الثلاثاء، 30 أبريل 2024

عابرة ــــــــــ الشاعر منير صخيري


  عابرة

مثل همس النسيم
مثل رقة همس الطيف
نرجسية شفافة ساحرة
لم أجد وصف لها ولا تعبير
عابرة عبرت ومرت كالشفق
بومضة سرعة شهاب أو برق
تاركة عطرها يموج كالموج برحيقه
همسا ولطفا ورقة فى شمه
ساحر فاتن مجنون من شم هواها
هل خلقت للعشق أم خلق لها الهوى
ما أدراني أني أتخيل واقعها
أم أني مسحور ومسجون بعشقها
مرت مر الكرام تحيي نبض أهل الغرام
إن نظرتم سحر جمالها والروح فيها
خفة ورقة ودلال وخطى طير حمام
تعجب و تفتن فى زمن فتنة الجمال
يا فؤادي عابرة سلبت اللب ومهجتي والوجدان
طيف همسها وعبق روح عطرها
مازال فى فسحة فى نفس المكان
هل فتنت أم أن هواها سحر وجنان
عابرة مرت هزت مني كل الأركان
بأي ذنب اقترفته أفتن بك أيها الجمال
الله جميل يحب الجمال
كيف أنا الانسان لا أفتن بما خلق الرحمان
عابرة غيرت كل موازين زمني
صرت والليل من عشاق السمر
نكتوى بسهد الهوى والقلب ولهان
فى مفاتن الروح والخيال سرحان
أين حدودك يا فؤادي قد أدركت الهذيان
قصيدة: عابرة
الشاعر منير صخيري تونس
الإثنين 29 أفريل نيسان 202

خريف الغياب ـــــــــ مصطفى حلاق


 ( خريف الغياب )

أين الصامتون الذين
يبخلون علينا بهمسهم
إني لهيفٌ لسماع
رنين الراح من كأسهم
فلم الجفاء وأنا الولهان
ودمعي مُسهّم
أتجرع ترياق اللظى
والنار تكوي أحشائي بالسقم
أكتوي دون نار لكن
الشجن أضناني بالألم
على من تحب هجرانك
فلا تهجرني أكثر من ثلاث ..
إذا كان غياب قمرتك
عن ليلي فيها مسرة
غب كما تشاء
ولكن دع لقلبي حلو الذكرى
أستهديك من عبق الورد
حين يلاطمني بقبله الحرة
مصطفى حلاق ..

كبرنا ــــــــ أشرف محمود عيسى


 كبرنا .

كبرناوصغرت أحلامنا جوانا..
عايزين بس الستر وأحبابنا يفضلوا معانا
وماعدشي الحظ متصاحب معانا..
ولا عدشي السن ولا الملامح ويانا..
كبرنا فوق عمرنا والدنيا مش على هوانا.
لا مال ولا شباب تفتكروا حد هايطمع في القرب مننا ويفرح بقربه معانا.
وإذا قلنا ليه كدا يقولوا أنت هاتكفر وللا إيه يامولانا
ياسيدي مابنكفرشي بس بتسأل هي الحكاية ليه كدا على طول معاندانا ..
معقولة اللي ماحققنهوش طول العمر فجأة هايبقى معانا
ماهو برده العمر جري بسرعة وماخدناش من الدنيا منانا.
لماكنا صغيرين كنا بنقول امتى نكبر ولماكبرنا قلنا ياريتنا ماكبرنا الدنيا مش على هوانا..
لامنا حققنا اللي كان نفسنا فيه ولا منه فضل الأمل عايش جوانا..
أشرف محمود عيسى

تعلّمت كيف أعيش ــــــــــ ولهان بوعثمان


 تعلّمت كيف أعيش

تعلّمت أن أنساك
أن أشقّ طريقي
وحيدا منتشيا
لا رغبة لي في لقياك
أن أخطّ على الصّفحات
قصائد وحكايات
يغيب عنها ذكراك
تعلّمت كيف أعيش
غير سائل عن هواك
فغدا سيمطر فكري
كتابة ليس فيها دنياك
وسيرسم قلمي صورا
وينثر عبق الحروف
بعيدا عن سماك
فأنا عاهدت نفسي وجعا
أن أزرع طريقي وردا
وأشقّ دربي بعيدا
لست باحثا عن يداك
وأن أصارع خوفي
وأكبح جماح رغباتي
غير طالب حماك
وأن أرقص هرجا
على إيقاع ألمي
طربا بنسياني محيّاك
وأن أعزف لحنا سمفونيّا
يحلّق بي بعيدا
يلهيني عن عالمك
ينسيني شقاوة عيناك
فأنا أقسمت وعدا
أن أعانق نجوم اللّيل
أخبرها همسا
بأنّي لم أعد أبتغي رؤياك
ولهان بوعثمان

خيانة ذاتيه ـــــــــ الشاعر محمد وليد محمد


 خيانة ذاتيه

ياعرب الظلمُ أستقال
وكشف عن نفسه وولى
تواقيع مزيفة ومقال
والقمرُ في غزة تجلى
دماءُ نساء واطفال ورجال
أين العربُ أين صوتكم
كيف عن غزةُ نتخلى
صبراً ياأمي هناك جدال
مابين هذا وذاك حكامنا
على طاولاتِهِم يطالبون
من غزة بالصبرِ ان تتحلى
اليس من ماتوا اخواننا
اوليس من دفنوا اخواتنا
وجاء احد الحكام افسحوا مجال
لنتناقش حول الجثث والقتلى
أين ضمير هؤلاء ياترى
يمشي واحدهم وراء احتلال
ومطالبنا دونت على ورق
وزاد العدو حقدهُ واستعلى
باإي حال انتِ ياأختاه
وأين حقكُ ضاع ها هنا
وخيم صمتُ مجلسنا الأعلى
وخرس العربُ في هذا المجال
ليس من شأنهم حلُ المساله .
الشاعر محمد وليد محمد

كيف أنساك ــــــــ فاطمة بنعمار


 كيف أنساك

كيف أنساك بالله قل لي
وأنت ترافقني كخيالي وظلي
وتسكن بعضي وكلي
كيف أنساك
وفيك رحيلي
وترحالي وحلي
وأنت أهلي وأحبتي
ورفاقي وخلي
كيف أنساك قل لي
ما عشقت الهوى لولاك
ّولا كنت مشتاق في ذل
لست أقوى على جفاك
ولا بالمتخلي
طريق مليئ بالأشواك
لست بالمتعلي
وان نسيتك لست أنساك
فأنت جمعي وأنت جلي
فاطمة بنعمار

هل من مريد ٍ لنا ـــــــــ المستشار مضر سخيطه


 __________ هل من مريد ٍ لنا

شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
__________________________________________________
من البكم
إلى احسن الناصحين من الخرس والصم
سردي
لكل الذين توالوا بلا طائل ٍ ومن سيجيءلما بعد بعدي
هيام الزنابق والجلنار من الهائمين على موجة الحلم
في زمن الخيبة والانحدار
وللملحقين يافطة ًبسيماء أسمائهم
نياشين أسماؤهم خيمة ٌ كالغبار
خراب ٌيلاحقنا نحسه الغامض على أهبة الانفجار
أخمن من أننا غارقون فلا الجزم والنصب ولا الأدوات البقية
قد تنفع الحالمين والجائعين َولا هرطقات الكهانة فوق المنابر
ولاحكماء التردي
أخب ُ خبيب النياق على الرمل عطشى
على متنها الماء ُغب َ القراب
وإبْصارُها مِئبَر ٌ
برقع ٌ لا يُرى من َالرمل والملحِ أعشى
تستحي الأبجدية ُ
أحرفنا تستحي إنما
أكثرنا يتهيب الإعتراف هو الذي نحن فيه انحطاط ٌ
فلا القاع ُ قاع ٌ ولا العرش ُ عرشا
على أي وزن ٍسوف يُختَتَم ُالحفل ُ والمحتفلين غياب ٌ
نياشينهم كالبهارج
زورا ً وفحشا
وأجراسهم ْ خرس ٌ كالعناكب
عُمْيا ً وطُرشا
جهارا ًعلى مسمع ٍ من رُسُل ِ الشعر
أرمي بمكنون صدري
وهذا اعترافي بأني أحبك
واني ترددت ُ
أني تخاذلت ُأكثر من مرة ٍ
وأنيَ لم أتحول في أية مرحلة ٍ إلى سدة الإحتراق
إلى مستوى الإحتراق
وأن ادعائي نفاق ٌ
وكان احتراقي
غشا
سأشعل شمع َ الأنامل ِ حتى أنير َ المرايا
أتوقع أن أستجيب ولو بعد حين ٍ
لما أتجشمه من خفايا
__________________________________________________
شعر / المستشار مضر سخيطه - السويد
__________________________________________________

هنيئا لك أنت مؤثر!!! ــــــــ محمد بن سنوسي


 هنيئا لك أنت مؤثر!!!!!

