الخميس، 3 ديسمبر 2020

مذكرات امرأة بقلم الأديبة سلوى بن حدو.

 مذكرات امرأة

صمت لسانها في ركن مكلوم
بعد أن صمتت دقات قلبها...تتلحف وجعها، تلملم شظايا حزنها زفرات وهي تسامر الأثير بين لجج الحروف
والمرأة لا تصمت وترتكن إلا إذا توجعت.
فقدت الرغبة حتى إلى النظر في المرآة، التي كانت لا تفارقها يوما وتطيل النظر فيها، لتترصد التجاعيد وهي تحفر على ملامحها علامات الزمن.
أصبحت لا تجد ملاذها إلا في حقيبة ذكرياتها، التي تلامس خيالها وتداعبه على أرجوحة الماضي والحنين، على أوراق الحاضر والضنين، وكلما اشتد إحساسها باليتم، بالغربة والوحدة ينهمر مداد قلمها، يزفر الشجن على صفحات ياسمين العمر، والمقل لا تغتسل إلا بالدمع، فالمرأة رجل واحد يدخل قلبها ولايخرج منه ولو بعد رحيله، إذ تبقى سماحته دوما تذكرها، وابتسامته تنير دربها، فلا تستغربن أن المرأة كلما تقدم بها العمر واشتعل شعرها بالشيب، إلا والطفولة تكبر معها، وتلح عليها بالحاجة الى المزيد من الحنان والاحتواء، فبرحيل أبيها تفقد المرأة بخناجر الجبروت هذا الأمان الاجتماعي العاطفي المطلق فتتكئ على قلمها تلتقط بأصابعها المنكسرة حبات الندى لتروي عشق الحرف من وحدتها.
تنزوي حين تحس بالغربة، حين تتألم وتتأمل.... تسأل وتجيب....في آن واحد حتى لا تتحجر الكلمات في ذهنها بالزمت، ويقتلها الصمت ! بأنها الغريبة الإحساس بين الأفراح، الفريدة بين الأتراح .
لا تجد إلا قلمها لتدافع به عن نفسها من شر هجمات تستفز..تفزع ...تتجاهل ...تستضعف ...تعنف ...تقرر،ليتنكر لها قلمها وبكل قوة أو ليثني عن التفاتة تدعمها بالرقة، فلا تحقرن ضعف المرأة، فمنه وفيه قوتها.
ينفث قلمها بالغضب حين تحس بالقرف، المقت والنفور أو حين يتراقص قلبها بالمحبة والرضا، فهي امرأة للكره لا تخفي وعن الود لا تكدي.
تكتب حين يداهم اليأس صفحات الهوى، تبللها عبرات الوجد السخية بآهاته وأناته، فيشتد شوقها فقط لأنها أنثى إلى سن الظفائر والمراهقة، ليهتف قلبها من جديد لأول نظرة، وتنبض دقاته لأول لمسة، تحلم بكمشة أحلام وردية بين كفيها تخضب بحنائها مذكراتها .
وترقص مجددا مع تغاريد الطير، ووهج الشفق
مع هدير البحر والقمر يتسق
في انتظار بزوغ قناديل الفجر
من ظلمة الغسق.
بقلمي /سلوى بن حدو.
L’image contient peut-être : 1 personne

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق