الثلاثاء، 29 سبتمبر 2020

تغلغل الصمت في الروح بقلم فريدة صفدي

 تغلغل الصمت في الروح

تجاهلت بسمتي
بات خيالي اسطورة
واحلامي خرافتي
كتبني في دروبه
جرحا نازفا بحيرتي
فكيف اتعلم الصبر
واطوي بعد خدعتي
تقودني في الهوى جرأتي
بعتيق خمرتي
طموحي نهضتي
لكل حب اروي قصيدتي
محراب من ذهب قوتي
فصول كلها قصتي
قوافل حروفي حاشيتي
مدادها دمي ودمعتي
قلبي بدعتي
والروح غفلتي
نبض الوتين ودبيب الروح
في مهجتي
اعشق الشمس ..واودع
في سماء الدجى مقلتي
ألا ليت عيني لم تفارق
فريدة صفدي 29.9.20

عذّبتني بقلم الشاعرة رفا الأشعل

 عذّبتني

قد ضاق بالوجد صدري
فقدت صبري أتدري

من جور حبّك أشكو
عذّبتني دون وزرِ

أتوه أفقد نبضا
في الحبّ قد ضاع عمري

أضرمت نارا بقلبي
بين الجوانح تسري

يا من رميت فؤادي
ما بين قيد و أسرِ

جفا المنام جفوني
تتوه روحي و فكري

أبثّ لليل همّي
ويجمع الفجر سرّي

وكم كتمت شجوني
أبكي ويبسم ثغري

والشّوق فاض قوافي
يبديه حرفي وحبري

بقلمي / رفا الأشعل
المجتثّ
تونس 29/09/2020

رسالة من تلميذة سنة اولى حب بقلم ادريس الصغير الجزائر

 رسالة من تلميذة سنة اولى حب

قالت ادهشتني، حروفك!
ابكيك حينما اشعر، ان الدموع في عينيك،
صارت تحترف الانطواء، بين زوايا الكلمات،
كانك، في ابجدية الحرف، سيفا يريد ان يقتل الصمت، تغرغر الياسمين، تحت نثرات اسنانك،
يسكنك الليل، السكران
لحظةَ تنصهر، في صوفيتهِ، وانت نشوان
اشعر بك، فتجهش عيوني، لعيونك
كلماتك.. علمتني كيف اطير فرحا،
وكيف اغوص، الى ابعد اعماقك
علمتني حروفك، لون الورد، كنت لا اعرفه
ولا اعرفك،
واليوم اكتشفت، اني ما عشقت في حياتي رجلا، مثلما عشقتك
وانا تلك التي، لم تبلغ بعدُ الحلم..
اشتريت حذاء ايطاليا،
ومئزرا فرنسيا،
وصففت لك شعري سنبلة، انه اول يوم
لي، في مدرستك
فارحةٌ كثيرا، انا حبي..
كنت اسمع، عن الحب، فصرت اعشقك
لا شيء في الدنيا، صار يغريني
فقط ان اُكتب، على صفحات قلبك
وان تذيبني، كالون السمغ، في اشعارك
وان تذيبني، مثلما يذوب العرق، بين احضانك
وان تذيبني، مثلما يذوب السكر، بين شفتيك
وان تذيبني، مثلما يذوب الخفق، بين دقات قلبك..
اني خيرتك، على كل الصيادين، واشتهيت الموتى، لاجلك فإن انا مت، بين ذراعيك
فانا شهيدة
فلا تجعل ارضا تحويني غير قلبك
حبي...
اني احبك احبك..

ادريس الصغير الجزائر
ثلاثاء 29 شتنبر 2020 ميلادي

L’image contient peut-être : 1 personne, debout et plein air

La curiosité est une maladie destructif éviter la écrite par Mr Bammoune Hadj nourdine

 La curiosité est une maladie destructif éviter la. et une qualité inacceptable chez la plupart des gens

La curiosité est la source du malheur pour certain genre d’être humain en général, elle conduit l’homme à la perte irremplaçable , et coûta très chère à la femme en particulier et l’amène à une vie très amère , et ses résultat se poursuit encore sans fin.
Alors évité la curiosité qui mène à la destruction qui ne laissera que des blessures inguérissable ,que Dieu vous protège et bénis.
Mr Bammoune Hadj nourdine
Strasbourg France

L’image contient peut-être : texte

إليك يا كلي أنا بقلم ليلى بوثوري/ تونس

 إليك يا كلي أنا

*************
عائدة أنا مني إليك
إنتظرت مجرد عناوين
لعلنا للقاء نحن أو نكتب
حروفاً من الياسمين
جرحي المرير يمزقني
ونزفي الأخير يقتلني
وأنت البعيد وأنت الحبيب
وأنت القريب ومن يملكني
أنا حزن الياسمين
جراح طفلة لم تكبر إلا بعينيك
ولم يخفق قلبها إلا بين ذراعيك
أما من موعدٍ للحنين
يزورك فيلتقيني
أين رسائلك القديمة
أين كل خيالاتك في كل لقاء
في تلك القهوة والحديقة
كنت تلقاني دون لقاء
لتزرع فوق شفتي
إبتساماتك الجميلة
سواد الليل زارني ولم يرحل
ثلاثاً وعشرون عاماً كنت
الأب والمعلم والمنهل
كنت الحياة لهذه الطفلة
التي لم تكبر
كنت سيدي وحبيبي وأبي
ماذا الأن تغير
مازلت في كل لحظة أقرأ
كل ما كتبت ولا أتذمر
أحببتك من كل قلبي
وجعلت حياتي كالسكر
الآن ماذا حل بنا وماذا تغير
واقفة أنا أنتظر عودتك
قلت لي لن أتأخر
تأخرت يا سيدي تأخرت
مقاعد الإنتظار تقهر
كنت كل صبري وكل روحي
وفي ظلك أتصبر
أينك الأن مني
ومن رماني وبالأكاذيب تعثر
هنا الياسمينة وكل رسالة منك
بت أحفظها وفي عيني
كبيرا لم تصغر
ثلاثاً وعشرون عاما ومازلت أنتظر
غادرتتني ولم ترحل من أعماقي أنت
ليلى بوثوري/ تونس

حفلة ختان القمر بقلم*حيدر غراس*

 حفلة ختان القمر ............................

1
جف النهر..
فاض النهر..
لغط يتكاثر هنا
الملح تخلى عن لونهِ
أهداهُ زبد البحر..

عاش الشجر
مات الشجر
خريف تقادم هنا
الربيع تخلى عن مقدمهِ
الوردُ في خطر..

سقط المطر
حجب المطر
الشعر يتوه هنا
السياب تخلى عن أنشودتةِ
إقبالُ في سفر..

أشرقت الشمس
كسفت الشمس
الظلام تكاثف هنا
تركناها تشكو غربتها
هربنا جميعا للقمر...
٢
النساء اللواتي رافقنني هناك، اصطحبن في حقائبهن
الكثير من ورق المناديل،
يقلن: "سنجفف دموع القمر"
هل كان يبكي القمر. .؟!!

الرجال اللذين كانوا معنا
في الرحلة اصطحبوا
بنادقهم، و كوفيات و خناجر
إلا أحد الأطباء كانت حقيبته مليئة بمشارط فضية قال:
"سأقيم حفلة كبيرة
لختان القمر"
وحدي كنت أصطحب
ألبوما منزوع الصور..

البنات الصغار كان في حوزتهن الحبال، قلن:
"سنربط أراجيحنا
في مدينة ألعاب القمر"
اقترب السفر
حان السفر
أمر لابد منه لا مفر..
حزمنا حقائبنا،
امتطينا الريح،
تحدو بنا أحلامنا
و كأنا في سبق منتصر..
تركنا المدينة خلفنا
تغفو بغوارقها،
تعمدنا ألا نترك أثرا..
ذهبَ الخبر..
جاء الخبر..
وصلنا القمر...
ياه..!!
كم خدعونا..!!
قالوا: "لا ماء هناك.."
من أين يا ترى كل هذا الشجر..؟!!
من أين كل هذا المطر..؟!!
تزامن وصولنا مع ليلة
زفاف ابن القمر
على بنت الشمس،
بعد خصام دام طويلا،
بين أبويهما،
لكن الحب انتصر..
قدموا لنا الحلوى،
طعهما لذيذ جدا
تذكرنا بطعم التمر..!!
سقونا شرابا يسكر بنشوته
لكنه ليس بشيء من الخمر..!!
لمحت القمر ببدلة بيضاء،..
من حولهِ كواكب زرقاء
و بباروكة شعر مستعار.
أخذنا الدليل حيث مدينة الألعاب
بالكاد نبصرها،
ضباب كثيف،
قطرات ندى
و روائح ورد وعطر
ربطنا أراجيحنا بين هلالين
هلال يومض، يغمز لنا
و هلال يرقص برقص شزر
قبلنا الحارس بالباب
واحدا واحدا،
لا أدري كيف له
هذا الفم المختصر..؟!!
وحدي كنت خائفا ألوذ بحذر
كأن على رأسي ريش طير،
ألتفت يمينا و شمالا..
و لا أدري كأني سمعت
شيئا كُسر..
يا لخجلي..!!
لاشيء يكسر هنا،
فليس لنيوتن هنا ثقل
و ليس للتفاح ذاك الفخر..!!
تمادينا كثيراً،

عبثنا كما هي عادتنا،
تركنا الأشياء بفوضى حولنا،
لم نحفظ قوانين المدينه،
و لم نراع حرمة الشجر..
البعض منا اختفى يقبل عشيقتة، و البعض راح يعربد
كأنه قرد قذر،
لم نبق شيئا كما وجدناه،
فهذا من تفاخر،
و ذاك من قال :
"أنا بن سليل الدهر"
احتدم صراخنا، صراعنا
مزقنا قمصان بعضنا،
رحنا نمتهن جاهليتنا
كألا وحيا جاء يوماً أو نذر..!!
حاروا بنا حراس المدينة
أوثقونا جميعاً بحبل واحد
ألقوا بنا من هناك..
عدنا كما كنا...
حفاة، عراة، ثكالى
نستبكي الأرض و نحلم
مرات أخر بلمس القمر..!!
.
.
*حيدر غراس*

L’image contient peut-être : ‎texte qui dit ’‎اس غراس‎’‎

((في بحر عينيك. .)) بقلم لطفي الستي / تونس

 ((في بحر عينيك. .))

