد من الجيران وساعدها على التخفي أن ابنها كان مرسما بمدرسة داخلية يعني لن يكتشف غيابها أو تخلفه عن الدراسة احد......
توالت الأيام الصعبة وغنجة مغيبة بالسهر على علاج ابنها حتى اخوتها الذكور لم تعلم أحد منهم بفاجعتها،إلى جاء أحد اخوتها يسأل عن الأخت الصغرى التي اختفت وانقطعت أخبارها............ كل ما كانت تعلمه غنجةأنها تعمل كمرافقة لسيدة عجوز ،لا تعرف لها عنوانا،وقد حاولت مرارا الإتصال بها دون جدوى،انتبهت غنجة أن غياب أختها مريب حتى أنها لم تنتبه أنها لم تزر ابنها ولا مرة ولم تتصل مطلقا لتسال عنه....قررت البحث عنها وجهتها ذلك الشيخ تاجر الدين الذي أنكر معرفة مكانها لكن غنجة اتجهت مباشرة إلى مركز الحرس بعد أن اكتشفت اختفاء جميع مصوغها الذي كانت تتدخره ليوم أسود ولم تدرك أن ذلك اليوم حل مذ تخلت عن طيبتها واصبحت تجري وراء المال.......
بقلمي لطيفة البابوري

بقايا امرأة /قصة تركية لوصيف /الجزائر/مؤسسة الوجدان الثقافية


 بقايا امرأة /قصة قصيرة

ماهذا الحر وماأطول هذا الطابور ولكنها كانت مشاكسة وتطلب الإقتراب أكثر حتى تقتني الهدية المجانية لأمها ..
ما أكثركم هنا وكلكم رجال ، لم تقفون فى الطابور، لأجل هدايا مجانية تخدعون بها حبيباتكم ، أنتم بخلاء ولا شك أنكم بخلاء فى المشاعر ، لاأزال بعيدة وأخشى أن تنفذ الهدايا المجانية ..صاح أحدهم ، أسكتوها الآن وإلا جعلتنى أفقد صوابى لصراخها ، هاهى تقترب ويفسح لها المجال : سيدى أريد تلك العلبة البيضاء ولاتخبرنى ماتحويه ، أريد أن أحمل المفاجأة بطيات قلبى ،
انصرف الجميع وبقيت منى تحتضن بين ذراعيها العلبة البيضاء ، خطت على البياض إلى الراحلة التى تأبى الرحيل وترافقنى وتجعلنى أقف بالطابور لأجلها ، رحمك الله ووضعتها على القبر ..
كان يرش ثرى قبر ابنته ببقايا الماء بالقارورة و ذلك المشهد اللافت يشده ، يناديها : ياآنسة ، لقد نسيت علبتك على القبر ، قرأ تلك الجملة وحمل العلبة البيضاء ووضعها بيدها ، هل تحتفلين بعيد الأم فى المقابر
لقد تعودت المجيء بمثل هذا اليوم لخامس سنة ، وأراك تضعين الهدية ثم ترحلين وآخذ الهدايا وأتصدق بها على امرأة مسنة ، أنا هنا لأجل جلب الهدية لها ..
ماتت أمى بظروف غامضة وكنت غائبة عن البيت ، ملابسنا البالية كانت مثل الراية الجميلة التى تعلقها أمى فى الشرفة حتى توهم الأخرين أن البيت يعيش به أفراد كثر ولكن الحقيقة كانت وحيدة وكنت أنا متبناة من قبلها ، كانت تهوى الصراخ حتى يتجنبها الأخرون ، كانت تراه قوة تحتاجها ، جارتنا كانت كارهة لوجودها فى البيت وكانت تستفزها ببقايا امرأة ، وتظهر أطفالها فى صور الألبوم القديم بينهما هى وحيدة الأن ، كما لو أنها لم تنجب ، والدتى كانت كتومة ودفعتنى دفعا لأكمل تربصى فى صناعة الدمى ، كان العرض الليلى تديره وكنت أضحك ، آخر عنوان لها قيل هذا القبر ..
امتلأت عيناى بجثث السيدات فى دار المسنين ، أجساد تغيب الحركة عنها وكأنهم مغيبات عن قصد ، كنت أبحث عمن تأخذ منى العلبة البيضاء وكان المهرج الهرم يحاول عبثا خلق جو مناسب ، نشر الغسيل وألوان الملابس البالية يتكرر أمامى الأن ، هرعت بإتجاه العجوز ، كانت نحيفة قليلا وطويلة القامة وتقف بعنفوان وشموخ ، بدت لى كالشبح ولكنها كانت أمى التى هجرت عنوة ، بقايا امرأة تقيم بدار غير دارها ويوضع لها قبر بإسمها وهى على قيد الحياة ..
تموت المرأة عندما تفتقد لمن يشاركها أيامها وتهجر بعيدا عندما تقترب من عنوان بقايا امرأة ، ولكن هذا قرار غبى ، بقى الرجل مغيبا وفقد لمعة عينيه عندما جفتا من الدموع ، بكى ابنته وزار قبرها مرارا واستسلم لألوان الحزن المدمر ..بقايا رجل يزور دار المسنات وينتظر حضور الهدية المجانية حتى يظهر لهن طيبة زائفة ، ويحتفل بعيد الأم ، لم يحنو على واحدة منهن ، أخذت منه هديتى وطلبت منها فتحها ولكن كانت تركز نظرها على الحروف كما لوكانت تمتحن صدق مشاعرى اتجاهها ، بكت وابتسمت وفتحت اللعبة ، وضعت الشريط الأبيض على جديلة جعلتها بشعرى وحدثتنى عن بقايا امرأة ..
كانت الجارة غير مصدقة لعودتنا للبيت تلك الليلة ، وخيرتها بين بقايا صور بالألبوم وذكريات تنهش قلبها ووجودى إلى جانب أمى وجديلتى ذات الشريط الأبيض ، لم تكن أمى بقايا امرأة بل هى كل الحياة ..
تركية لوصيف /الجزائر

