صديقتي تشكو لي ضنك الحياة ،
فقدان الثقة في البشر ، تخبرني
بوفاة الأمل ، تنعي لي نفسها ،
التي ماتت على فراش اليأس ،
فكتبت لها هذه الكلمات ، إحياءا
لذكرى صداقتنا ، على مر السنين .. :
فلتعلمي يا عزيزتي الغالية ، أني
أشعر بما تمرين به ، فلكم تجرعنا
خيبات ، و حسرات ، من صحبة
بني جلدتنا ، حتى تثقين بأحدهم ،
فتحسبينه الأصدق الأوفى ،
فينقلب إلى خائن ، ناكر الجميل ،
هذا أقل الخسارة ، يأتون على صفات
مختلفة ، متنكرين وراء أقنعة النبل ،
الصدق .. الأمانة .. الوفاء والحب ،
أعلم ذلك جيدا ، لأني عاشرتهم ،
حتى كدت أصير مثلهم ، وأضيع
بين الأشباح ، في جحيم النفاق ،
غير أن طينتي الأصلية ، أبانت
عن حسن جمالها ، وصفاء معدنها ،
فبعثت من جديد ، من تحت الرماد ،
منتصرا عزيزا ، أنقذت نفسي ،
من الغرق في أوحال القذارة ،
لا تحسبين أن الأمر هين ، بل
صعب مؤلم ، لكن لا خيار لك ،
هي حلبة ملاكمة ، عندما خرجنا
إلى الدنيا ، والقفازات في أيادينا ،
فلا تتركيها ولا تنزعيها ، إن
أسقطوك بالضربة القاضية ، فلن
يسعفوك وإن رن جرس الهزيمة
الشنيعة ، أحبطوا عزيمتك ،
فلتكوني على حذر ، تدربي
على السقوط و النهوض ،
وكيف تحكمي ربط واقيات
الرأس والوجه ، لحمايتك من
الضربات ، والركلات ، وتخفيف
أوجاعها ، تعلمي فنون المراوغة ،
والغموض ، وأوضاع السكران ،
في حركاته وتمايله ، وتغيير
المكان الاستراتيجي ، وخصوصا ،
الدبلوماسية ، في كل زمان ومكان ،
ثم احذري من إدارة ظهرك ،
لشخص ما ، فيطعنك من حيث
لا تشعرين ، هي ثقة نسبية ،
لا تعطيها من أول لقاء ،
أو ابتسامة ، هم فقط يحددون
مقدار ما تعطينهم ، من ثقة ،
فعلى قدر صدق وإخلاص ،
وولاء انتمائهم لك سيصبحون
من عائلتك المقربة ، إعطي نفسك ،
راحة بلا قلق ، حين تختنقي من
دخان الحياة ، سافري في النجوم
في الكون في الطبيعة ، وجمالها ،
إنه عالمك الخاص بك ، هناك حيث
لا يوجد ، من يعكر صفو الأجواء ،
ارحلي إليه ، والجئي إليه ، كلما
ضاقت بك ضائقة ، ثم نامي فيه
قريرة العين ، حتى تنجلي السحب ،
كوني حبيبة نفسك ، سعيدة راضية
بكليتك ، لا تنتظري ، ولا تتأملي
شيئا من أحد ، اكتفي بما لك ،
ولديك ، وبما أنت عليه ، يكفيك
فخرا ، أنك ملكة نفسك ، لست
عبدة مال ، ولا هوى زائل ،
ولا بطلة عشق زائف ، كتبها
روائي ثمل ، في مرحاض نادي
ليلي .. لقد تعلمنا ، من خلال
المدرسة العتيقة ، أن نتعايش
مع فكرة أن المقاومة والاستقلال ،
والاستغناء ، هي شكل من أشكال
الشجاعة ، وأنه من الأفضل
التحمل والصمت .. ومع ذلك ،
فإن الشجاعة الحقيقية هي
قول "لا" .. "توقف" .. "أنا ثم أنا" ..!!
عندما نكون عاجزين على تغيير
الوضع ، فإننا نواجه تحدي
"الجوكر" في تغيير أنفسنا فالعيش
في مكان هستيري لا يجعلنا نشعر
بالأمان ، إنه مثل تأجيج شعلة
الماسوشية ...!! حب الألم ...!!
يسحقنا .. يفقدنا كرامتنا .. يحولنا
إلى إدمان المعاناة ...!! إلى دمى
أراجوزية ، يمكن للآخرين التلاعب
بها كما يحلو لهم ، وعندما نضيع ،
لا نسير في خط مستقيم للوصول
إلى المخرج ، نغرق في دوائر
وحشية محفوفة بالمخاطر ...!!
المخاطر ، عندما نشعر أننا لم نعد
في مكاننا ، وأن شعلتنا انطفأت ،
يجب أن نطير إلى عالم البرزخ ..!!
يقال أن الأرواح تلامس بعضها
البعض ، أو تختلف ، أو تضيع ،
أو تجد ضالتها بعد عناء طويل ،
أو تواصل تجولها الفضولي ،
ثم تستريح قليلاً في عزلة ..!!
أو في سلام ..!! يبدو أن أرواحنا ،
عندما تتزاوج ، تحتفظ بسحر خفي
يتجلى بوضوح النجوم الساطعة ،
لا ينكشف إلا لمن ذاق حلاوة اللقاء ..!!
أعلم يا عزيزتي أنه كانت بيننا
مؤخرا ، بعض الخلافات ،
والخصومات التي جعلتني ، أبتعد
عنك ، كي لا يتفاقم الوضع ،
وتسوء علاقتنا ، لكني مازلت معك ،
على نفس العهد ، منذ ولدنا ،
يا توأمتي في الحياة ، لقد جهزت
أمتعتي ، وأنا قادم لإحياء عالمك ،
و ترميم صداقتنا من جديد ...!!
" ا .. ل .. إ .. ك .. ت .. ف .. ا .. ء
ا .. ل .. ذ .. ا .. ت .. ي "