بهاتف واتصال وكلام تافه ولربما فاحش عند التمرغ بحقارة في الحديث عن أسرار البيوت وما وجب ستره و كتم زواياه . و بحركات ماجنة و توشح رداء النصح و دس الوضاعة في رسائل الإقناع بالمنضور الجديد و التفتح المزعوم على الحضارة ...... هنيئا لك أنت مؤثر بالمجتمع وستحظى بآلاف أو ملايين المتابعين وستتلاعب الدنيا باسمك المستعار أو إسمك الحقيقي متوجة صاحب الحساب بلقب صانع المحتوى.
هي تدابير بسيطة بهدف صناعة نجوم من ورق ملتقط بشكل أكيد من مصب قمامة الأخلاق بمواقع التواصل و إعلائهم لقمة الهرم بهدف رفعهم في جدول درجات الإصلاح وبثوب الصلاح كاسرين بذلك مبادئ الإعلام وقواعد التشييد مختصرة شروط النجاح في بوتقة غير عادلة ينافس فيها الوضيع الفاحش أهل الحكمة ،العلم والأخلاق.
هو واقع مواقع التواصل اليوم التي فوضت أمر جوهرها ورسالتها الحقيقية لأراذل القوم فمغنية الملاهي تعد ملايين المتابعين بسبب بريق فحشها ونشاطها البائس المرصع بالكلمات النابية لتتوج في النهاية بوسام التربع على القمة باستعمال لغة إمالة الخصر يمنة ويسرة حاصدة بذلك ملايين تعاليق المعجبين والشغوفين بالمحتوى الحقير الموجه لضعاف النفوس هذا قبل أن تلتهم الموجة الماكثات في البيوت اللواتي أصبحن يتفنن في مقاسمة المعجبين تفاصيل الحياة اليومية وكأن الأمر فعلا مدعاة للركض خلف من ترقص في غرفتها على المباشر أو خلف من تكسر قواعد الأخلاق وستار العفة وخطوط الحياة السوية تحت غطاء مقاسمة الهموم بالحديث بلغة الشعب والقفز على حواجز الطابوهات ونشر الغسيل الذي أخفاه الحياء ووارته تعاليم قواعد العادات و إملاءات الموروث الأخلاقي.
فبقدر ما ساوى الفيسبوك وعديد مواقع التواصل بين الجاهل والعالم و فتح له باب مناقشة أهل المخابر ونجوم القوافي و رواد الأبحاث العلمية بقدر ما تساوى الوضيع والشريف وبقدر ما فتح الأبواب بفعل فاعل خفي لصناعة نجوم من ورق روجوا من حيث اعتقادهم للإصلاح بشكل دس بين طياته السم الزعاف لفكر هدام وفساد الأخلاق وتحلل الروابط فغدت السخرية من الحجاب والتعاليم الدينية على سبيل المثال ثورة على الثوابت بداعي حرية الإختيار وغدت صور الترفع على العالم وطلب مناظرته بلا علم موضة العصر وفتح عنبر وهم الحرية الشخصية موقف هوٌن من وطأة سير الذنوب و روج بمكر للمعاصي وكسر ممنهج للروابط الأسرية والسلطة الأبوية ودور الأسرة والعائلة في صياغة منهج الحياة ودستور و قواعد العائلة والحياء.
وبالمقابل يصادفك أهل الصلاح وحملة لواء البناء عطشى في صحراء فلاة تائهين بين الصفحات فتكاد لا تجد لهذا متابعين ولا لذاك معجبين مع أن محتواهم جدير بالتكريم والإنصاف والتبني ما يوحي لك وكأن أطرافا خفية تدعم الرداءة والوضاعة والفحش لأهداف محددة تتلخص في صناعة أجيال تغوص بعمق في التفاهة و بتلذذ في الرداءة دون إحاطة المبادئ السامية بأدنى اعتبار أو تقدير.
فامام الرغبة الجامحة في تقويم الأمور في حالة توفر النية الصادقة والإرادة الفاعلة فإن الطامح لتسوية الأمور يتوجب عليه إقناع الملايين بالعدول عن فكرة متابعة المشاهير التافهين و انتشالهم من ذلك المستنقع ما يستوجب السعي بحكمة لإعادة زرع فكرة القيم الراقية و الثوابت الدينية الراسخة والتحليق بالناشئة لعالم النجاح وأهله و موطن الصلاح ومرتاديه وإذاقتهم من رحيق العفة والطهر والحياء والأخلاق الراقية من المنبع الصافي والعطرة النقية كتاب الله و سنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام .
محمد بن سنوسي
من سيدي بلعباس
الجزائر