الثلاثاء، 25 مايو 2021

لهيب قصة : مصطفى الحاج حسين/مؤسسة الوجدان الثقافية


 /// - لهيب..

قصة : مصطفى الحاج حسين .
لقد نضجت " سميرة " ، سنوات وأنا أراقب نموّ جسدها
الأسمر ، وهاهي تبرعم ، وتشبّ طولاً ، فتغدو أطول من أختي " سعاد " . شعرها الأسود يثير شهيّتي لاستنشاقه ، وأسنانها النّاصعة تجعلني أحلم أن تعضّني ، دائماً أتمنّى أن تعضّني ، لا أدري لماذا تسيطر عليّ هذه الرّغبة ؟ ! ، كلّما رأيتها تبتسم فتنفرج شفتاها المكتنزتان عن تلك الأسنان اللؤلؤية .
وذات يوم أردت أن أحتال عليها ، حتّى أحقّق حلمي فأخذت أتباهى أمامها بقوّتي وقدرتي على التّحمل ، وحين أخذت تسخر منّي ، قلت :
- هذه يدي .. خذي وعضّي عليها بقوة ، مزّقي يدي إن استطعتِ .. عندها سترين مدى احتمالي .
في البدء لم تقبل هذا التّحدي ، دفعت يدي عنها ، وقالت ساخرة :
- أخاف أن تبكي .
صرختُ وكانت رغبتي ناراً تتأجج بداخلي :
- جرّبي ، لكِ أن تقطعي يدي ، إن استطعتِ أنا أتحداكِ .
وانقضّت " سميرة " على يدي ، غرزت أسنانها في رسغي ، وتوقّد ساعدي عندما لامسته شفتاها ، وشعرتُ بنشوة لا توصف ، نشوة غريبة ممزوجة بالألم والسّعادة ، فأخذتُ أهتفُ فرحاً :
- عضّيها أكثر ، بقوة فأنا لا أتألم .
أحسستُ بأسنانها تنهشني ، تمضغ قلبي ، وتمنّيت أن تطول هذه اللحظة إلى الأبد .
اكتشفتُ أنّ اللذّة تنبع من الألم ، لذّة مجنونة ،فتأوهتُ
من النشوة ، وظننتُ أنّ دمي سيتدفّق من خدّي المحمرّين ، فمددتُ يدي لأشدّها من شعرها ، انحنيتُ فوقها لأتنشقه ،لكنها
سرعان ما تركت يدي .. وابتعدت ، فهتفتُ أتظاهر بالانتصار :
- لقد هزمتكِ .. كسبت الرّهان .
واقتربت أختي منّي ، استهواها هذا التّحدّي ، قالت :
- تعال .. أعضّك أنا .
ولا أدري كيف .. ولماذا .. صفعتها على خدّها بقسوة ، وخرجت
مصطفى الحاج حسين .
حلب