على ضفاف عينيك يحلو السهر
بين رنات عود وهمس وتر. ..
موشحات أحيت أندلس ذلك العصر
جابت بين الأهداب والشفاه والخصر. .
فأرتمي بين موجك المتهالك على الصخر
أغالب تياره لا أخشى الضرر
أتبع أنوار وجهك الأنقى من القمر
حتى أرسي في موانيك سالما. ..منتصر. ..
فأروم ثانية للغرق في عينيك
أروم الخطر. ..
أدفع سفني في مائها المستقر
ترقص أشرعتها أنغام البدو والغجر. ..
تحمل معها تاريخي....
ما مضى منه وما حضر
أقلامي. .أوراقي. .
ما حبر منها. ..ولم يحبر. ..
نحو مرسى مجهول. ..مشفر. ..
قيل. ..تقام فيه صلوات العشق
تحت زخات المطر. ..
وتتطهر فيه الأجساد بالماء المعطر
يطفئ ظمأ العشاق فيها ماء مقطر
فلتبتعد سفني. ..
فلتختفي. ..
لأغرق أنا في بحور عينيك. ..
أستسلم لقدري المسخر. ..
بقلمي : لطفي الستي / تونس
15 / 09 / 2020
L’image contient peut-être : une personne ou plus et gros plan

على الرّمل بقلم علي السعيدي / شاعر المناجم

 على الرّمل

 على الرّمل

أودّع ظلّي المنكسر

وعلى الظّلال ألقي السّؤال

كيف يمرّالسّراب

لأحمل روحي على غيمتين.

علي السعيدي / شاعر المناجم

L’image contient peut-être : 1 personne, texte

قوم أولاد أدم بقلم الشاعر أحمد سعيد

 قوم أولاد أدم

نواسي بعضنا البعض
فالكل حزين مقبد القيود مشلول
ومن الساده نحن راعيه
والعجب أن من ملك زمام الرعيه عنهم مشغول
يهدم ومن له الحق يهدمنا ويشتت فينا العقول
ماذا تري ياعيني بعد الدموع والاوجاع ماذا نقول
كلام ووعود كثيره وكثيره ونحن نحتضر فمتي يحينا الكلام المعسول
تعبنا كل شيء بعد ماحطمتنا حتي الاماني والاحلام سلبتنا
أحياء نعم ولكن دخلنا قتلتنا
ماعاد شيء يعنينا
حتي أنفسنا كيف نواسي الغير ونحن نريد من يواسينا
النهار أصبح ليلآ
وماعاد طموح تحينا
يادنيا ماذا صنعنا لنكون بما صرنا بالله أجيبينا
سفينه ضائعه غرفت علي موانينا
جف نبع المياه ومابقي مايسقينا
جيوب فارغه وماعاد رغيف الخبز يكفينا
بقلم الشاعر أحمد سعيد
L’image contient peut-être : une personne ou plus

وقفة من الارشيف بقلم هارون قراوة

 وقفة من الارشيف :

في دار العجزة ، جلس قرب سريرها ، وراح
يتفقد ملامحها التي باتت فانية ، فأحس بغصة
تخنقه ، وألم يعتصر قلبه بشدة...... أخذ يدها بين
يديه ، ولكنها سحبتها منه بلطف ، دون أن تنظر
نحوه........
كانت تعلم ان أمرها قد قضي ، وأن ليلها قد أوشك على
الإنتهاء ، ولم يبق الا أن ينزل الستار على مسيرة
طويلة ، حافلة بالوجع والدموع.......حاول ان يقول
شيئا ، ولكن الصوت خانه ، وبالكاد همس :« أمي..
سامحيني... يا أمي. » ... تدحرجت على خدها دمعة
استقرت على الوسادة ، وقالت :« آسفة !!! فات
الأوان.... فات الأوان يا من ظننتك إبني »
قالت هذا ، وأدارت إليه ظهرها وهي تستطرد : «لا
تنس أن تغلق الباب وراءك »
احترم إرادتها ، وهو الذي يعرف جيدا عنادها وكبرياءها حتى في أصعب المواقف والاحداث
التي مرت بها.....
أمام باب الإقامة ، وقف طويلا قبل أن يقرر العودة إليها ليسأل عن فحوى كلامها الذي لم يستوعبه ،
......وجد الباب مفتوحا ، والممرضة تقف عند قدميها
بعد أن سحبت الإزار الأبيض فوق رأسها.... تسمر في مكانه حتى نبهته الممرضة بقولها :« هل أنت ابنها ؟ »
فرد بالإيجاب...... قالت :« تبا لك!!...... ثم تابعت :لقد
وجدت هذه الورقة في يدها» .... انقض على القصاصة آملا.... ولكنه قرأ :« لقد آلمتني كثيرا ...اعدك أننا سنلتقي : لن أسامحك »
....
.................................................. هارون قراوة.
L’image contient peut-être : une personne ou plus

قصة قصيرة بقلم الأديبة ريم العيساوي

 أم سليــم - ريم العيساوي

أفاقت على صوت الممرضة تبتسم لها وتمسح لها وجهها.
- الحمد لله على سلامتك يا أم سليم .
- .................................
- لا تيأسي لا بدّ أن يظهر الحقّ.

** ** **
ابتدأ ذلك اليوم هادئا جدا , كانت حرارته معتدلة , نسمات صباحية تنشر أنفاس الربيع ... الشاطئ تدغدغ أمواجه الرقيقة صفحات الرمال , الهواء ناعم , والسّماء شفافة الزرقة .. سرب من الطيور يحلق عاليا , في الفضاء أشعة الشمس تداعب صفحات الماء ... خرجت أم سليم من بيتها .. أغراها جمال الجو وصحوه أن تتنعّم بماء البحر . تركت ابنها نائما بعد أن رسمت على جبينه قبلة . وانتعلت قاصدة الشاطئ الذي لا يبعد كثيرا عن بيتها . غطست رجليها في الماء أحست بلذة ونشوة تعروان جسمها .. نظرت إلى الأفق البعيد وتنهّدت .تمنّت لو كان لها جناحان فتحلق بهما في سماء وطنها .. إنها حمامة بيضاء تشرف على الجبال والبحر وتـرى الأمواج تتكسر على الصخور . أخذت حفنة تراب مبلل في يدها .. فرّق الماء حبات الرمل بين أصابعها . حبات الرمل ذهبت واختفت . أعادت الكرّة وحاولت الضغط على الرمال حتّى لا تندثر حباتها .. رأت في صورة الرمل مصير إخوانها , صاحت : " لا بد أن تستقرّ حبات الرمل وتقوى على البقاء , وتثبت كيانها " . تمنّت لو كانت هذه الحبّات قنابل مبيدة فتمحو بها آثار الطاغوت . حدّقت في السماء .. رأت غرابا بعيدا ... استنكرت وجوده بين الطيور الجميلة .. غسلت يدها وعادت سريعة الخطى إلى ابنها سليم ... لم يبلغ سنّ الخامسة .. خافت أن يفتح زر الغاز .. خطاها سريعة , ورأسها يزخر بذكريات جميلة , صورة سليم في عيد ميلاده الثاني ..وكعكة الميلاد المستديرة ..صورة قاسم زوجها يضع قبعته العسكرية على رأس ابنه ويقول له : " ستكبر يوما يا ولدي وتصبح ضابطا مثلي , وتقتل الصهاينة أعداءنا " . تخطت أم سليم عتبة الدّار , ولجت حجرة النوم , سليم لازال نائما , بدا لها في هذا اليوم أجمل من ذي قبل , رنت إليه في حنو , قبّلت وجنتيه وزحزحت الغطاء عنه في لطف ... داعبت خصلات شعره الداكن , قرأت صورة قاسم مصغرة فيه : أنامله , أذناه , حاجباه , طريقة نومه . نظرت إلى اليوميّة الجداريّة نزعت منها ورقة اليوم : الثلاثاء الواحد من أكتوبر خمس وثمانون وتسعمائة وألف . رنّ جرس السّاعة الحائطية عاليا حادّا , تحرّك سليم فى فراشه .. خاطب أمّه :
- صباح الخير يا ماما.
- صباح الخير يا عيوني .. انهض اليوم جميل جدّا .
- هل تتركيني أسبح ؟
- لا يا بني ، الجوّ حار , لكن ماء البحر بارد , نحن في شهر أكتوبر بداية من اليوم .
- أنا أريد أن ألعب فى الرمل قليلا !
- حسنا بشرط ألاّ تطيل اللعب , تعال اغتسل وتناول فطورك أوّلا .
اشتغلت أم سليم بترتيب البيت وغسل أواني العشاء , أما سليم فهرع نحو الشاطئ مع أبناء الجيران , حمل معه سطله ومجرفته , لا يلذّ له اللعب على الرمل إلا بهذه الأدوات الصغيرة .
انغمست الأمّ في تنظيف الأواني حتّى أحست بوخزات غريبة لم تستطع أن تتحسّس مكانها بالتدقيق .. انتابها حزن مبهم واستولت عليها أفكار غامضة . جسمها ثقيل وحركاتها شبه مكبّلة . دخلت المطبخ وإذا بدوىّ عظيم يصك أذنيها , دمدمة كالرعد أو كالزلزال , الدوىّ يقترب شيئا فشيئا فكرت في سليم خرجت تجرى في ذهول , السماء خطفت منها عقلها وارتجت الأرض رجة عنيفة تحت قدميها .. طائرات تقذف بالحمم .. إنها النهاية , اسود الفضاء .. انعدمت أمامها الرؤية ... تجمدت حركاتها .. تلبست بالأرض .. الطائرات تعيد الكرّة . هل عادت أحداث " رام الله " ؟ يومها انتفضت المدارس والمعاهد العليا ... طوّق جيش الاحتلال مدرسة البنين , كنت مع جمع من التلامذة والتلميذات في ساحة المدرسة ... أطلقوا علينا البنادق . ضربونا بالهراوات , حاصرونا في الداخل , جابهونا بالقنابل المسيلة للدموع فأصيب الكثير منّا وجرح أحد التلاميذ جروحا بليغة برصاصهم ... ها هي تحت رحمة الخالق , جرّدها الخوف من كل حواسها , العرق ينساب من كل جسمها , صار وجهها قناعا كئيبا ... شاهدت جثة رجل .. اقتربت منها زاحفة على ركبتيها .. استقرّ بصرها على الجثة .. حاولت أن تقف على رجليها لكنّها لم تقدر .. تصاعد الصياح والعويل ..الأرض جريحة والبحر دموع ... أم سليم فقدت الحركة , أصابتها الشظايا .. هاهي تجر جسمها جرّا بطيئا , لم تعد قادرة على الصياح , أصابها البكم , أم سليم جسم مشلول , رائحة القنابل واللّحم المحروق تحملها على الغثيان . ليس لها سوى يديها . سدت أنفها بكفها , وتكورت فوق الرمال غير مبالية بجروحها ولا بدمائها . كان الشاطئ نداء ملحا في داخلها , تصل الماء .. ملوحة البحر تلسع جروحها , لم تتألم ولم تحس ... رجاؤها أن تجد "سليم" حيّا , لم يكن عقلها يتصور موته .. حدّقت في المكان الذى تعوّد أن يلعب فيه , دارت حول نفسها دورانا حلزونيا , لاحظت تغييرا في هيئة الشاطئ ... شقوق عميقة في الأرض . بحثت طويلا , بلا جدوى , وقعت يدها على فردة حذاء صغير حدّقت فيها , عرفتها فردة سليم ؟؟ قبلتها , ضمتها الى صدرها , ضمّختها بدموعها . حفرة عميقة سوداء , أجسام فحميّة , العالم فوضى والوجود حطام . دسّت وجهها في التراب , هذه المادة التي كانت تداعبها منذ ساعة , هي الآن تمرّغ فيها وجهها فتعفره , اعتراها قيء قوى واشتدّت عليها الآلام وأصابها دوار وفقدت وعيها .
** ** **
دخل عليها " أبو ذراع " ومعه ابنها سليم معصوب الرأس يحمل باقة زهور .. فتحت عينيها ... حدّقت مليا غير متيقنة لما تشاهد , لم تع هذه اللحظة .. رفعت رأسها وجذبت طفلها في حركة عنيفة وصاحت :
- ابنى سليــم ! سليــم ! - ريم العيساوي

L’image contient peut-être : une personne ou plus, arbre, plein air et eau
L’image contient peut-être : Reem Aissaoui, assis

غراميات صوفية بقلم بن حدو سلوى. المغرب. الرباط

 غراميات صوفية 

يوحى لأرباب البصائر البشر
يزمزم فيه الوجد بالنعيم
فتتباهى على حسنك الأسطر

غرام يسلسل فؤادي لا يتغير
رضعته فأحللت فيه مقيم
أتحل قلبا صيرته بالسر والجهر؟!

يجثو، ولعذارى العشق عذر
أطلق الهوى دمعي والنسيم
بوصل مغرم ما توعده هجر

في وجناتك مراشف الكوثر
تحيي نبض العليل والسليم
يا مهجة لحاظي،يا بسمة الثغر

جمالك عنه الشمس تخبر
أنت التمني وكأس التسنيم
أنت نور في وجداني استقر

خدود الشفق تودع بلآلئ حمر
تخضبني الحناء تهامسني حكيم
فتضمك أشواقي أحتضن البحر

حين يجن الليل يتدلى القمر
ليسجد لك متبتلا غير حطيم
بأعتاب الجوى يتغزل فيك النظر

وإذا فرحة ثكلى هددت بالقبر
فبرحيق السلسبيل تبشر السقيم
بين غسق الظلمة بريقك يظهر

فوق الفيافي ينادي بوح الفجر
فيسبقني اعترافي أنك الحميم
بمحرابك أصلي للعشق وأسكر

أسلمت فيك للغرام زمام الأمر
تحيي العضام وهي رميم
وعين اليقين بحق جلالتك يخبر

بقلمي : بن حدو سلوى. المغرب. الرباط

L’image contient peut-être : une personne ou plus

(فوانيس الروح) بقلم الشاعرة منجية حاجي

 (فوانيس الروح)

-----//---
فوانيس الرّهبة والرّغبة ..
تضيء أغوار القلب ..
بأحلامي المترنّحة على مفاصل الدْرج
هزيمة الجرح المفتوح بمخابئ جثْتي ...
تقرع طبول الأغنيات المفضّلة ..
تذرها الرْيح بكل اللْغات ..
كظلمات المسعى إلى مقابر الذْات
ترتّل تعاويذ الوداع الآخير
المنسكب على شرفات الأمل الميّت من زمان
وعلى عتبات الموت الغادر..
زعموا سقوطي ..
فغسّلوني بكفني
ثم داسوا على وجعي
فاخذتني الغفوة سهوا مع ناكر ونكير
لأجدني شاهدة على الطّرح
صادروا مني أصداء كلماتي
وضعوا جثّتي بين النْار والثّلج
ذاب الثّلج فأزدادت توهّج النّار لهيبا
ذبحوني من الوريد
فطاردهم في المنام دمي
يا لغربتي فيهم ..
كيف ناموا وفي رقابهم دمائي المسفوكة
وأياديهم تقيدها أصفاد الحديد
يطاردهم العريُ
والرْيح تطؤ على جثثهم ...
وهم يغمسون خبزهم في الطّين..____
--------------------
بقلمي منجية حاجي

