‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 16 يونيو 2024

কবিতা: তোলপাড়,কবি: প্রিয়াংকা নিয়োগী,

 



কবিতা: তোলপাড়,
কবি: প্রিয়াংকা নিয়োগী, ♥️
কোচবিহার,ভারত
তারিখ:14.06.2024
পোস্টের তারিখ:16.06.2024
____________________
একি কান্ড করল গজু,
পারা শুদ্ধ হুলুস্থুলু,
ভুত সেজে ভয় দেখিয়েছে পাড়ার এক বুড়োকে,
মাঠে বুড়ো হুঁকো ছেড়ে বাঁচার জন্য দৌড়াঁচ্ছে।
হাঁপাতে হাঁপাতে গিয়ে উঠল পাশের এক বাড়িতে,
বুড়োর চিৎকারে তোলপাড় কান্ড বাঁধে সেখানে।
কেউ ভাবল আগুন লেগেছে,
কেউ ভাবল এক্সিডেন্ট,
কেউ ভাবল ছেলে ধরা এসেছে।
বুড়োর কথায় ভয় পাচ্ছে অনেকে,
ভেবেই বসল চলাফেরা তবে সাবধানে।
ওখানেই একজন ছিলো
গজুর সম্পর্কে একটু জানতো,
বুঝতে অসুবিধে হয়নি একটুও,
এ ভুত গজু ছাড়া আর কেউ নয়কো।
___________________

الثلاثاء، 30 أبريل 2024

هنيئا لك أنت مؤثر!!! ــــــــ محمد بن سنوسي


 هنيئا لك أنت مؤثر!!!!!

بهاتف واتصال وكلام تافه ولربما فاحش عند التمرغ بحقارة في الحديث عن أسرار البيوت وما وجب ستره و كتم زواياه . و بحركات ماجنة و توشح رداء النصح و دس الوضاعة في رسائل الإقناع بالمنضور الجديد و التفتح المزعوم على الحضارة ...... هنيئا لك أنت مؤثر بالمجتمع وستحظى بآلاف أو ملايين المتابعين وستتلاعب الدنيا باسمك المستعار أو إسمك الحقيقي متوجة صاحب الحساب بلقب صانع المحتوى.
هي تدابير بسيطة بهدف صناعة نجوم من ورق ملتقط بشكل أكيد من مصب قمامة الأخلاق بمواقع التواصل و إعلائهم لقمة الهرم بهدف رفعهم في جدول درجات الإصلاح وبثوب الصلاح كاسرين بذلك مبادئ الإعلام وقواعد التشييد مختصرة شروط النجاح في بوتقة غير عادلة ينافس فيها الوضيع الفاحش أهل الحكمة ،العلم والأخلاق.
هو واقع مواقع التواصل اليوم التي فوضت أمر جوهرها ورسالتها الحقيقية لأراذل القوم فمغنية الملاهي تعد ملايين المتابعين بسبب بريق فحشها ونشاطها البائس المرصع بالكلمات النابية لتتوج في النهاية بوسام التربع على القمة باستعمال لغة إمالة الخصر يمنة ويسرة حاصدة بذلك ملايين تعاليق المعجبين والشغوفين بالمحتوى الحقير الموجه لضعاف النفوس هذا قبل أن تلتهم الموجة الماكثات في البيوت اللواتي أصبحن يتفنن في مقاسمة المعجبين تفاصيل الحياة اليومية وكأن الأمر فعلا مدعاة للركض خلف من ترقص في غرفتها على المباشر أو خلف من تكسر قواعد الأخلاق وستار العفة وخطوط الحياة السوية تحت غطاء مقاسمة الهموم بالحديث بلغة الشعب والقفز على حواجز الطابوهات ونشر الغسيل الذي أخفاه الحياء ووارته تعاليم قواعد العادات و إملاءات الموروث الأخلاقي.
فبقدر ما ساوى الفيسبوك وعديد مواقع التواصل بين الجاهل والعالم و فتح له باب مناقشة أهل المخابر ونجوم القوافي و رواد الأبحاث العلمية بقدر ما تساوى الوضيع والشريف وبقدر ما فتح الأبواب بفعل فاعل خفي لصناعة نجوم من ورق روجوا من حيث اعتقادهم للإصلاح بشكل دس بين طياته السم الزعاف لفكر هدام وفساد الأخلاق وتحلل الروابط فغدت السخرية من الحجاب والتعاليم الدينية على سبيل المثال ثورة على الثوابت بداعي حرية الإختيار وغدت صور الترفع على العالم وطلب مناظرته بلا علم موضة العصر وفتح عنبر وهم الحرية الشخصية موقف هوٌن من وطأة سير الذنوب و روج بمكر للمعاصي وكسر ممنهج للروابط الأسرية والسلطة الأبوية ودور الأسرة والعائلة في صياغة منهج الحياة ودستور و قواعد العائلة والحياء.
وبالمقابل يصادفك أهل الصلاح وحملة لواء البناء عطشى في صحراء فلاة تائهين بين الصفحات فتكاد لا تجد لهذا متابعين ولا لذاك معجبين مع أن محتواهم جدير بالتكريم والإنصاف والتبني ما يوحي لك وكأن أطرافا خفية تدعم الرداءة والوضاعة والفحش لأهداف محددة تتلخص في صناعة أجيال تغوص بعمق في التفاهة و بتلذذ في الرداءة دون إحاطة المبادئ السامية بأدنى اعتبار أو تقدير.
فامام الرغبة الجامحة في تقويم الأمور في حالة توفر النية الصادقة والإرادة الفاعلة فإن الطامح لتسوية الأمور يتوجب عليه إقناع الملايين بالعدول عن فكرة متابعة المشاهير التافهين و انتشالهم من ذلك المستنقع ما يستوجب السعي بحكمة لإعادة زرع فكرة القيم الراقية و الثوابت الدينية الراسخة والتحليق بالناشئة لعالم النجاح وأهله و موطن الصلاح ومرتاديه وإذاقتهم من رحيق العفة والطهر والحياء والأخلاق الراقية من المنبع الصافي والعطرة النقية كتاب الله و سنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام .
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر

الأحد، 30 مايو 2021

اسكندرية/بقلم / ايمن عزالدين سكورى /مؤسسة الوجدان الثقافية


 •• ( اسكندرية : ايقونة الجمال والثقافة ) ••

بقلم / ايمن عزالدين سكورى
على مدار التاريخ المصرى ؛ تعتبر الإسكندرية أيقونة العلم والثقافة والأدب والفن ؛ وقد اكسبها تلك الميزة موقعها الفريد وشواطئها الساحرة وحدائقها الغناء ومبانيها المتسقة التى تجمع مابين الرقى والجمال والأصالة ؛ لذا نشأ بين جنباتها كيانات وشخصيات أدبية وثقافية وفكرية وعلمية وفنية ؛ بثت من الإبداع ماحدث معه تغيرات فى ربوع مصر كلها ؛ ولاننسى فى هذا الشأن شخصيات تعتبر علامات فارقة مثل ؛ فنان الشعب " سيد درويش " ابن حى ( كوم الدكة ) ؛ و " بيرم التونسى " ابن حى ( السيالة ) ؛ و خطيب الثورة العرابية المفوه " عبد الله النديم " ابن حى ( الجمرك ) ؛ والشاعر " عبد العليم القبانى " و " الدكتور " محمد زكريا عنانى " والشاعر " محجوب موسى " و الشاعر " جابر بسيونى " وغيرهم ؛ وتلك الرموز كانت لها اسهامات قوية فى تغير الحركة الثقافية والأدبية ليس فى اسكندرية فحسب بل فى مصر والوطن العربي ؛ أما عن الكيانات التى أنشئت فى الإسكندرية وكان لها صدى واسعا بين الجماهير وبث الوعى والثقافة بينهم ؛ فكانت " جماعة الشلالات " التى أسسها الشاعر " عثمان حلمى " فى مطلع القرن العشرين ؛ وكذلك " جماعة نشر الثقافة " التى كانت فكرة إنشائها للشاعر " يوسف فهمى الجزايرلى " عام ١٩٣٢ م ؛ ورأسها الشاعر " خليل شيبوب " فكانت أكبر الجمعيات الأدبية والثقافية التى عرفتها الإسكندرية فى العصر الحديث ؛ وعن الأهداف التى من أجلها نشأت " جماعة نشر الثقافة " صرح رئيسها " خليل شيبوب " قائلا : " إن غرضنا هو نشر الثقافة فى المجتمع المصرى وإن وسائلنا هى التأليف والترجمة والنشر والمحاضرات والحفلات الأدبية واستثمار الفنون الجميلة ؛ وابتدعنا -- حينذاك -- فكرة لم يسبق لها مثيل فى العالم العربى ألا وهى إنشاء معهد مجانى خاص بنشر الثقافة يستفيد منه المتأدب ويطمئن إليه الأديب ويكون التعليم فيه حرا جامعيا وافيا " •••
الأديب الشاعر
ايمن عزالدين سكورى
الإسكندرية