لأجل فارس أحلامها / قصة بهيجة بن موسى /مؤسسة الوجدان الثقافية


 قصة من الخيال :

***لأجل فارس أحلامها****
.... سافرت إلى بلده...حلّت ضيفة على بيته.. رحب بها كل أهله وأحبّها كل سكان البيت.
إرتاحت كثيرا لوجودها بينهم، أحسّت كأنها واحدة منهم وتصرّفت على ذاك الأساس فكانت تتحرك في البيت كأنها قد عاشت فيه كل عمرها.
كانت تساعدهم في أشغالهم اليومية
وتتعلم منهم إعداد أطباق لذيذة من الطعام الذي يميز بلدهم.
كل أفراد العائلة كانوا سعداء بوجودها بينهم فمنذ أن قدمت إليهم ملأت الفرحة حياتهم فكان الجميع يسمع ضحكاتهم ويشم رائحة السعادة المنبعثة من بيتهم.
هذا الجمال والهناء والإستقرار لفت أنظار جيرانهم وأثار فضولهم وحفيظتهم .
ذات يوم قرر كبير العشيرة أن يزور بيته ويتناول وجبة الغداء عنده وكل غايته من ذلك هي إستطلاع أمر هذه الضيفة الغريبة.
جاء الشيخ ومعه خادم لا يفارقه أينما ذهب. رحب به سكان البيت وأظهروا له كل طقوس الإحترام والتبجيل.
إلا هي فقد حاولوا إخفائها عنه قدر المستطاع وطلبوا منها أن تتجنب الظهور أمامه.
هي لم تكن تعلم السبب أما هم فيعلمون.
كان الشيخ جالسا مع فارس ولكن أنظاره كانت قلقة تجول في أنحاء البيت وكأنها تبحث عن شيء فقدته.
بعد برهة،خرج فارس لقضاء حاجة فاستغل الشيخ ذلك وبدأ جولة في البيت يتنقل بين الغرف حتى وقع نظره عليها.. اذا تلك هي الضيفة التي سمع عنها من الجيران.. إمرأة كثيرة الضحك ،لباسها مختلف وتصرفاتها تختلف عن عاداتنا... فكرة مسبقة جاء بها الشيخ قبل أن يراها وقبل أن يتثبت...
نظر إليها ولم ينطق بكلمة ثم عاد إلى مجلسه ونادى على خادمه ووشوشه بكلمات لم يسمعها أحد انطلق بعدها الغلام مسرعا.
أما الشيخ فقد تحدث قليلا مع فارس ثم غادر البيت وقد لاحت على وجهه ملامح الغضب.
جاء فارس إليها وملامح وجهه لا تفسّر وقال بكل لوعة"لماذا تركته يراك"
ثم تركها ودخل الغرفة فركضت وراءه ولكنها إرتعبت عندما رأته بذلك الوضع كان يبكي بكاء مرًّا ويقول "ستحل الكارثة".... عبارة رددها كثيرا....
وفجأة رأت الدماء تسيل من أنفه وفمه فإرتعبت وأجهشت بالبكاء وهي لا تفهم شيئا.
أخذته بين أحضانها، غسلت وجهه بالماء، وتناولت منشفة نشفت بها وجهه وحاولت تهدأته ولكن فات الأوان.
سمعت جلبة خارج الغرفة فإتجهت نحو الباب لتفتحه عندما سمعته يقول:"ها قد جاؤوا" .
فُتِحَ باب الغرفة قبل أن تصل إليه ودخل ثلاثة رجال عظام الجثث وكأنهم عمالقة كان أكبرهم يحمل عصا معقوفة وضعها في رقبتها وجذبها بعنف وهو يقول:"انت هي إذا،امممم ... إسمعي.. مجهوداتك في هذا البيت مشكورة ولكن وجودك هنا خطأ وممنوع ولا تسمح به أعرافنا. "
سحب عصاه من رقبتها ودفعها خارج الغرفة وقال :"انتظري خارجا"
وهي خارجة حانت منها إلتفاتة إلى فارس الذي كان واجما كأن على رأسه الطير فأدركت من ملامح وجهه خطورة الموقف.
خرجت من الغرفة وركضت وهي تنوي الهرب منهم ولكنها عادت وفكرت وقالت لنفسها :"كيف أذهب وأتركه وهو سبب مجيئي إلى هذا البلد وهو غايتي فكيف أتركه ولا أعرف مصيره أو ماذا سيفعلون به؟"
تراجعت عن فكرتها... جلست قليلا تفكر وهي ترى حالة الرعب التي يعيشها سكان البيت وخجلت لأنها كانت السبب في إفساد حياتهم..
عندما رأت اولئك الرجال يخرجون من الغرفة دخلت بسرعة إلى المطبخ فأحضرت منه سكينا ثم عادت لمواجهتهم وأثناء ذلك سمعت الأولاد يقولون:" لقد صدر القرار وتم الإتفاق وإنتهى الأمر" قالوا ذلك بخوف ومرارة..لم تفهم قصدهم ولكنها لم تسأل..
إقترب منها كبير أولئك الرجال وقال :"لن تبقي هنا لحظة واحدة بعد الآن .. هيا تعالي معنا.. سنأخذك إلى المكان المناسب.."
نظرت في عينيه بتحدٍّ وثبات دون خوف ولا إنفعال.. لم تكن ضعيفة فقد كانت هناك قوّة خارقة تسكن بين ضلوعها...
ثم قالت له بصوت مرتفع سمعه فارس وهو لا يزال داخل الغرفة :" لن أخرج من هذا البيت وقد كان غايتي ووجهة سفري وتمنيت أن أعيش بين أهله كفرد منهم .. وإن إستحال عليّ ذلك فسأموت كفرد من أفراد هذه العائلة ولن أخرج من هذا البيت إلا محمولة على الأكتاف في نعش"
ثم وبكل شجاعة ودون أي تردد غرزت السكين في قلبها وسقطت على الأرض وهي تردد إسمه...
وغادرت الحياة وسط ذهول الجميع...
بهيجة بن موسى