شرائح الوجع بقلم منصور تيس-غمراسن

 شرائح الوجع

من علّم وجهي المشي
على شوك الكلمات
وشفرات قصاصات الشّعر ؟
أنا المسبيّ خارج الزّمن
والوقت زجاجة مهشّمة
تتناثرعلى جلدي
الطقس سرير بارد
شجرة الحياة رجفة
ورفيف
ألمح من كوّة الممكن
نصف وجهي الآخر
يلوّح لظلّ غيمة عجلى
ويناديني
العالم المسكون بالضجر غثيان
وخيبة أخرى تلعق موجة
مرّة كالوجع .
الأفق ذؤابة تصفعها ريح الغصّة
تنتحب على صدر النهر
وتدفن وجهها في تراب الدّلتا .
ماذا يلزمني بعد
لأعيد ترتيب العناصر ؟
كم دهرا أحتاج
لأمشّط شعث الدهشة
وأستردّ ذاكرة الزمن المبعثر
بأرض المستحيل ؟
"منصور تيس-غمراسن 28-09-2020.
L’image contient peut-être : 1 personne

صِمْصَامُ أُمَّـتَنَا بقلم شاعر الحدث الشاعر يوسف الحمله

 صِمْصَامُ أُمَّـتَنَا (للشاعر يوسف الحمله)