“الواقعية السحرية” في رواية “البرج وحورية الوطن” للروائي التونس عامر بشة /محمد المحسن/مؤسسة الوجدان الثقافية


 “الواقعية السحرية” في رواية “البرج وحورية الوطن” للروائي التونس عامر بشة

الرواية هي ملحمة ذاتية يطلب المؤلف من خلالها الإذن بالتصرف في الكون على طريقته”عن الشاعر الألماني الكبير-قوته-صاحب رواية (آلام فرتر)
يمكن القول أن المشهد الأدبي الإبداعي ببلادنا،يزخر بالإبداع في مختلف تجلياته،وبخاصة في مجال الرواية بالنظر إلى الرّواج الذي حققه هذا الجنس الأدبي في أوساط القراء، وأيضا بالنظر إلى غزارة الإنتاج الروائي،بما في ذلك بالطبع إقبال أعداد متزايدة من الكّتاب،على الإسهام في الكتابة الروائيّة،سواء من أولئك الذين سبق لهم كتابة القصة،أو حتى ممن أتوا إلى فن الرواية، مباشرة ودون وسيط إبداعي آخر..
من هذا المنطلق تقارب رواية “البرج.. وحورية الوطن*” لعامر بشة باعتبارها تتنزل ضمن- الواقعية الإجتماعية-وهي إضافة في هذا الإتجاه العريق من الرواية التونسية،إلا أن هذا- المبدع العصامي-لم ينل حظه بالمقاربة والتقويم من قبل النقاد رغم إصداره لروايتين سابقتين** لم يكن الإحتفاء بهما في حجم ما تضمنتاه من إبداع ثري وخلاق..عامر بشة،واحد من المبدعين القلائل ممن يمتلكون تلك الذائقة العميقة الشديدة الحساسية بجانب ثقافة خصبة متنوعة بعيدة عن التحذلق والإستعراض الكتابي والمجالسي.فحياته بكاملها شخصا وكتابة مسكونة بالإبداع والإبتعاد-في ذات الآن-عن الأضواء الإجتماعية الكاذبة..
نستشفّ من خلال كتابته الإبداعية رغبته الجامحة في الإنعتاق وانتصاره اللامحدود لعالم لاتنهشه الفوضى ولا تهان فيه كرامة الإنسان..
عامر بشة في هذه الرواية: “البرج.. وحورية الوطن” يستعير من “الواقعية السحرية” أدواتها، ولكن ليكتب روايته هو، وليقدّم فضاءه الروائي الخاص، في لغة حارة لها مذاق عذب.. هاجس- هذه الرواية- الأهم هو الحرية والإنتماء النبيل للوطن بالمعنى الواسع والشامل،ولا تخفي هنا دلالة العنوان،بالإلتصاق الحميم بطين الأرض والإنبهار بالأصالة والعروبة حد الشموخ،ولعل هذا ما تأكد لنا بوضوح أثناء ولوجنا لفضاء هذا الإنجاز الإبداعي المتميز..
أعتقد أن بنائية ” البرج.. وحورية الوطن” تقوم هي ذاتها بدور البطل،من حيث هي بنائية مركبة، تجمع شخصيات تتباين في إنتمائها الطبقي،ولكنها تحلّ في ذات الآن- وبدرجات متفاوتة- مستويات وعي فكري واجتماعي هو أقرب إلى الحلم أو إذا شئنا الدقة أقرب-إلى المثال المنشود الذي يسعى نحوه الجميع متسلحين بألامهم وطموحاتهم خصوصا وأن الكاتب تعمد زجّ هذه الشخصيات في علاقة جدلية مع طبائعها الفطرية،أما الزمن فلا يمكن الإستدلال عليه،إلا من خلال ما بات يعرف بـ”الثلاثاء الأسود” من سنة2001.وهي ملامسة طفيفة لتخوم الزمن، تذكرنا إلى حد بعيد بإشارة- غابرييال غارسيا مركيز-للزمن في روايته الأجمل ” ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” حين يأتي ذكر الزمن مرة واحدة فقط ،ومن خلال عنوان إحدى الصحف الذي يتحدث عن حرب السويس.
ولكن أهم ما في- هذه الرواية- ذلك العمل الدؤوب من الكاتب على بنية الرواية،على معمارها الذي يتناسب في صورته الأولية- الأساسية مع إجراء مزاوجة جميلة لا تطغى ولا تنفلت خيوطها بين عالمين يبدوان متناقضين،إذ يقف كل منهما في تخوم خاصة به،وهما عالم الواقع، حيث الغاية من الكتابة،وحيث تنفجر الوقائع بين الأصابع، وأمام النظر،وتحرّض الكتابة على إلتقاطها وإعادة تقييمها من جديد في صورة أدبية،ثم عالم الأسطورة بملامحه الحالمة.. الرجراجة والزئبقية،والتي تناوش-في الغالب-خلفية الوعي،أو إذا شئنا الدقة أكثر،تناوش اللاوعي في قابليته اللامحدودة لجعل كل الأشياء ممكنة،واقعية وقابلة للتفسير،قابلة للإستحضار،بل للزج في جفاف الواقع ورتابته.
إن ملمحا مهمّا من ملامح عامر بشة الروائي،يتأسس على أرضية الإلتزام القوي بمسار الحياة، وهو إلتزام حال دون سقوط الرواية في مأزق ما بات يعرف ب “الفانتازيا” لا بمعناها النقي، ولكن بذلك المعنى الشائع الذي يجعل كل شيء مباحا وقابلا للوجود والحركة على الورق دون الحاجة إلى أيّة مبررات منطقية أو فنية.
في “البرج.. وحورية الوطن” ثمة إهتمام بما في الحياة من وقائع يومية،علامات إحباط وتفاؤل،ولكن ذلك كله اذ يتقدم ليناوش نصفه الآخر-الأسطوري الحالم- لا يذهب معه إلى فضاءات دون ملامح، بل هو يشكل مع ذلك النصف وجودا واحدا جديدا له نكهة الحلم ورؤيته وقوّة التحديق في الواقع.
مذاق المكان ورائحته:
إن- الواقعية الروائية- التي تتبدّى داخل فصول ” البرج.. وحورية الوطن” ليست ذكريات شبحية، ففي تذكر الكاتب نجد اشتغالا مكثفا ليس للذاكرة والخيال وحدهما بل وللبصيرة أيضا في عملية نصّية يتم من خلالها مزج المتناقضات بهدف جعل جمال الأمكنة التي صنعها الإنسان،جمالا كاملا غير منقوص.. (البرج).
إنه يعيد البناء وصوغ الأمكنة كاشفا عن وضعيات نفسية تعتمل داخله، كانعكاس لهذه الموجودات،وهو في سرده وإعادة ترتيبه وصوغه للمكان لايقع أو يسقط في سرد عقلاني فلسفي ميكانيكي،إنه يقرأ المكان والذكريات المنقولة،ويضفي شفافية- شعرية- على عناصر المكان.
و-عامر-حين ينظر إلى عجائب الموجودات يكتب كمن يقرأ أكثر المناطق سرية في أعماقه، راصدا الأشياء الصغيرة جدا والكبيرة أيضا.لكنه لايكتب أدب رحلات كما أنه لايسعى إلى تسجيل تقرير صحفي عن الأمكنة التي يزورها،فما يهمه هو الوظيفة المرجعية للغة.
فالسرد يظل مكتنزا بالإيماءات والإشارات وهذا ما يعني تدمير للحياد اللغوي الذي قد يستهّل به أحيانا بعض فصول روايته.وبالتالي نجد أنه إنزياح عن التعابير العادية يبعد كتابة عامر بشة عن الذهاب إلى كتابة توثيقية،هي أبعد ما تكون عن الهاجس الإبداعي الذي يسكنه.
إن الإيحاءات والإشارات التي تشع من اللغة لاتنقلنا إلى الجغرافيا بل على الأبعاد النفسية الفردية للكاتب،وبمعنى أكثر دقّة تحيلنا على ذاته المتكلّمة “..وإني أحنّ فعلا إلى زيارة الأماكن التي كانت لي معها ذكريات خالدة في ذهني.. وفي أعماق نفسي.. إنها ذكريات الطفولة.. ومطلع الشباب..” ص21..
تموقعات السارد في المتن الروائي:
السارد في فن القص شأن أي شأن، فهو “الذي يظطلع بالسرد ويحدد نظامه ويضبط المقاييس الكمية والكيفية المستعملة في إيراد المغامرة” 1 وهو ” ليس صوتا مجردا ينهض بالسرد فقط.. وإنما هو شكل وراءه مداليل..” 2..