ماتبقى من تشرين / قصة لوصيف تركية /الجزائر /مؤسسة الوجدان الثقافية


 ماتبقى من تشرين

قصة قصيرة
كلما قرب شهر تشرين تلملم ماتبقى منها وترحل للسهل وترى الدير من بعيد تحيط به أشجار الأرز كانت تتردد على المكان وتحادث الراهبة العجوز وتبيعها الحليب..
هذا المرج لعائلتى وكانت البقرات ترعى بالقرب من هنا ،المياه الرقراقة تخرج من صلب الصخور نقية وعذبة ..
لم يكن ديرا للراهبات ،بل كان بيتا كبيرا أعدمت فيه عائلتى ،تعديل كبير طال البناية ،تالك الردهة الكبيرة لم تكن موجودة ..
ولكن لم تعودين كلما حل تشرين ؟
حتى أرى الاوراق الملونة تغطى الثرى ،أحمل منها الكثير فتتفتت من فرط الضغط عليها ..
ذلك الصوت الذى تحدثه، تحدثه رجلاى اللتان تقوستا ،ألا تلاحظين أننى أشبه القوس ..
ولكن لم لا تجيبين ؟
جئت لأرى بيتى وأسمع صراخ أبى وامى واخى وهم يصلبون ،وكنت حاضرة وكنت تصلين لأجلهم
وتنفذين بهم حكم الإعدام
انت لصة ايتها الراهبة ،كل هذه الآلام جلبتها معك ولاتزال تعيش بداخلى
ولكن لم انت هنا؟
حتى نرحل سويا ..
الراهبة تبتعد عن المكان وبلعت ريقها وفهمت رسالة الرحيل ..
تبعتها عاشقة تشرين وغرزت سهم الإنتقام بعنقها ..
،أخرجت صرخة قديمة مدفونة منذ عقود ،اختلطت بصراخ عائلتها ،الخوف ..الخوف يعود من جديد ،قاتلة الراهبة ..
أين كنتم يوم قتل أهلى ؟
إنها مجرمة تسلب الناس ارواحهم وتستولى على بيوتهم وبقراتهم واليوم أنا صرت عجوزا مجرمة منتقمة ..
اوراق يابسة تغطى القتيلة وتخرج عود ثقاب وتحرقها ..
كانت تحرق الشر والذكريات الاليمة التى استقدمتها عنوة حتى تقضي على الشر
لوصيف تركية /الجزائر..

الجمعة، 21 مايو 2021

صاحب حق/قصة : مصطفى الحاج حسين/مؤسسة الوجدان الثقافية

 


/// صاحب حق ..

قصة : مصطفى الحاج حسين .
زارني بصحبة ( عمر ) مرات متتالية ، حاول أن يتقرب مني ، دفع عني في المقهى ، امتدح كتاباتي ، تغزل بشكلي ، قدم لي العديد من لفافاته ، ومع ذلك لم أزره ، رغم دعواته الحارة والمستمرة .
عانيت كثيرا حتى حفظت أسمه ، أطلعت ( عمر ) على حقيقة موقفي منه ، فعارضني وأكد بأن ( صهيب ) إنسان طيب ، فهو رفيق طفولته ، وصفته بثقل الدم ، خالفني( عمر ) بشدة ، قلت في حزم :
ـ إنه لم يرق لي .
اتهمني ( عمر ) بالتكبر ، تساءلت عن سبب نفوري منه ، لم أعثر على جواب .. قال ( عمر) :
ـ هل تعلم .. هناك تشابه بينكما ؟!.. وضحك .
طار صوابي ، قلت منزعجا :
ـ لو تأكدت من أنه يشبهني ، لانتحرت .
ضحك ، وعاد ليتهمني بالغرور .
(( لست مغرورا ، بدليل أني أصادق من هم أدنى مستوى من ـ صهيب ـ )) .
اتهمت نفسي بالغيرة منه ، فهو يقاسمني صداقة ( عمر ) لكن ( عمر ) يملك أصدقاء عديدين غيره ، فلماذا أكره صهيب وحده ؟!.
كنت أهتاج من لطفه معي ، من إبتسامته كلما التقت نظراتنا ، وأكثر ما كان يغيظني اعتناقه لمبدئي ،وإعجابه بكل ما يعجبني ، وصلت إلى رأي قاطع :
ـ ( صهيب ) ، مجامل ومتملق .
لم يوافق ( عمر ) بالطبع .
قررت أن أتحاشاه ، لذلك طلبت من ( عمر ) أن لا يزورني برفقته ، وأن لا يصطحبه إلى المقهى .
اشتعلت حنقا حين اكتشفت أن لقاءاتي ( بعمر ) قد تباعدت ، فأدركت أنه يفضله عليّ ، وأنا أحب ( عمر ) ولا أستغني عنه ، عزمت على معاتبته ، لكنه عند لقائنا ، رفع إصبعه بوجهي :
ـ أنت السبب يا ( محمود ) . هتفت مستغربا :
ـ أنا ...؟؟؟!!!
ـ ألم تطلب إبعاد ( صهيب ) عنك ؟ .
ـ لكني لم أقل إبتعد أنت معه . رد بصوت حاسم :
ـ ( صهيب ) أيضا صديقي .
تضاعف كرهي له ، فكرت أن أضع ( عمر ) بين خيارين
لكني تراجعت ، خشيت من ردة فعله ، فماذا لو أنه اختار ( صهيب ) .
قلت بتودد :
ـ عندما تعارفنا .. لم يكن ( صهيب ) بيننا . قاطعني :
ـ أنت تعرف أنه كان مسافرا .
تجاهلت حنيني ( لعمر ) ، حاولت أن أنصرف إلى غيره من الأصدقاء .
إسبوع مضى وأنا أرقب طلّته على المقهى ، أنتظر قدومه
إلى بيتي ، وعندما تمددت فوق سريري وجدتني أفكر بزيارته
صدمت بوجود ( صهيب ) ، الذي رحب بي بفتور ،تأكدت
أن ( عمر ) قد أطلعه على حقيقة موقفي منه ، فأرجأت عتبي . لم أكن مرتاحا لتغير موقف ( صهيب ) مني ، فسألته عن أحواله وأخباره ، ولأول مرة طلبت منه أن يلاعبني الشطرنج .
أحسست بسعادة غامرة ، حين وجدته يعود إلى عفويته معي ، ويعاملني كما كان في السابق .
تعمدت إنهاء السهرة ، لحظة أراد ( صهيب ) وداعنا ، خرجت برفقته ، سرنا طويلا ، تحدثنا ، وعند بيته دعاني للدخول ، قلت :
ـ رغم تأخر الوقت ، سأدخل وأشرب القهوة عندك .
احتفى بي لدرجة أني خجلت من نفسي ، أحسست نحوه ببعض المودة والإحترام ، قدم لي ابنته البكر ، قبلتها ..