من البحر البسيط
_________________

صِـمْـصَـامُ أُمَّـتَـنَـا قَـدْ بَاتَ يُصْطَادُ

وَكَـانَ فِـي سَـالِـفِ الأَزْمَــانِ صَيَّادُ

هَـبَّــتْ عَـلَـيـهِ رِيـاحٌ لَا أَمَــانَ لَـهَـا

إِنْ سَارَ صَـارَتْ كَمَا الأَنْفَاسِ تَنْقَادُ

مَـرَّتْ عَـلَـيـهِ غُـزَاةٌ مَـا انْثَنَى أَبَـدًا

لِــذَاكَ قَــدْ شَـهَـدَتْ مِـصْــرٌ وَبَغْدَادُ

حَتَّى المُلُوكُ الَّتِي هَـامَتْ بِـهِ طَرَبًا

إِنْ ثَارَ يُزْعِـجُـهَـا وَالـحِرْصُ يَزْدَادُ

إِنْ قَالَ قَـالُـوا وَنِعْمَ القَولُ قَـولَكُمَا

أَرْقَى حَدِيثٌ مَضَى وَاليَومَ إِفْسَادُ

وَاليَومَ بِالغَمْدِ فِي لَـهْـوٍ وَفِي أَسَفٍ

لَــمْ يَلْـقَ بِـالـغَـمْـدِ مِـمَّـا كَانَ يَعْتَادُ

صِمْصَامُ أُمَّـتَنَا قَدْ غَاصَ فِي غَسَقٍ

وَالـهَـجْـرُ وَصْلٌ كَأَنَّ الـهَـجْرَ قَـوَّادُ

فَـهَـلْ سَيَأْتِي عَلَينَا مَـنْ يَـرُومُ بِــهِ

حَـقًّـا وَصِـدْقًـا بِــلَا وَهْــنٍ فَنَرْتَـادُ

عَــارٌ عَــلَـى آُمَــمٍ آلَــتْ إِلَـى رِمَــمٍ

الـنَّـهْــشُ فِي لَـحْـمِـهَـا كُفْرٌ وَإِلْحَادُ

وَالضَّعْفُ خِزْيٌ إِذَا مَا حَـطَّ فِي بَلَدٍ

إِلَّا وَفِــيــهَـا نَــمَــا وَاشْـــتَــدَّ أَعْـوَادُ

أَهْـدَى الـزَّمَـانُ إِلَـينَـا كُـلَّ مُـنْـتَـصَـرٍ

أَيــنَ الـزَّمَـانُ وَأَيْــنَ الـيَـومَ أَجْـيَـادُ

فَالقُدْسُ ضَاعَتْ كَمَا ضَاعَتْ مَعَالِمُهَا

وَالـشَّـجْــبُ فِي دَمِّـنَـا فَـنٌّ وَإِنْـشَـادُ

وَانْـشَقَّ سُــؤْلٌ عَـلَى سُــؤلٍ لِـمَـسْأَلَـةٍ

هَـــلْ لِلــهَــزَائِــــمِ بِـالإِسْـنَـادِ إِسْـنَـادُ !؟

فَالـكُـلُّ يَـسْـعَـى إِلَى تَـبْـرِيـرِ غَـايَـتِـهِ

كَـى لَا يَـــرَى غَــيْــرَهُ مَـا تَــمَّ إبْـعَـادُ

وَقَـدْ غَدَا ضَـعْـفُـنَـا فِي عُـرْفِـنَـا أَدَبًـا

حَـتَّـى هَــوَى سَيْـفُـنَـا وَالآنَ نَـنْـقَـادُ
_________________

صِمْصَامُ أُمَّـتَنَا
بقلم شاعر الحدث
الشاعر يوسف الحمله
29/9/2020


تُداعِبُني البلاغَةُ بقلم محمد الدبلي الفاطمي

 تُداعِبُني البلاغَةُ

أرى في الوجْنتينِ هوى اللّيالي***وفي العيْنين مُنتجعُ الخـيال
ووجهٌ بالمحاسن فاضَ سحْراً***به الحسناءُ قد ختمتْ جــدالي
رأيتُ عيونها فسَهَتْ عُيوني***على حسنٍ أجابَ على سُــؤالي
بدا قمراً تعانقهُ اللّيــــالي***وشــــــــــــوْقاً قد تعــطّرَ بابْتهالي
وهذا ما اسْتراحَ لهُ انتظاري***بُعَيْدَ الغوْصِ في يــمِّ الجمـــالِ
////
أأنت الشّمسُ أمْ أنتِ القمرْ***أم الأزهارُ أيقظـــــــها المــــطرْ
بسحْركِ مُقلتي لمحتْ بهاءً***ترسّخَ في الفؤادِ وفي البـــــصرْ
حباك الله في الإنسان حُسْناً***فكنتِ من القُرُنْفُلِ في الزّهــــــرْ
كأنّك ومضةٌ في الكونِ شعّتْ***فأحيتْ لَفْظَتي وصحا النّـــظرْ
إذا الحسناءُ من خلدي أطلّتْ***تملّك فكرتي نورُ القــــــــــــمرْ
////
على وقْع الرّفيع من النّغمْ***نظمتُ الشــعْر فانْقشعَ الوهـــــــمْ
وكنتُ كمن تحجّب بالمتاني***وغـرّدَ بالقــريضِ وبالحِــــــكَمْ
تُداعبُني البلاغةُ في بياني***ويبْعثُني المــــجازُ إلى القِــــــــدَمْ
وفي لغتي لسانٌ مستقيمٌ***بحرفِ الضّــاد أوْغلَ في الــكـــــرمْ
ألا يا أَحْرُفَ الإبْداعِ عودي***فعودتُك اســــــــــتعدّ لها القـــلمْ
////
كتبتُ لك الفصيح من الكلام***تعطّر بالحــــديث عن الغــــرام
وكنت إذا سألت الضّاد عنك***أتاني الرّدّ من رحــــم الوئــــام
وأبلغني الفؤاد بكلّ حسّ***بعبّر عن مــــــــــصادرة الكـــــلام
كأنّك للهوى أنجبت حبّا***جـــــديرا بالمـــــــــــــحبّة في الأنام
ولي شرف التّغلّق بالأماني***كما فعل العظام من الـــــــــكرام
////
ألا عودي إلى الوطن الأسير***فقد بيع الطّموح مع المــــصير
وأدرفت الدّموع على خدود***بضرب النّار في الوطن الكبــير
كأنّ شعوبنا فقدت هداها***فعدّت في الوجود من الحــــــــــمير
وما حبّي لحرف الضّاد إفك***ولا لعب يسيئ إلى البــــــصير
ولكنّي عشقت النّور عشقا***ترسّخ في الفؤاد وفي الضّـــــمير
محمد الدبلي الفاطمي

قراءة متعجلة في قصيدة أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني للشاعرة التونسية المتألقة هادية آمنة بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 محمد المحسن

قراءة متعجلة في قصيدة أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني للشاعرة التونسية المتألقة هادية آمنة

تصدير:إن الكلمة الشعرية كالينابيع التي تتفجر في سطح الارض ،تتشكل و تتخمر عبر سنين طويلة ثم تشق وجودها الى حيز الوجود .‏(م-المحسن)