ولئن تجلّت براعة السارد في- هذه الرواية- في السرد وانسيابه بشكل واضح لانسجامها مع الوضعية التقليدية للراوي فإن الحوار قد شهد هنات أثّرت سلبا على تلك الإنسيابية ولاحت في ثناياه عيوب الراوي الذي سيطر على النص فأوهمنا بحريّة الشخصيات ليسحبها في الحوار وليتكلم على لسانها بغير لسانها الأمر الذي ترتّب عنه إنسياق الخطاب إلى أحادية في اللغة ظهر من خلالها الوجه الخفي للكاتب الذي تخلى عن قناعه أو لم يتمكن من التخفي خلفه طويلا، فأطلّ بلغة متعالية وببعض المواعظ- ص14- واهتمام الكاتب المفرط بالسرد دفع بالنص إلى التدحرج صوب النهاية في رباط وثيق بشخصياته فتحقق التشويق وكاد ينتفي العمق بمعنى الكشف عن أغوار الشخصيات عبر الحوار الباطني أو إضاءة المكان من خلال الوصف الذي هو” تبئير ووقف يكبح سرعة السرد ويجدد تواتر النسقية فيه..”3
بين السيرة والرواية:
رغم تعامل الكاتب بدراية عالية مع المكان والإنسان إلا أن ” البرج..وحورية الوطن” تظل حائرة بين السرد والرواية،فهي تكتب سيرة ناقصة عن ذاتها وعن مكانها،وتحاول الإقتراب بحياء من الرواية لكنها لا ترتفع بالسرد إلى مستوى الحدث الروائي،وبالنماذج الإنسانية إلى مستوى الشخصيات الروائية،وهذا عكس فن السيرة الذاتية الذي هو أقرب للإعتراف أو للمرآة الصادقة التي ترينا كل جوانب الذات،قوّتها وضعفها،نجاحها وإخفاقها،مزاياها وعيوبها وانعكاساتها المختلفة على الذات،وهشاشة هذه الذات أحيانا،وروح الصراع من أجل بناء كينونتها من بين أنقاض الخراب والهباء كما أن الكاتب حاول جاهدا أن يكتب سيرة المكان وتاريخه. ص53/54 ( البرج)
ورغم نجاحه في أن يؤرخ للمكان القديم،وأن يعكس شيئا من مناخه النفسي والإجتماعي وتفاصيله ومفردات حياته وهو لم ينظر إليه من زاوية محددة هي ذاكرة الطفولة التي يمثّلها-السارد- ولذلك فإنّ هذه السيرة لم تر سوى جوانب معينة ولم تذكر سوى تفاصيل محددة قد لا تكون هي الأهم.
إن سيرة الأمكنة أو المدن ينبغي أن تقدم صورة متكاملة لها وهي لذلك ينبغي أن تعتمد على البحث والسؤال وجمع المعلومات لا على الذاكرة فقط أي أنها يمكن أن تستفيد من أكثر من ذاكرة تمتلك رؤيتها ومعلوماتها الكثير عن تفاصيل المكان وأحداثه..
إذا انتقلنا إلى النماذج الإنسانية التي يقدّمها عامر بشة في سياق أحداث الرواية نلاحظ أن السرد الذي يأتينا بأسلوب قصصي لايخلق أحداثا مترابطة،تنبع من بؤرة محددة وتنمو بنموها هذه النماذج وتتخلّق على هيئة شخصيات فنّية لها روحها وطبيعتها الفريدة ورؤيتها الخاصة للحياة والعالم،وهذا يحتاج إنطلاقا للمخيلة في بناء الأحداث وخلق الحياة والشخصيات،إلا أن المؤلف ظلّ حائرا بين الأمانة للذاكرة المحدودة والمحددة وبين الإنسياب مع الخيال،وهذا ما أدى إلى لجم الخيال وبالتالي هذه الحيرة التي تبدّت في ثنايا العمل بين السيرة والرواية والتجاذب فيما بينهما خلال فصول العمل. كذلك رغم جماليات السرد التي تصل أحيانا ذروتها الرائعة، إلاّ أنّه يحدث أحيانا نسيان خيط السرد الرئيسي والإندفاع للحديث عن بعض الموضوعات فيما يشبه المقالة الأدبية،وهذه كلها أشياء كان بالإمكان تجاوزها والتعامل معها بشكل أفضل يدمجها في بنية فنية محددة،ومع كل هذا تظل ” البرج.. وحورية الوطن” عملا رائدا ومميزا من نواح كثيرة،ويتمتع بمزايا عديدة،وبجماليات فنية في السرد والعرض والتناول وفي الروح الفريدة التي تمتلئ بها الكتابة،والحياة الحقيقية التي يحفل بها النص..
إن- عامر بشة- يكشف في عدد من الفصول عن قدرة فنية مدهشة،وبراعة عالية في السرد.. فهذا السرد الذي يأتي متدفقا وبشكل عفوي وشيّق،هو الذي يمنح الرواية بساطتها وقدرتها الفائقة على جذب القراء ودفعهم لإتمام قراءتها دون كلل أو ملل.
كما أن هذا الأسلوب السلس والبسيط والخالي من التركيب اللغوي المتكلف ومن التعقيد، يجعل من هذا- العمل الإبداعي-المتميز عملا فنيا جميلا ومدعاة للقراءة والمقاربة النقدية.
على سبيل الخاتمة:
إن ما ذكرناه عن رواية- عامر بشة- يمثل- نسبيا-الخصائص العامة للرواية الإجتماعية،والتي لابد من الإحاطة بها قبل التعرض لتحليل أو نقد هذا النوع من الروايات.
ومن هنا فإن لكل نوع من أنواع الرواية أساليب تؤدّي إلى حسن التواصل بين الكاتب والقارئ،وإلى خدمة الهدف الأول من كتابة الرواية،وتبعا لاختلاف الأنواع الروائية فإنّ آليات تحليل العمل الروائي لابد وأن تختلف أيضا.
لقد تمكن-عامر بشة-من المحافظة على علاقته بالقارئ حيث أدرك حاجة شريحة من القراء وقدّم لها ما يتناسب معها مستخدما لغة تتميز بالسهولة والوضوح في السرد،وابتعد في أسلوبه عن الرمز والغموض والإيحاءات والإستعارات والأساطير الغريبة والتعقيد الزماني والمكاني، وبذلك يكون قد نجح في تطبيق مبدأ “لكل مقام مقال” الذي حثت عليه النظريات القديمة والحديثة، والذي يؤكّد على ضرورة التوافق الفكري واللغوي والأسلوبي بين المرسل (الكاتب) والمتقبل (القارئ)،فالكتابة لقارئ غير مطّلع على أحدث النظريات الأدبية والنقدية واللسانية والأسلوبية، تختلف عن الكتابة للنخبة،والكتابة للطفل تختلف عن الكتابة للشباب و الكتابة الموجهة للمرأة تختلف عن الكتابة الموجهة للرجل..الخ.
والسؤال : لماذا نحكم على الكاتب الذي يحاول الوصول الى الطبقات المختلفة والقراء بمستوياتهم المتفاوتة بعدم المسؤولية وعدم إتقان العناصر الفنية؟
ولماذا لا نقبل بوجود أنواع أدبية مختلفة كل حسب الهدف المنشود منه،والجمهور القارئ له، والمؤلف المبدع فيه؟
قد لاأبالغ إذا قلت إن الأدب العربي يتّسم بمعارضة الأنواع الأدبية الجديدة لسببين:الأول : التمسّك بالأنواع القديمة قالبا ومضمونا،والحكم على الأنواع الجديدة من وجهة نظر تقليدية،وبمعايير النقد التي تنتمي إلى القديم وليس الجديد،ممّا أدّى في بداية ظهور الرواية إلى معارضتها والوقوف ضدّها-
والثاني،هو التمسّك بالأنواع القائمة ورفض الجديد حرصا على مصلحة القارئ وبالإعتماد على المقاييس الأخلاقية،مما سبق وأن ذكرنا- في موضع آخر-أن له صلة بالمؤسسات الإجتماعية أكثر من صلته بالدراسة الفنية.
محمد المحسن
الهوامش :
*رواية-البرج..وحورية الوطن- لعامر بشة-رواية صادرة على نفقة المؤلف في 182 صفحة من القطع المتوسط،وقد طبعت في مطبعة التفسير الفني- صفاقس2003.
** وهي الرواية الثالثة له بعد “البعيد” 1998 و”فيضان الثلوج” 2001.1-
طرائق تحليل القصة: الصادق قسومة (دار الجنوب للنشر-ط 2000) ص135.2-الراوي في السرد العربي المعاصر: محمد نجيب العمامي (دار محمد علي الحامي وكلية الأداب والعلوم الإنسانية- سوسة) ط.1 جانفي 2001- ص15.3- عن محمد الجابلي- مجلة الحياة الثقافية- العدد135 ماي2002 2ص 138.