وداعبتها قليلا ، ثم عرفني على زوجته ، رحبت بي ، وطلبت أن تتعرف إلى زوجتي ، لأن زوجة ( عمر ) حدثتها عنها كثيرا
وقبل أن أنصرف ، اتفقنا على موعد لزيارة عائلية .
نشبت صداقة قوية ، بين زوجتي وزوجته ، نجتمع نحن الثلاثة ، في غرفة ، بينما تجتمع زوجاتنا ، في غرفة أخرى .
خلسة ، أخذ ( عمر ) يعلق ويطلق نكاته ، يذكرني بمواقفي السابقة ، من ( صهيب ) ، قلت ضاحكا :
ـ سبحان مغير الأحوال .
بعد فترة برزت أمامي مشكلة ، زوجتي الحامل ، تحتاج إلى عملية قيصرية ، أسعفتها ، واتّصلت ( بصهيب ) ، سعدت كثيرا إذ وجدته يهرع لنجدتي ، قائلا :
ـ اطلب من النقود ما تشاء .
كنت مسرورا لتجاوز الأزمة ، بمعونة ( صهيب ) ، فقضيت سحابة يومي في بيتي ، ومخيلتي ترسم لي سعادة وردية ، بقدوم طفلنا الرضيع ، غفوت على عطرها ، بعد يوم شاق .
كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة والنصف ، عندما تنبهت إلى صراخ زوجتي :
ـ ( محمود ) .. انهض ، هناك من يطرق الباب .
قمت بتثاقل ، كان ( صهيب ) واقفا ، يحدق إليّ ، اعتقدت أنه جاء بغية الإطمئنان ، على وضع ربة بيتي ، شعرت نحوه بالإمتنان .. واعتراني ندم شديد على مواقفي السابقة منه ، افترت شفتايّ عن إبتسامة ، لم تكد لتستقر ، حتى استلّتها عبارته الصارخة :
ـ أهكذا زوجتك يا ( محمود ) ؟!.. تدخل بيتنا لتسيء إليه .!
شدهني كلامه هذا ، جمدني ، طير النوم من عينيّ :
ـ خير إن شاء الله !!!.. مابها زوجتي ؟!؟! .
رد بانزعاج :
ـ تصف زوجتي بالبرودة ، وثقل الدم !!!.
اغتصبت إبتسامة باهتة ، عساني أعيده إلى توازنه :
ـ من قال لكم .. هذا الكلام الفارغ ؟!؟!.
أجاب .. وكله يرتعش :
ـ ( صباح ) .. زوجة ( عمر ) .
همست معاتبا :
ـ أجئتني الآن .. من أجل هذا القول التافه ؟!.
صاح كمن فقد رشده :
ـ أنا أريد نقودي ... لأنكم تتنكرون للمعروف .
دارت بي الأرض ، دلق إبريق من الماء المثلج على ظهري ، قلت وحنجرتي تكاد تنفجر :
ـ حاضر يا ( صهيب ) .. غدا أدبر لك المبلغ .
صرخ وكأن عقربا لدغته :
ـ أنا لست مستعدا للإنتظار ، طالما زوجتك تكلمت عن ( غادة ) .
فار الدم في عروقي ، تذكرت نفوري منه ، الآن فقط عرفت السبب ، احتقرت نفسي ، لأني رضخت ( لعمر ) ، ووطدت علاقتي به ، حقدت على ظروفي التي جعلتني احتاجه :
ـ هل أقرضتني النقود ، حتى تذلني ؟!.
زعق بوجهي ، وكأنه يريد أن يوقظ سكان الحارة :
ـ أنا منذ البداية ، قلت ( لعمر ) ، إنك لا تصلح لي صديقا .
قهقهت أعماقي المتخمة بالقرف ، شعرت بازدراء نحوه ، هتفت :
ـ الحمد لله إنها جاءت منك .. غدا أبعث لك نقودك .
دس يده في جيب سترته ، أخرج ورقة :
ـ اذاَ ... وقع لي على هذا الإيصال .
امتدت يدي الراعشة ... وبدل أن تطال الورقة ، طالت خَدّهُ .
مصطفى الحاج حسين .
حلب