أوهبتُ للوطن ــــــــ محمد يوسف الصلوي


 أوهبتُ للوطن الجريح رشادي

------------------------------------
أوهبت للوطن الجريح رشادي
وزرعتُ فيهِ عزتي وعنادي
وكتبتُ في عينيهِ أغلى روائعي
وبكل شبرِِ فيهِ هام ودادي
يا أيها الوطن العظيم أما ترى
إني لعزكَ قد فقدتُ عتادي
تاهت بكَ أزمانُ أمةَ أحمدِِ
فقدت كرامتها بسوق كسادِ
من يوم مقصلة العذابِ تمكنت
من شاربيكَ وعذبت أولادي
كم سار فيها كل لصِِ خائنِِ
باع البلادَ محطمُُ أكبادي
كم أرضعوا الأهاتَ من أجسادنا
ليشبعوا الجزار والقوادِ
خانوا أديم الأرض داسواحنانها
هتكوا كرامة كل طيرِِ شادي
ذرات كل الكون صاح أنينها
يابلطة الجزار أين حصادي
أستنزف الوضع الخبيثِ مكارماََ
قتلوا بها أجدادي في أحفادي
كانت بخدها تحتمي شمس الضحى
وتعيدَ للتاريخِ مجد بلادي
أنا يامراسيم الجهالة كافرُُ
بوجود عزِِ يحضنُ الأوغادِ
همجيةُُ دست بليلِِ مظلمِِ
وتزينت أروى بزي سعادِ
ماتت دساتير الشهامةَ والإبا
ذبحت محاسنها يد الجلادِ
ذاك الذي باع الشريعة والهدى
بالزور بالتضليل بالاحقادِ
كم طافَ في أرض السعيدةَ مكرهُ
كان الولاء للزيف والإفسادِ
ياأيها الباغي قتلتَ سعادتي
ودفنت أمالي بموت جوادي
سكرات موتي في حياتكَ وردةََ
وجحيم عيشي مجدكَ الولادِ
لغة التعاسة أنتَ من علمتها
أن تسلبَ الأفراحَ من أعيادي
بكِ يادمائي أحتضنتُ مدامعي
وبموت روحي أحتضر ميلادي
حتى رايتُ الجوع لصاََ ماكراََ
في ثوبهِ متعلقُُ جلادي
كم بإسمهِ الأمال مات حنينها
وبسيفهِ سلبَ الزمانُ رقادي
تلك الحمائم مات منها هديلها
وجمالها ذبحوا عليهِ ودادي
حتى الروابي الخضر ذاب وهيجها
هتكوا على نغماتها إنشادي
المجرم السفاح صادر وردها
سلب الحياة ونورها الوقادِ
صبري وظلمهمُ معاول عزتي
بهما سيختصرُ الزمانُ جهادي
بهما سأقتلُ كل إعصار الأسى
سيطوفُ نور النصر كل بلادي
ستعودُ للفجر الجميلِ ورودهُ
وشبابهُ وتراثهُ الوقادِ
ياأيها العسر الذي ينتابني
يسري بموتكَ سوف يحملُ زادي
بقلمي محمد يوسف الصلوي
بتاريخ ١٤/٧/٢٠١٨م

المهرجان الدولي للثقافة والفنون دورة شاعر الشعب محمود بيرم التونسي بالحمامات (من 26 إلى 28 أفريل 2024)

 المهرجان الدولي للثقافة والفنون دورة شاعر الشعب محمود بيرم التونسي بالحمامات (من 26 إلى 28 أفريل 2024) الذي نظمته جمعية حس الثقافية والتنشيطية والفنية بالشراكة مع المندوبية الجهوية للثقافة بولاية نابل.

توثيق ومتابعة مراسل الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب الاستاذ الفوتوغرافي فاروق بن حورية. 






























عالجني المسرح , بقلم الكاتبة ناريمان همامي

 عالجني المسرح  , بقلم ناريمان همامي

ما أجمل الطفولة و ما أحلى ألوانها ! براءة و قهقهات عالية خالية من منغصات ! هكذا هي الطفولة الطبعية التي يجب على كل طفل أن يعيشها , فترة البراءة و الأحلام الجميلة ,  لكن ما أعيشه مختلف كليا عن ما زعموا و عن ما كنت أظن .