تغيّرتَ مستعجلا..أيها الفرح الضجري/محمد المحسن/مؤسسة الوجدان الثقافية


 تغيّرتَ مستعجلا..أيها الفرح الضجري..وتركتَ سطح قلبي معبرا للمواجع.!!

الآن عليَّ أن أعود إلى خالقي،وأعيد إليه ما تبقى من لحمي وحلمي ودمي،فأنا لست أنا كما كان يعرفني قومي وعسس الليل وكل الذين تعفّروا بالهدم والرّدم وتشظوا في الرّعد دمدمة ودويا..
لم أعد أمير المنابر يا رفاقي.ومثلما أوحيت لكم ذات يوم:أنا ذاهب في صحاري دمي..أنا ذاهب في زهدي ..وقد لا نلتقي..
سأحاول أن أنبجس من ذاتي إلى ذاتي ،وأدوّن معاناة بني البشر أجمعين،وما ذررفوه من دموع في نهر الأبدية..
سأكتب على سديم الدنيا تواريخ رجال أتقياء ما هادنوا الدّهر يوما..رجال تشرق مكارمهم وتتجلى ورعا و وإيمانا..
من المؤكّد أنّ والدي منهم..والدي الذي خاض تجربة الحياة بمهارة..ظلاله مازالت ممتدة من الجغرافيا إلى ارتعاشات القلب..مازالت هنا على عتبات الرّوح مثل رفّ جناح..
وها أنا..مازلت ألتحف وصاياه بنبل وإخلاص،وأسعى وفقا لوصاياه أن أكون صادقا مع نفسي أوّلا ومع الآخرين تاليا،لا أسطو على أحد ولا أتدثّر بلحاف غير لحافي،كما لا أمدّ رٍجلي إلا على قدر كسائي،وها أنّي اليوم أراه (والدي رحمه الله) ملتحفا بالغياب يتراءى وبإلكاد يرى لا سيما في الأيّام الشتائية الماطرة حين السحب تترجّل على الأرض ضبابا،كثيرا ما كنت أراه..
قد يكون الأمر مجرّد أوهام بائسة ورؤى منهكة يكتنزها اللاشعور لكنها تنفلت أحيانا من رقابته،كي تتحوّل إلى نداء خفوت يمجّد الحقّ ويناصر العدل..لكنّي أرى فيما أرى أيضا أقلاما هشّة تتدحرج صوب الرداءة والكسب الرخيص..لتزيدني الرؤية يقينا بأنّ الأقلام رماح ما لم تصنها ارتدّت إلى خاصرتك وجعا وصرير أسنان..
لم أعرف اليتم يوم غاص أبي الرحيم إلى التراب..واليوم تشهد كائناتي وأشيائي أنّي اليتيم..كهل تجاوز الخمسين بعشر عجاف..ولكنّي أحتاج أمّي بكل ما في النّفس من شجن وحيرة وغضب عاصف..
أحتاجها لألعن في حضرة عينيها المفعمتين بالآسى غلمانا أكلوا من جرابي وشربوا من كأسي واستظلّوا بظلّي عند لفح الهجير..لم أبخل عليهم بشيء وعلّمتهم الرماية والغواية والشدو البهي..واليوم تحلّقوا في كل بؤرة وحضيض لينهشوا لحمي وحروف إسمي ..
أين منّي حضنها الدافئ وهي تهدهدني كلما صهل الخراب في داخلي..؟
خساراتي فادحة أيّها الزمن اللعين..خساراتي مؤلمة أيتها الدنيا اللئيمة..فقدت أبي ذات مساء قاتم..توارت أمّي خلف الغيوم..واختفت تلك التي آتتني من غربة الصحو،ألبستني وجعي ثم تلاشت في ازدحام الصباح..ثم خطف الموت اللئيم مهجة روحي غسان..
خساراتي فادحة أيتها الدنيا المزدحمة بالأحزان،أما أرباحي فسقط متاع،أضعت في الطريق رفاقا كثرا أسقطتهم القافلة سهوا عني..سهوا عنهم..ما أطول طابور خساراتي وما أحلك هذا الليل الذي صار جزءا منّي.هل أنا حي لأموت..؟
وهل من فقدتهم -الأحياء والأموات-ليسوا جزءا منّي..؟! ألم يقتطع منّي الموت أشجارا شاهقة ونفوسا عظيمة؟..فكيف لم يزرني هذا المتسربل بالعدمية إلى حد الآن..بل إلى حد هذا الحزن والألم والجنون..؟
ألا بد من إنقطاعي عن توريد السجائر إلى رئتيّ المذهولتين ليتمّ إعلان موتي..؟
ألا بد من تخريب جسدي عمدا بما أسكبه في جوفي من نبيذ..؟
وهل عليّ تغيير لحاف كوابيسي بكفن أكثر بياضا من العدم،لكي يصعق الأصدقاء ويرقص الأعداء ويوقنوا أنني جثّة تتدحرج على هضاب الحياة وتصطدم بالحواجز والأضداد..؟ !
ميّت أنا..ومشتاق إلى الحياة..يا أيّها الموتى بلا موت.. تعبت من الحياة بلا حياة..مشتاق إلى القصيدة..لم تزرني منذ ليال طويلة..هجرتني كما هجرتني تلك التي تهجع خلف الشغاف بعد أن أيقنت أنّي سقط متاع..حاولتْ-بجدائلها-رتق الفتق..فتغلّب الفتق على الرتق..تركتني أخيرا كائنا أسطوريا يسكن الرّيح،ويعوي مع ذئاب الفيافي..قمرا في بلاد ليس فيها ليال مقمرة ولا أصدقاء..
ومع ذلك مازلت أحبّها..مازلت أهذي من حنين وحمّى..
انتصف الليل ولم يأتني طيفها ولعلّ هذا نذير شؤم..أو مؤشّر موجع للفراق العظيم..
من تشتريني في مثل زمن مزخرف بالليل كهذا..فالقلب توقّف في الحزن كالحجر الأردوازي..والجسد غدا في غاية الإعتلال..أما الشوارع فقد أوحشتني مما بها من لحى..وبين الضلوع تأجّج ما تبقى من الشيب برق..وعبث فيما تبقى من القلب رعد..وكفّت الخمرة عن فعلها فيّ مما تداويت..
سأبقي المصابيح موقدة في فيض الصباح..مصالحة بين صحو الصباح وصحوي..وأبقي رياح الجنوب بوصلتي و دليلي..وأسأل عن إبن صاحب الرّوح في زمن الجدب..يوم كانت المحيطات تنام بحضني..وما زال ثوبي يخضرّ من مائها..ياله من زمان مضى بين ألف من السنوات الفتيّة..
تغيّرت مستعجلا أيها الفرح الضجري..وأصبح سطح قلبي معبرا للمواجع..
ولكن متى كان الحزن يصغي..؟!
محمد المحسن

سلسلة " حديث النفس " إدريس جوهري /مؤسسة الوجدان الثقافية


 سلسلة " حديث النفس "