الخميس، 20 مايو 2021

ليلى_و_الذئب قصة لــ فوزية البوبكري ( الأم فوزية )/مؤسسة الوجدان الثقافية


 -قصة-قصيرة من داخل مجموعتي القصصية ( لولا السواد ما كانت الأحلام بيضاء )

ليلى_و_الذئب
استوت الجدة في جلستها وسوّت شالها الرمادي على كتفيها وأحكمت وضع نظارتها فوق أنفها والتفتت إلى سارة مبتسمة أي قصة تريدين سماعها هذه الليلة ؟
اقتربت الصغيرة من جدتها وناولتها قصة كانت تخفيها وراء ظهرها
_____اممم هذه قصة *ليلى والذئب* .تريدين سماعها ؟ سأروي لك عن ليلى وعن الذئب ولكن عن ليلى وذئب آخرين .
جلست الصغيرة وكلها آذان صاغية.
بعد الصلاة والسلام على خير الأنام ، كان يا مكان في وقت قريب جدا من هذا الزمان كانت هناك طفلة جميلة جدا وحالمة جدا ورقيقة جدا. تحب كل الناس.
عقدت سارة يديها حول صدرها ولمعت عيناها وأصبحت كل حواسها متوثبة قالت إذن ليلاك لم تكن تعيش في الغابة ..فأين كانت تعيش ؟
كانت الجدة تعرف ذكاء حفيدتها لذلك هيّأت نفسها لمثل هذا السؤال.
أمسكت بيد الصغيرة وأخذت تعدد على أصابعها الصغيرة قائلة :
ربما كانت في بلد بعيد عنا جدا يقال له البلد السعيد أنّى الجبال المزروعة رغم صعوبة الصعود إليها أو في صحراء جميلة مترامية الأطراف أو ربما هي الآن في بلاد مهد الحضارات ومسكن التاريخ أو قد تكون في بلد النخيل الشامخة والأنهار التي لم تتوقف عن الجريان منذ قديم الزمان أو ربما هي تعيش قريبة منا جدا على مرمى بصرنا وبصيرتنا .أو في بلد يجثم فيه التاريخ والحضارة في شموخ كهرم يعانق عنان السماء.
لا يبدو أن سارة فهمت ما تقوله جدتها عن أمكنة تواجد ليلى وبحركة لا مبالاة أبعدت يدها عن يد جدتها وسألتها :
والذئب ؟ سألت سارة وهي تزداد التصاقا بجدتها كأنها تحتمي بها ممّن سألت عنه
---- مابه الذئب ? آااه فهمت !!
لا يا ابنتي الذئب هو نفسه الذي في قصتك ..ذئب واحد متربص بكل ليلات العرب ...سأنظر في قاموس اللغة إذا كان مسموحا جمع اسم ليلى .......أااه لا عليك لا تهتمي لهذيان جدتك يا صغيرتي.
إذن نعود للذئب هو ياابنتي ذئب واحد يخرج في كل مرة من بين ثنايا الكتب فيتواجد في كل هذه الأماكن في نفس الوقت ...فهو يملك قوة خارقة للتنقل بين القارات بسرعة الضوء ...
ماذا؟ ماهي سرعة الضوء .؟.. هرشت الجدة رأسها كمن يعرف الإجابة ولكنه نسيها ...
___حقيقة يا صغيرتي لا أعلم ما هي.
ابتسمت ثم أردفت هذه لن أبحث عنها في قاموس اللغة لأني لا أظن أن شرحها يكون هناك وأنا لا أملك قاموسا غير قاموس للّغة
____تسألين ما هي هذه الأماكن وأين توجد ؟ ..تلك قصة أخرى لم يكتبوها بعد للأطفال سأحكيها لك مرة أخرى ....
ماذا قلت ؟ فسمعي أصبح ضعيفا ..آااه سمعت
____طبعا يا سارة لابد أن تكون ليلى ترتدي رداء أحمر ...هذه نقطة لا نستطيع تغييرها في القصة ولكن في قصتي رداء ليلى الأحمر لم تشتريه لها أمها هدية في عيد ميلادها بل تحصلت عليه من إحدى جمعيات الإغاثة المنتشرة في كل المدن من وطننا العربي ...ماذا يعني وطننا العربي؟
...اتركيني يا سارة أتم القصة ودعك من الوطن العربي وانتظري حتى تكبري لتفهمي ذلك فشرحه أصعب من شرح سرعة الضوء