ليست سهلة على الإطلاق مهمة الغوص في معاني قصائد الشاعرة التونسية المتألقة:هادية آمنة.. فهي لاتكتب لمن يظن أن ظاهر النص وحده كفيلا بأن يجعله متذوقا وقارئا عاشقا لما تنثره من قصيد ..فلابد لمن يريد بلوغ مرتبة التآلف والإنسجام مع نصوصها التي تتسم بالقوة من أن يتسلح بمهارة غواص عليم بفن تأويل الرؤى الأدبية التي ترفض أن تكون مجرد جمل عابرة بين رواق القول الشعري،ببراعة وقداسة تتعامل شاعرتنا مع فن تمرير الرسائل وكأنها برديات كنوز ثمينة ،لإيمانها الأكيد أن للشعر كرامة لاتقبل أن ينتقص من قدرها،عزيز الغاية صانع مجد وحياة وليس وسلية ترفيه وتسلية،فهو رمز الهوية وهو لغة الوجدان،وتاريخ الإنسانية ..لذلك نلحظ وبوضوح ومن خلال تتبعنا لتجربتها الشعرية المشهودة ، ترفعها عن المواضيع المستهلكة التي تستهوي الكثير من الشاعرات ،وعامة القراء الذين ينأون بأنفسهم عن كل خطاب
..مسؤول يحتاج عمقا وإنصاتا شديدا لمعاني الحياة ..وقد استطاعت الشاعرة التونسية هادية آمنة أن تحقق التوازن النفسي اللغوي وفق صيغة الحاضر الغائب حيث بقى الانزياح يثبت الاستعارة مع البقاء على حركة الصورة الشعرية المتنقلة،وهذا جعل الصورة الشعرية مركبة على قدر المشاعر النفسية داخل النص.أي أن بؤرة النص بقيت تشع منها وتنسق شتات الرؤى..قصيدتها الأخيرة والمعنونة ب"أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني عميقة ومدهشة وبإيقاع لغوي تصويري يداعب الذائقة الفنية للمتلقي..
وأنا أهم بالكتابة عن القصيدة النثرية المتفردة ( أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني ) للشاعرة المبدعة هادية آمنة،لم أخطط كثيرا لما سأقوله عنها فلست من عشاق الاوراق المسودة ،سواء تعلق الأمر بقراءة كهذه او قصيدة او نص قصصي،مسوداتي داخل رأسي ،وقلمي غربال افكاري،وطرقي في الحديث نفعية القصد ،أكره اجترار الأحاديث ،وأنأى بنفسي عن الغموض،وكثرة الاستشهادات ،ولقد أعلنت هذا مرارا فيما سبق وكتبته ،فالغاية عندي تقريب النصوص وتدليلها من عامة القراء ،ولست أضع نفسي موضع الإنابة عن أحد ،ولا ألزم قلمي بأكثر مما يطيق ،ولا أرغمه على تقليد غيري ،إنما أدندن حول النصوص التي تستفزني ،بما أعلم وما أراه مجديا ،حتى أنني لا أتخير بين طول وقصر ما سأكتبه ،فإن النص الاصلي هو من يمنح أسباب الحديث،فلايكون التوقف إلا بإحساس خالص بالكفاية ،ورب جملة واحدة يتفجر من خلالها مجلد عملاق ،ومجلد عملاق تعصره فلاتخرج منه إلا بجملة ،كما أن طريقة التقسيم الشكلاني الثابت للدراسة لاتوافق رؤيتي،لاعتقادي أنها ترغم النص الاصلي على الخضوع إلى قوالب ، منها ما يؤدي إلى التكرار ومنها ما يفرض السكوت عن أمر ما يظلمه السكوت عنه،كما أن النصوص الأدبية حين تخضع لموازين وترسيمات شكلية تعاني تباينا في توهج النص يختلف بين القوة والضعف عاطفيا ،فإذا الحشو شبه مفروض حتى وإن تم المعنى،فيكون وجوب الالتزام بالشكل المرسوم مسبقا،مكلفا على حساب نفس المبدع ،فيأتي بما يبدو اضافة لاطائل من ورائها،فيكون فعل التمديد او التقليص ظالما للقول مؤذيا للإحساس ، وماينطبق على الإبداع ينطبق على النقد،فكلاهما أدب ومن شروطهما جمال العبارة وجدية الخطاب ،ولا الزم أحدا بهذا ،بيد أني مصر أنه إذا قال بيت القصيد كل شيء ،كان كافيا للإستدلال على قصدية النص أو حتى فنيته ،بيد أن هذه الأخيرة في غالب الوقت تتطلب فعلا نوعا من التتبع والدراسة الكلية للإبداع ،خاصة فيما يتعلق باللغة والتجنيس والشكل
وإذن؟
الكلمة الشعرية إذا ليست مجموعة حروف مجموعة مع بعضها البعض لتشكل كلمة ؛إنها مجموعة من الأرواح المتشابكة تبعث فينا الروح و الثورة .‏
إن الكلمة الشعرية كالينابيع التي تتفجر في سطح الارض ،تتشكل و تتخمر عبر سنين طويلة ثم تشق وجودها الى حيز الوجود .‏
والشاعرة التونسية هادية آمنة التي تقف أمام ذاتها،وتحاول الكشف عن القيم النبيلة في الانسان باستخدام لغة لها اتجاهان: واحد للاشارة، والآخر للتعبير عن انفعالها بما حولها. وإذا صحت المقابلة، فإننا أمام صورة فنية تحتم الالتفات إليها والتمعن فيها، كمثل ما تحتم ذلك الأسئلة في الرياضيات والفيزياء وسواهما من العلوم .بمعنى آخر،فإنه يجب علينا إذا ما رغبنا في تحليل هذه القصيدة،تقديم تحليل شامل يوجب البحث عن الانسجام بين أجزائها جميعها،دلاليا وتركيبيا وجماليا،وذلك لاكتشاف المعنى الحقيقي ومعرفة آلية تمظهره في اللغة الشعرية..
و قبل أن أنهي هذه القراءة خلف كلمات “أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني” لا بد أن أشير الى أن الشعر هو عمل لغوي بالأساس و من لا يكون له حس مرهف باللغة و عشق لها لا يمكن أن يتعاطى فعل الكتابة و الشاعرة هادية آمنة تسعى دوما الى الإنفتاح على أفاق تعبيرية جديدة تفصح من خلالها عن تجربتها كمربية أجيال و تقول غائر مشاعرها بأناقة لغوية لافتة .
لنستمتع بهذه القصيدة التي تحمل إمضاءها:أنثى الماء..في ثوبها الأفعواني
أفْعى قرطاجنيّة أكون
أتلوى أتمطّى
وأندسُّ في سكون
بين ذراعيك العتيّة
ابتسمت وقلت
” صارت هديّة”
أتلاعبُ فأنسيك وعن كلّ العالم أُلهيك
تتخدّرُ بِعطُوري
ساحرة أجتذبُكَ بطِيبِ بَخُوري
الكَونُ طلسمٌ ترَاه لا تَدْري كُنْهَهُ و لا تفهمُ مدَاه
بينَ شُموع الهَوى
أجعلُكَ تدُور
أُسكِركَ خمرًا عتيقةً من أبْعَدِ العُصور
تعيشُ ألف ليلة في ليلة
أجعلكَ شهريار
ترى النُّجومَ في وضح النّهار
انسحَبت الأفعى
بين الأطلال
طيفٌ كانت في عالم الأحلام …
(هادية آمنة)

L’image contient peut-être : 1 personne, gros plan
L’image contient peut-être : Hedia Emna, gros plan