🥀❣
مثل بركان من الفظائع التي لا يسبر غورها ،
تجلب الفوضى في الصهارة المتوهجة لندبات
عدم الحساسية ، في هذه الحفرة السحيقة
من الألم الذي لا نهاية له ، يتقيأ مع حمم
الغضب المشتعل المدمر ، مثل السيل
العرم المتوحش ، الذي يأتي ليطلق
العنان لكل شيء ، عندما يصبح
النهار ليلاً ليعيش كسوفا دائمًا ..!!
تتشكل فيه أبخرة غضبه المعتمة ،
يتأرجح مثل نهاية العالم لقوة ألف
فرسخ في الاتجاه المعاكس لهذا
القتال ، في صدع الجنون ، من خلال
السماوات المتساقطة ، في البحث
عن الصلوات الناجية في مناجاة
المزامير القديمة المهجورة ، لفهم
هذه الأفعال المدوية بأقصى سرعة ،
لذئابه المجروحة المنفردة التي لا تخضع
للترويض ، عند هذه الكلمات المنتشرة في
الرياح الأربعة ، نظمت صفحات هذه الحلقات
من انتشار الحوريات الظلامية الزاحفة ، تسري
في الخلايا المخدرة ، وإطلاق نداءات عاجلة
لوظائف "الأوديسة" ...!! التي يتردد صداها
في المجالات المليئة ببزوغ فجر الأمل المستحيل ،
خيول هذا الجيش من نجوم العمالقة لتشكيل
الوئام في ليلة الشيخوخة المستهترة ، يمكن
أن تقرأ الصفحات السوداء في الجمرات الرمادية
لولادة العنقاء في جنون العزائم والهزائم ...!!
الحبس المتشنج لأشجار العصارة التي تجمع
مطارق هذه الذاكرة المحاصرة ، بينما برزت
الحروف المائية لقصائدي غير المكتملة
في مخاض المجرات ، تلتئم قشور جلدي
المخدوشة بأصغر ذرة من المعاناة ثم تروي
العطش لذلك الحفيف لأوراق الزيتون دون
التوقف عن تعليم روحي لهذه الدروس القاسية ،
في ذكريات تلك التدخلات الفوضوية التي حوّلتني
بعد ذلك إلى حالة حقل من الخراب الشفاف ، داخل
صدى أحلام بعيدة المنال ...!! مقمرة بقوة اقتراب
السماء الخائنة إلى الأقزام السبعة ، بينما أرادت
المرأة الحامل الولادة القيصرية .. لإنجاب الأطفال
الخدج الذين لا يكبرون ..!! حينئذ ، بدأت دورة الغَلَبة
مثل الفرسان مقطوعي الرأس الذين يتحدون غضب
المحيطات المراوغة في السماء ، على حافة الحرب
الآلهة والجبابرة ..!! في صواعق الثورة ، قوية للغاية
مع احتراق سراب الحمام على دهشة هذه المشاهد
من الجأش الذي لا ينطفئ ، من هذا الضياع من الدم
على شاشات الملاحظات من الصخور العاجزة ولغات
السخرية ، تم تحطيم هويتي المتكررة في منحدرات
إنسانية العالم ..!! سيف السلام تحرر من دموع الوجع
في متحف هذه الأرض الغير مأهولة ، الغير مرسومة ..
الغائبة .. المطلقة ..!! أو لربما افتراضية نعرفها فقط
في منزل هذه الصرخة المغلية التي يستحيل تسليمها
لأنها مقهورة .. مقدسة .. وقاحلة .. تحت كأس العالم
الصوت الأكثر تفاقمًا ألعاب الملذات والتكهنات والهشاشة ،
كأن في القلوب هنا ..!! بساتين أكفان سوداء نسجت
من خيوط الهجرة الدؤوبة على المصير المطرود ،
المقموع ...!! الحنين لهذه الفصول الشتوية الصيفية
ولهذه الفساتين الناعمة من الزهور ، بدون بتلات
اصطناعية ... أمام حركة هذه اللوحات الراقصة ألوانها
ضوئها .. ماؤها .. زيتها .. سنابلها .. طيورها وفلاحها ..!!
والتي لم تتوقف أبدًا عن تغذية الأمل في السماء
في المطر .. في الشمس .. في الهواء .. في التراب ..!!
في الجنة ...!! توقف طفل الملائكة الصغير على النشيد
حيث ابتلعت القصيدة العطشانة المحترقة جدا شفافية
أرواح النفوس اليائسة .. الهاربة ، لقد أحضروا إلى فمي
خبز أمي ...!! وهذا قبر جسدي الأبدي يتكرر لشهيد
لانهائي يمشي بين القيامة والسراب ... حتى يولد
وفاء العاشقين في طوق الياسمين ...!!❣❣
@ بقلمي/ إدريس جوهري . " روان بفرنسا "
30/05/21 Jouhari-Driss
By WLOP & A thousand victories over
a thousand enemies are not worth
a single victory over oneself.
ألف انتصار على ألف من الأعداء
لا تستحق انتصارًا واحدًا على الذات.

قرآءة في لوحة لرائدة /الدكتورة فاطمة الزهراء بن عدو الإدريسي بقلم عبد العزيز أبو رضى بلبصيلي


 مقال فني : قرآءة في لوحة لرائدة.

أميرة اليراع والريشة..الدكتورة فاطمة الزهراء بن عدو الإدريسي.
بقلم عبد العزيز أبو رضى بلبصيلي
: بعد أن إستحم الفؤاد بأنفاس الفجر ركنت لمجلس برشفتي مطل على البحر...أردد وردي اليومي وأتأمل..وما الحياة إلا لحظة في المجمل...بادر أصبعي المتطفل للوحة هاتفي وما انتبهت حتى وجدته في مروج القوافي..يقتنص ما كتب من أشعار ...وبذلك يكاد يميت إرتباطي بالكتاب..وكان المفضل عندي في مثل هذا المجلس وخير مؤنس ..
إستسملت لنزوات أصبعي..وهو. يواصل تصفح منشورات الإبداع بالفيس..الى ان استوقفتني لوحة..فانتفض خافقي يقول: سيكون لك في تأملها أجمل فسحة...أستجمعت أنفاسي وانا. أعلم أنها ابداع بتوقيع فاسي.. ..لكريمة أسرتين عريقتين أهل علم و تقوى..لهم مع الإبداع و الفن ألف حكاية تروى..
ومن هنا...بدأت الحكاية مع انبلاج الصبح..
لوحة مشحونة بيض المشاعر ..منها ما هو خفي وراء ستار التشكيل واللون ومنها ما هو ظاهر....لكن الريشة وجدت لنفسها معابر...مصرة على. البوح ولن تغادر.
وأعتقد أن هذه اللوحة الرائعة من وحي مغارة..متخمة بالصواعد و الهوابط..les stalagmites. Et. Les stalactites...لكن منسوب مغارة الروح أعمق من ذلك. روح بألف مغارة .بدهاليزها..و متاهاتها.. ومخزونها..وتراكماتها....وٱفاق مستقبلها.
لحظة استغراق..نفذت للأعماق...لها حلو مذاق وانعتاق...
أرفع قبعتي لك سيدة الريشة واليراع...وقد طوعت بنبضك جميل الابداع...بمختلف الأنواع...
لحظة متعة ..عشتها مع لوحتك الرائعة هذا الفجر..ما نضب معين عطائك..ولك الأجر..
جمعت ما تفرق في غيرك صديقتي.. المعرفة الموسوعية فأنت زرقاء يمامة المغرب ببعد نظرك....شقيقة ابن بطوطة في ترحالك بين فنون الإبداع و في واقع حياتك...لك محطات مشرفة في عدد من الدول...خنساء فاس بنضالك عن المرأة..ورثاء حالها و الدعوة للتحرر و الانعتاق...ولادة بصالونك...وكأنك تقولين. لولادة بنت المستكفي...لست و حدك...أني حفيدتك. أسير على نهجك. أتحدى ذكورة الشعر ..بأنوثة كالعطر...وعذوبة. كالسحر...
ان لم بين المعلقات...أنثى..هاهي معلقة الشريفة..لوحات..و دواوين كالواحات..و صالونات شعر و ذكر. و استراحات..
هل بعد كل هذا ينكر فضل هذه الرائدة الفذة...والموهبة التي لازالت متقدة..أليس في هذا المسار موعظة.....
يا سليلة الشرفاء..عفاف و علم و وفاء..الوطنية ملك يمينك...والهمة من إيمانك و صلاح دينك...لا حرمنا الله تعالى من فيض إبداعك..ومعينك..
.بفنك. تجاوزت ترسيمات الحدود..بشكل غير معهود..قوالب فن مختلفة..شعر و تشكيل..و مجمع عفة..غايته نبيلة تجديد علاقة الألفة..والحميمية بين المبدع و المتلقي..كي نسمو و نرتقي..وقد كانت هذه العلاقة قبل منفصمة..او نكاد نقول. منعدمة..
ويكمن. بعد النظر في تجاوز الفواصل والتصنيفات..وفتح الباب للمواهب بدون تحفظات...وتوالى الأبداع بكل ثقة و تمهل في أخصب بساتين الفن المثمرة...؟
وهل في الليلة الظلماء يفتقد البدر...؟
أبدٱ ..مازال بدر أديبتنا المتألقة حاضرا بإصرار .. واستمرار..تملأ الدنيا و تشغل عشاق الكلمة...و تسهر المولعين...في ساحة تعج الان بٱلاف الأقلام.
و هي القائلة في إحدى قصائدها:
يا وطني يا وطني
لن أتغيب عنك..
أينما كنت تجرني العروبة إليك جرٱ.
وفي قصيدة أخرى :
مغارة تغور غورٱ
مغارة تفور فورٱ
تجول داخلي بحرا
تجول داخلي برا
تكتبني شعرٱ ...تقرأني نثرٱ
تأملت فإذا الجمال ينطق سرا
تأملت فإذا الجمال ينطق جهرٱ
لكن الريشة أبت الا ان تسبر الأغوار و فيض المشاعر. أنهار...لا تمنعه. قلاع. ولا أسوار...و أدلت الريشة بدلوها..وأبدعت أجمل ما بيدها...وأخرجت للموجود. هذه اللوحة...ورد عشق رباني من سبحة
سبحة الفن والإبداع.. والفن مركب للشريفة و شراع....
هذه. اللوحة التي دعتني اليوم لكتابة هذه السطور... وأنا مغتبط مسرور..لأوجه التحية ....لأديبتنا الراقية...وأرفع قبعتي وأنحني إجلالا و احترامٱ...داعيا لها بالشفاء العاجل مع موفور السعادة.
بقلم عبد العزيز أبو رضى بلبصيلي
ٱسفي.. المغرب..29.5.2021