____ أين كانت ليلى ذاهبة ؟ ؟ . . سألت سارة
_______.امم هذا سؤال أجيبك عليه .
ليلى في قصتنا يا ابنتي لم تحمل معها كعكة وغلالا لجدتها فأمها بالكاد توفر لها الخبز الذي توزعه منظمات الإغاثة ...ولا تسأليني ماذا يعني منظمات إغاثة . لانني لن أجيبك والا لن تنتهي قصتنا أبدا ....
ليلى كانت تأخذ الدواء لجدتها بعد أن هدأ القصف قليلا ...لم تلتفت ولم تجر وراء الفراشات ...كيف يمكن ان توجد فراشات بين ركام المنازل المهدمة ...ولم تضع الوقت في قطف زهور تأخذها هدية لجدتها إذ كيف ينبت وسط الأتربة المتراكمة والحجارة المُكوّمةعشب أو زهر وقد أتت الحرب على الأخضر واليابس
ليلى لم تتحدث مع الذئب ولم تعص أوامر أمها ...كانت منتبهة جدا فهي تعلمت أن تكون متيقظة ...انها الحرب وزمن الحرب الكل يتعلم كيف يكون متيقظا حتى الأطفال ...
و الذئب في حكايتنا يا صغيرتي لم يكن في حاجة للتحايل على ليلى ..ولا إلى سؤالها عن بيت جدتها ...فهو يعرف كل المنازل وكل الحارات ثم إنه لا ينوي ابتلاعها كما في القصة الأصلية ..فهو متخم من اللحوم الملقاة أمامه منذ سنوات ....كان هدفه ليلى الحالمة ...البريئة ...فهو يرى أنه ليس لها الحق في أن تحلم ...وليس من حق جدتها أن يصل لها دواؤها ...لذلك سيكتفي بقتل ليلى وبذلك تموت الجدة معها لانها لن تجد دواء يشفيها من مرضها المزمن ....
_____ والصياد جدتي أين هو لماذا لم يأت لانقاذ ليلى
______ آااه تذكرت هناك صياد في القصة الأصلية ...
التفتت ليلى تبحث عمن ينقذها من الذئب المتوثب ...خرج الصياد من بين أوراق القصة ووقف بعيدا عنها مصوبا نحوها بندقيته ...تعجبت ليلى منه وظنت أنه لا يعرف القصة فصرخت ...أيها الصياد لست أنا من يجب قتله ...دونك الذئب صوّب نحوه سلاحك قبل أن ينقض علي ...هل نسيت دورك في القصةا لكن ضحكة من الذئب جعلتها تلتفت....قال الذئب ألم تعلمي أن الأدوار قد تغيرت بين ثنايا القصة ؟ وأنا من يتحكم في الأحداث الآن ..
ظل الصياد مصوبا بندقيته نحوها ...أشار له الذئب بحركة من رأسه ...واذا بطلقة تصيب قلب الصغيرة فتسقط أرضا تتخبط في دمائها ...ويتلطخ ذالك الثوب الأحمر ... بالأحمر ......وصوت الذئب يردد شكرا لك أيها الصياد على تعاونك معنا وبقهقهة عالية، لم يجتهد في إخفائها عن الجمع الذي تحلّق حول الطفولة المغدورة قال وهو ينفخ أوداجه منتصرا :
__لا مكان للبراءة وللحلم في هذه الربوع ....
أحست الجدة بالتعب والإجهاد ....التفتت الى سارة ...كانت قد نامت واضعة رأسها على ركبتها ...الحمد لله أنها نامت قبل أن تُقتل ليلى .... نامت سارة ولم تنم الجدة....باتت تلعن الذئب و الصياد ...لماذا قتل الصياد ليلى؟ ...لماذا ستموت الجدة أيضا ؟......ظل رأسها يعجّ بأسئلة وأجوبة متناقضة ...لماذا غيُرت الأحداث والنهاية ؟....ولكنه الواقع ....ألم يحن الوقت كي يسمع أبناؤنا قصصا من واقعنا ويعيشوا أحلاما قابلة للتحقيق ؟...أعياها التفكير.....تحاملت على نفسها بعد أن أزاحت رأس سارة بلطف عن ركبتها وقامت تتوضأ لصلاة الفجر ولسان حالها يردد ولكنه الواقع ....الواقع ....لتتوصل أخيرا إلى جواب أرضاها وأرضى شيخوختها ...
إن بين الجدة وليلى جيل من المهزومين والمتواكلين والجبناء المستنزفين...اللامبالين رغم كل ما يدُعون ....جيل لا يعني الذئب ولا الصياد في شيء..جيل توقف عن الحلم ....
فوزية البوبكري ( الأم فوزية )