السبت، 29 مايو 2021

وطن الثّلج /راضية قعلول /مؤسسة الوجدان الثقافية

 


وطن الثّلج:
الجبال ملائكة تلتحف البياض فيبدو للنّاظر جمال قدودها، بعض الأشجار زيّنت البياض... دموع عيون الإله ترشفها الملائكة على مهل بلذّة المدمنين وفجّر الشّعاع الشّاحب الذي يراود المكان دون خجل، زهرات حمراء انبثقت من تحت ترقّط الثّوب الأبيض كقطرات دم جرح المسيح النّازف، بعض الغربان رفعت أصواتها بالنّعيق تتمنّى إرهاب صبية لا يهابون الموت، يأخذهم اللّهو أخذ عزيز مقتدر، يعتلون مزالجهم في خفّة وقد ألفهم المكان وألفوه. رسّام صعلوك، قذر، يحمل على رأسه جزّة خروف يسكن عند أقدام الألب دون غسل، يكرع الخمر ويحرّك فرشاته ويفتضّ بكارة المشهد بوقاحة.
طفل يجري هاربا من قبضة أمّ تخاف عليه السّقوط. ذئب ضخم الجثّة ناريّ العينين يرمق المشهد من فوهة في الجبل ويمنّي نفسه بلحم الطّفل الطّري. رجل جاء من جوف المدينة المجاورة يسعى، قدماه تنغرسان في البياض فيفرح الدّود الكامن تحت الجليد ويلعق حذاءه بشهية. يمدّ ذراعه ويمسك الصّبي العنيد بكفّ خشنة مفلّحة خطّ عليها الشّقاء بعض الرّسوم السّرياليّة فتبتسم الأمّ وتغزو الفرحة تقاسيم وجهها الباكي، ويغتاظ الذّئب اللّعين... لكنّ الطّفل العنيد ينفلت من قبضة الرّجل، ويجري مسرعا فيهوي في واد سحيق ويرتفع صوت سيّارة الإسعاف يمزّق سكون المكان، ويشوّه المشهد.
{راضية قعلول}

الروائي التونسي القدير محسن بن هنية يتحدّث عن تجليات الإبداع الأدبي في الرواية /محمد المحسن/مؤسسة الوجدان الثقافية

 


الروائي التونسي القدير محسن بن هنية يتحدّث عن تجليات الإبداع الأدبي في الرواية ( لا سبيل -للروائي-إلا بتفجير الطاقة الإبداعية للنص الأدبي التي تمنحه سموا جماليا لا تخطئه ذائقة القارئ الفطن..”)

أبز الروائي التونسي القدير-محسن بن هنية-في حديث مقتَضَب معي (نهنئه بصدور مولوده الإبداعي المتميز:إشراقات الإبداع..وتجليات السرد القصصي والروائي لدى المحسن بن هنية) أن ذات الروائي واعية ومدركة تتأثر وتؤثر في محيطها الاجتماعي،وهو بالتالي حامل ومعبر عن مشاعره أو مشاعر المجتمع الذي يعيش داخله،سواء أكانت مشاعر الحب أو الألم أم اللذة أو الوجع أو غيرها من المشاعر الحاملة لهموم الفضاء المعبر عنه.
ويضيف في سياق حديثه معي أنّ "الرواية لا يمكن أن تقدم موضوعها إلا بواسطة الإمتاع،لكن مع القدرة على توظيف كل مكونات الخطاب السردي لتجعل القارئ تحت وطأة المتابعة إلى نهاية عملية الحكي.."
ومن هنا-والحديث للروائي الألمعي بن هنية-فإن الروائي"يهدف من خلال إبداعاته إلى إمتاع المتلقي في المقام الأول،لكنه يفعل ذلك عبر توظيف أساليب التراجيديا أحيانا أو السرد السلس لأحداث الرواية أحيانا أخرى،لينسجم القارئ مع أحداثها وأحاسيس شخصياتها ويتفاعل معها.وللقدرة على شد القارئ إلى نهاية الرواية واستمتاعه بها دور بارز في إبداعية أي رواية."،لذا يبرز-الروائي محسن بن هنية-أن"تسويغ الموضوعات للقارئ لأن تكون في صوغ سردي ملائم ومثير لجمالية التلقي،يسمى التشويق،وهو الوجه الضروري للإمتاع في الكتابة الروائية وإن كانت الرواية تحمل أحداثا مؤلمة."
ويضيف أن "مع هذا التشويق الذي يعتبر حيلة من الحيل السردية للإمساك بالقارئ،يتم تمرير كل الموضوعات الأخرى التي لا تكون في الغالب إلا موضوعات حزينة،بما أن الرواية منخرطة في الالتزام بقضايا المجتمع وهموم الإنسان.."
ثم يخلص إلى أن "خيال الكاتب هو مصدر ملكته وقدرته على الإبداع،ولا يمكن لكاتب لا خيال له أن يخلق الدهشة والإمتاع لدى القارئ،إذ لا سبيل له إلى ذلك إلا بتفجير الطاقة الإبداعية للنص الأدبي التي تمنحه سموا جماليا لا تخطئه ذائقة القارئ الفطن."
كما يرى -محدثي الروائي والقاص محسن بن هنية-أنه "بالإمكان إمتاع القارئ بالحديث-أحيانا-عن الألم نفسه،فالإبداع فضاء رحب يحتمل كل ما فيه من انزياح أو عدول،حتى لو تعلق الأمر بالألم ذاته،فروايات فيكتور هوغو -وخاصة “البؤساء”-ما تزال تمتع القارئ رغم سوداويتها ومأساويتها.
ويضيف -بن هنية-أن "الروائي الأميركي المشهور ستيفن كينغ-1- ألف أروع روايات الرعب وأوقعت المتعة لدى القارئ بالرغم من أنها مؤلمة ومخيفة،وكل من قرأ رواياته لن ينساها أبدا، بل إنها تغري بإعادة قراءتها مرات ومرات،ذلك أن روايته “صمت الحملان” خير دليل على إمتاع ملايين القراء،وبعدهم ملايين المشاهدين عقب تحويلها إلى فيلم رعب.
والشيء نفسه ينطبق على روايات دان براون-2- مثل “شفرة دافنشي”،و”الحصان الرقمي”، و”ملائكة وشياطين”،و”الرمز المفقود”،و”الجحيم”وغيرها،لذا فالكاتب الحذق هو الذي يحول الواقع المؤلم إلى أعمال روائية تخيلية تجعل فعل القراءة مدخلا ممتعا لخلق الدهشة والغرابة لدى المتلقي."
أما بخصوص التجريب بمنظور-بن هنية-"هو ممارسة لصيقة بالإبداع،والرواية مجال رحب للتجريب،وفي تقاطعهما معا أخذت تتجلى مظاهر نهضة ثقافية واعدة،تتبدى في هذا الكم الوافر من النتاج الروائي،الذي استحوذ أو كاد-على الساحة المحلية،ولفت انتباه العالم إلى هذه البقعة المنسية.."
والتجريب على مستوى الشكل الروائي-يقول محدثي بن هنية-:"هو مجال رحب لا يمكن حصره،فهو قائم على التمرد على الحصر،وقد تأملت (و-هنا-الحديث لي) عددا من أشكال التجريب في الرواية المحلية فوجدت أوسعها انتشارا ما ينتمي إلى ممارسة أسلوب ما وراء السرد،وهو أسلوب يتقاطع من جهة ما مع مظاهر سلطة القاريء وحضوره في النص،فهو يعتمد بشكل أساس على إشراك القاريء في لعبة الكتابة،سواءً من خلال الخطاب المباشر (القاريء الممسرح كمخاطب) أو الضمني (القاريء الضمني)،وسواء من خلال مساءلة قضايا الكتابة أو من خلال مضاعفة وسائل التأويل.”
وفي هذه الرؤية للمحسن بن هنية لم يكن التركيز على تحليل الروايات النماذج وفق هذا الأسلوب،بل إن المراد هو توضيح النقاط التي تدعم بها هذه التقنية تيار التجريب في الرواية،كما تَمثَّل ذلك في الرواية المحلية..
ختاما أشير (أزعم أني من النقاد الذين عكفوا على دراسة -بن هنية-،إلى بعض خواص الكتابة الأدبية لدى هذا الروائي التونسي القدير: “لا يسترعي اهتمامه موضوع بعينه يلح عليه بصفة غالبة،وإنما هو يتخير قطاعا إنسانيا يتجاذب ما فيه من خيوط معقدة متشابكة،يحاول أن يستشرف لكيانها المعقد معنى ودلالة.يضطره ذلك لأن يعبأ بكثير من التفاصيل الدقيقة وأن يطرق من الموضوعات المتشبعة ما يصل به إلى مفهوم عام للمجتمع أو الإنسان..
والمحسن بن هنية يتوافق كثيرا في تقديري-مع الكالتب المصري العملاق الراحل نجيب محفوظ-الذي قال ردا على سؤال طرحه عليه الناقد ألفريد فرج-3-:“ لا يوجد في التاريخ تفكير مجرد.
إن التشابه بين نظرية علمية ونظرية فلسفية وتيار أدبي أو فني برزت كلها في عصر واحد وبيئة واحدة.
هذا التشابه هو أكبر دليل على وحدة الأصل.على أن التفكير ينبثق من الأرض،جذوره ضاربة في التربة والبيئة الاجتماعية ولا يحلق بجناحيه في السماء”
محمد المحسن
هوامش
:1-ستيفن كينج (بالإنجليزية: Stephen King)‏ ولد 21 سبتمبر 1947 كاتب ومؤلف أمريكي ومعيار من معايير أدب الرعب عرف برواياته التي تندرج ضمن آداب الرعب.وهو حائز على ميدالية مؤسسة الكتاب القومية لإسهاماته البارزة في الأدب الأمريكي،تم بيع أكثر من 350 مليون نسخه من كتبه حول العالم.
2-دان براون (Dan Brown) (مواليد 22 يونيو 1964 في ايكسيتير،نيوهامشير،الولايات المتحدة الأمريكية). مؤلف أمريكي لقصص الخيال والإثارة الممزوجة بطابع علمي وفلسفي حديث بأسلوب مشوق مكّنه من تحقيق أفضل المبيعات.حققت رواياته رواجاً كبيراً بين الأجيال الشابة في أمريكا وأوروبا،أشهر رواياته رواية شيفرة دا فينشي The Da Vinci Code التي نشرت عام 2003،وتم تصويرها كفيلم سينمائي من بطولة توم هانكس.-
3-ألفريد مرقس فرج- كاتب مصري،ومن رواد كتاب المسرحيات.

سلسلة : حديث النفس / إدريس جوهري /مؤسسة الوجدان الثقافية


 سلسلة : حديث النفس

🥀❣
صديقتي تشكو لي ضنك الحياة ،
فقدان الثقة في البشر ، تخبرني
بوفاة الأمل ، تنعي لي نفسها ،
التي ماتت على فراش اليأس ،
فكتبت لها هذه الكلمات ، إحياءا
لذكرى صداقتنا ، على مر السنين .. :
فلتعلمي يا عزيزتي الغالية ، أني
أشعر بما تمرين به ، فلكم تجرعنا
خيبات ، و حسرات ، من صحبة
بني جلدتنا ، حتى تثقين بأحدهم ،
فتحسبينه الأصدق الأوفى ،
فينقلب إلى خائن ، ناكر الجميل ،
هذا أقل الخسارة ، يأتون على صفات
مختلفة ، متنكرين وراء أقنعة النبل ،
الصدق .. الأمانة .. الوفاء والحب ،
أعلم ذلك جيدا ، لأني عاشرتهم ،
حتى كدت أصير مثلهم ، وأضيع
بين الأشباح ، في جحيم النفاق ،
غير أن طينتي الأصلية ، أبانت
عن حسن جمالها ، وصفاء معدنها ،
فبعثت من جديد ، من تحت الرماد ،
منتصرا عزيزا ، أنقذت نفسي ،
من الغرق في أوحال القذارة ،
لا تحسبين أن الأمر هين ، بل
صعب مؤلم ، لكن لا خيار لك ،
هي حلبة ملاكمة ، عندما خرجنا
إلى الدنيا ، والقفازات في أيادينا ،
فلا تتركيها ولا تنزعيها ، إن
أسقطوك بالضربة القاضية ، فلن
يسعفوك وإن رن جرس الهزيمة
الشنيعة ، أحبطوا عزيمتك ،
فلتكوني على حذر ، تدربي
على السقوط و النهوض ،
وكيف تحكمي ربط واقيات
الرأس والوجه ، لحمايتك من
الضربات ، والركلات ، وتخفيف
أوجاعها ، تعلمي فنون المراوغة ،
والغموض ، وأوضاع السكران ،
في حركاته وتمايله ، وتغيير
المكان الاستراتيجي ، وخصوصا ،
الدبلوماسية ، في كل زمان ومكان ،
ثم احذري من إدارة ظهرك ،
لشخص ما ، فيطعنك من حيث
لا تشعرين ، هي ثقة نسبية ،
لا تعطيها من أول لقاء ،
أو ابتسامة ، هم فقط يحددون
مقدار ما تعطينهم ، من ثقة ،
فعلى قدر صدق وإخلاص ،
وولاء انتمائهم لك سيصبحون
من عائلتك المقربة ، إعطي نفسك ،
راحة بلا قلق ، حين تختنقي من
دخان الحياة ، سافري في النجوم
في الكون في الطبيعة ، وجمالها ،
إنه عالمك الخاص بك ، هناك حيث
لا يوجد ، من يعكر صفو الأجواء ،
ارحلي إليه ، والجئي إليه ، كلما
ضاقت بك ضائقة ، ثم نامي فيه
قريرة العين ، حتى تنجلي السحب ،
كوني حبيبة نفسك ، سعيدة راضية
بكليتك ، لا تنتظري ، ولا تتأملي
شيئا من أحد ، اكتفي بما لك ،
ولديك ، وبما أنت عليه ، يكفيك
فخرا ، أنك ملكة نفسك ، لست
عبدة مال ، ولا هوى زائل ،
ولا بطلة عشق زائف ، كتبها
روائي ثمل ، في مرحاض نادي
ليلي .. لقد تعلمنا ، من خلال
المدرسة العتيقة ، أن نتعايش
مع فكرة أن المقاومة والاستقلال ،
والاستغناء ، هي شكل من أشكال
الشجاعة ، وأنه من الأفضل
التحمل والصمت .. ومع ذلك ،
فإن الشجاعة الحقيقية هي
قول "لا" .. "توقف" .. "أنا ثم أنا" ..!!
عندما نكون عاجزين على تغيير
الوضع ، فإننا نواجه تحدي
"الجوكر" في تغيير أنفسنا فالعيش
في مكان هستيري لا يجعلنا نشعر
بالأمان ، إنه مثل تأجيج شعلة
الماسوشية ...!! حب الألم ...!!
يسحقنا .. يفقدنا كرامتنا .. يحولنا
إلى إدمان المعاناة ...!! إلى دمى
أراجوزية ، يمكن للآخرين التلاعب
بها كما يحلو لهم ، وعندما نضيع ،
لا نسير في خط مستقيم للوصول
إلى المخرج ، نغرق في دوائر
وحشية محفوفة بالمخاطر ...!!
المخاطر ، عندما نشعر أننا لم نعد
في مكاننا ، وأن شعلتنا انطفأت ،
يجب أن نطير إلى عالم البرزخ ..!!
يقال أن الأرواح تلامس بعضها
البعض ، أو تختلف ، أو تضيع ،
أو تجد ضالتها بعد عناء طويل ،
أو تواصل تجولها الفضولي ،
ثم تستريح قليلاً في عزلة ..!!
أو في سلام ..!! يبدو أن أرواحنا ،
عندما تتزاوج ، تحتفظ بسحر خفي
يتجلى بوضوح النجوم الساطعة ،
لا ينكشف إلا لمن ذاق حلاوة اللقاء ..!!
أعلم يا عزيزتي أنه كانت بيننا
مؤخرا ، بعض الخلافات ،
والخصومات التي جعلتني ، أبتعد
عنك ، كي لا يتفاقم الوضع ،
وتسوء علاقتنا ، لكني مازلت معك ،
على نفس العهد ، منذ ولدنا ،
يا توأمتي في الحياة ، لقد جهزت
أمتعتي ، وأنا قادم لإحياء عالمك ،
و ترميم صداقتنا من جديد ...!!
❣" ا .. ل .. إ .. ك .. ت .. ف .. ا .. ء🖤ا .. ل .. ذ .. ا .. ت .. ي "❣
@ بقلمي / إدريس جوهري . " روان بفرنسا "
29/05/21 Jouhari-Driss
Strange Harbors & Do you know who is really
lucky, that he is the one who has a friend who
always supports him, someone who shares
his sorrows and joys with him, and tells him
about all his actions without fear, because
he knows his essence and his substance.
أتدري من هو المحظوظ حقاً انه الشخص الذي يملك صديق
يؤازره دوماً، شخصاً يقتسم معه أحزانه وافراحه، ويخبره
بكل تصرفاته دون خوف، لأنه يعلم جوهره ومعدنه.

رفعت الأقلام وجفت الصحف/ أحمد علي صدقي/المغرب/مؤسسة الوجدان الثقافية




 رفعت الأقلام وجفت الصحف

... ومات الكاتب لما اتهموه بأفعال قامت بها شخصياته الورقية في عالم خيالي..
شمر الكاتب على أفكاره.. اختار شخصيات لكتابة روايته : أحداث أبطالها ستدور بين منافق، و كذاب، وعاهرة.. أخذ قلمه و عزم على الكتابة.. رفض القلم أن يكتب.. خافت الورقة من أن يسود وجهها بجمله الفاضحة فطارت من بين يديه مع الرياح.. قام وأرجعها فإذا بالقلم الشخصيات روايته يخاطبونه:
أنا قلمك امتنع عن الكتابة، و نحن شخصياتك الورقية نرفض الأدوار التي تريد إسنادها لنا. لم نعد نحتمل ادوارا تمس بالكرامات أو تصب في السياسات أو تشتم الديانات.. استغرب ممايسمع.. التفت يمنة ويسرة.. لا يوجد في المكان الا هو والقلم والورقة.. حشر رأسه بين يديه.. سد أذنيه.. لم ينتقص صوت ما يسمعه بل زاد حدتا بداخله.. قال المنافق:
كيف تمنحني دورا سخيفا كهذا في مجتمع نقي. لا نفاق فيه ولا منافقون.. أرفض هذا الدور! ثم قال الكذاب:
تفوض لي دور كذاب يعني تنعتني برجل سياسي. وهذه صفة أكرهها.. لأنك تعرف جيدا أن السياسة هي علم الكذب. فماذا ينفع وصف رجل سياسي بكذاب. فهذا كمن يتهم كلبا بالنباح. هل أفادنا بشيء جديد؟ أرفض هذا الدور! ثم قالت العاهرة:
القيام بدور عاهرة يعني دور امرأة غير ملتزمة، وهذا يعني خاصة، صب سخط وجام عضب المجتمع علي.. دفعتم المرأة للتفتح على الغرب ولما نقلت عنه الكثير وطلب بالمساوات بأخيها الرجل و وعزمت على التصرف في جسدها كما تشاء لا كما يشاء مجتمعها وصفتموها بالعاهرة.. أرفض هذا الدور.
شمر الكاتب على يديه.. جمع شتات أفكاره لملم بعض كلماته وقال:
إن قلت أنكم على حق، أكون قد خنت مبدئي، ولكن، لا بأس، لكي أطمئنكم سأمتنع عن كتابة الرواية.. ربما الرواية تتيح لي المجال لقول كل ما يدور بخلدي.. ترفع عني القيود لأتكلم فيها بلا راصد و بلا حدود. سأكتب فقط قصة قصيرة. فهي تقيدني بالمكان، والزمان، و الشخصيات.. سأكلف واحدا منكم بالدور الرئيسي والباقي لهم أدوار أعوان فقط.. رد المنافق:
لن ألعب دورا رئيسيا كهذا في مجتمع ليس فيه منافقون.. ولا تحاول أن تخدعني بالقول مرة أخرى بأن أصحاب اللحى اكثرهم منافقين. فهذا الكلام مردود عليك ولن أقبله منذ اليوم.. ثم قال الكذاب:
وأنا أيضا لن أقبل هذا الدور فالمسلم لا يكذب ونحن بلد مسلم فليس لنا حاجة بموضوع في بلد يخلو من الكذابين . ثم قالت العاهرة:
وأنا كذلك أرفض أن العب دورا كهذا في مجتمع يريد امرأة متفتحة وحين تقلد الغرب وتظهر تضاريس جسدها بلباسها الرجالي يصفونها بالعاهرة. رد عليهم الكاتب بقول ميسور:
حيرتموني أيتها الشخصيات الورقية. هلا قمتم بأدواركم غير مهتمين بهذه الأوصاف التي تلصق بكم.. ساعدوني بالقيام بما كلفتكم به من أدوار واتركوني أبلغ أفكاري للناس لعلهم ينتفعون بها.. لا تهتموا بكلام القراء فهي لن تضركم بشيء ما دمتم تقومون بأدواركم على أحسن وجه. وحتى إن لم يكن في مجتمعنا اشخاص اتسموا بهذه البلايا فلا يضركم من سبكم إذا بلغتم رسالتكم.. فما الرواية إلا لتسلية القراء. أجابوه جماعة:
لن نقبل منك هذا، والرفض هو مبدأنا. أجاب الكاتب:
إذن اسمحوا لي بكتابة قصة قصيرة جدا فقط، تمتاز بقصر حجمها ويكون التلميح والاقتضاب والرمزية والانزياح هم مرتكزاتها، فلن يفهمها إلا الفاهم .. قالوا:
وما سيكون موضوعها؟ قال:
ستكون فكرتها حول تسابق أحزاب على كراسي المناصب في دولة حق وديموقراطية.. وسأركز الموضوع على المواجهات والاتهامات التي يقصف بها بعضهم بعضا في الانتخابات حين يدخل الكل الحلبة وقد لبس قفازات الملاكمة.. ديدنه الكلام وتعرية مساوئ من يخوض معه غمار السباق. يسبح في بحر ومن يصوتون عليه يسبحون في بحر آخر. يردد بلا وجس:
سأكون لكم أنا يوسف السنوات العجاف.. سأجعلكم تعصرون فيها.. احذروا غيري فإنه مجرد فزاعة في حقل لا ثمار فيه. ويقصفه الآخر:
غيري ليس على أي شيء.. أنا لها.. أنا لها.. فأنا أعرف كل شيء عنها...
يكتب الكاتب قصته القصيرة جدا بقلم الرصاص.. يحاول عدم اقحام شخصياته في شيء لا يريدونه.. هو يكتب وهم يسايرونه بحثا في جمله على الأغلاط النحوية والاملائية وحتى البلاغية منها. يبدون آراءهم في كل جملة يكتبها.. ينتهي من الوسخ.. يستعد لكتابة النص بقلم المداد.. يسقط القلم فوق الورقة.. ينسكب مداده فوقها.. يتسرب المداد فوق الحروف.. تختفى تحته بعضها.. تختل المعاني.. يبدأ اللامعنى يسري بين جمل القصة القصيرة جدا.. يحاول الكاتب أخذ قلمه من فوق الورقة.. يرتعد.. تختل حركة أصابعه.. يبصق القلم على قميصه الابيض بصقة مداد تلطخه.. يقفز ليقلل من امتدادها فوق قميصه الابيض الناصع.. يتعثر.. يسقط.. تسقط الورقة.. يدرك أن لهذه الشخصيات الورقية دخل في الموضوع.. يترك قصته القصيرة جدا.. يهجر الكتابة.. يخرج تائها على وجه الارض..
بعد البحث عنه والتنقيب في أموره، والتعرف على قصة حياته القصيرة جدا، وجدته الاستخبارات منبوذا في خلاء وقد لقي حتفه...
أحمد علي صدقي/المغرب