إسمي" ليث" أبلغ من العمر ست سنوات و إن وصفتهن فسأقول ستة سنوات لا إخضرار يكسوها فقط خريف عصف بي , أنا في جسد طفل و لكن عقلي كجهاز حاسوب عمليا و كعقل عجوز ناهز التسعين منطقيا , أعاني من الخوف و التردد و الخجل المفرط و هذا ما جعلني محل سخرية و تنمر من كل من حولي و حتى من عائلتي و هذا ما أدى بي إلى الإنزواء و الوحدة و الإختفاء و الهرب , لم أستوعب نظرات الجميع من سخرية و شفقة و كم صرت أمقت كلمة " مسكين , كم هو ضعيف شخصية , كيف سيكون في المستقبل بشخصيته هذه ؟         في خضم معاناتي هذه و رغم صغري سني كنت أختبأ في مكان قصي بعيدا عن عيون المتنمرين و أجلس تحت شجرة أتخيل حوارا بيني و بين شخص لا أحد يراه سواي فقط أكتفي بتغيير صوتي كي أجيب نفسي .

ذات مرة إثر نهاية الحصة الثانية , طلب من معلم الرياضيات حل  مسألة رياضية و كنت أعرف الإجابة لكن خوفي و حساسيتي من همسات أصدقائي قد أشعراني بالتردد و أخطت الجواب فصب عليّ معلمي وابل من الكلمات الجارحة و كانت كلمة " فاشل" من رسخت بقلبي و طبعت على جدران روحي و لم تنمحي من ذاكرتي و راح صداها يتردد في أذني , خرجت الى الفسحة و كان بقية الأطفال يتهامسون و يضحكون, فرُحت إلى شجرة و جلست أمارس هوايتي و كانت هذه الشجرة حذو شباك مكتب معلمة أحبها لأنها كانت لطيفة معي كإسمها " لطيفة" , شرعت كعادتي أغير صوتي و أتحدث حتى تناسيت قرب الشجرة عن نافذة المكتب و علت وتيرة صوتي و غفلت عن معلمتي التي كانت تتابع سرد حكايتي و تشاهد مسرحيتي , إنتهيت و قد شعرت براحة نسبية و طاقة تجعلني أكمل ما بقي لي من حصص . 

من الغد , رأيت مجموعة من الأطفال متحلقين حول الجزء المخصص بالإعلام في مدرستنا فإقتربت ببطء حتى أتجنب سخريتهم المعهودة فور لمحهم لي و قد فهمت من همهماتهم أنه سيتم إفتتاح نادي المسرح بمدرستنا و من يرغب بالتسجيل يلتحق بمكتب الأنسة " لطيفة", أسرعت بإتجاه المكتب فوجدت فئة قليلة من الأطفال يقومون يتسجيل أسماءهم و لاحظت إنفراج أسارير معلمتي حينما لمحتني و قد بادرتني قائلة :" كنت بإنتظارك يا بطل."  . فرحت و إبتهجت فهناك من يهتم لأمري اقتربت منها و قد كسا اللون الوردي وجهي من الخجل و طأطأت رأسي  لكن يد معلمتي أسرعت برفعه عاليا قائلة :" لا يوجد سبب يجعلك تطأطأ رأسك , أعدك بأن تكون نجم هذه المدرسة و مثالا يحتذى به." لم أفهم قولها و لكن شعرت بطاقة نشاط على غير المعتاد .

حددت الإدارة أوقات إنطلاق نشاط المسرح فكنت فرحا و متحمسا و بالرغم من تطور الهمهمات و صارت كلمات مسموعة و لكن تغافلت و تجاهلتها و ركزت على كلمات معلمتي اللطيفة , 

إجتمع الفريق الذي راقه النادي و كنا عشرة أطفال فقط تعارفنا و رغم رفضهم الخفي الظاهر لي إلا أني لم أعرهم بالا و صببت جل تركيزي على نشاطي . تواترت حصص نادي و تنوعت فقراته, فلم يكن المسرح فقط مكان للعب فقط بل كان متنفسا قد كان بالنسبة لي بحرا شاسعا بالعلم فقد إكتشفت ذاتي و تغلبت عن ترددي و مخاوفي و غيرت نظرتي لمن حولي و عرفت أن ليس كل من يكرهنا لعيب فينا بل يكون كرهه نابعا لميزة تميزنا عنه , إكتسبت مهارات جديدة و طورت من مهارتي في تغيير الأصوات و التحول من طبقة إلى أخرى خفت حدة توتري و ترددي و زادت ثقتي في نفسي و تعالى سقف أحلامي و إكتشفت ذاتي و علمت مواهبي المدفونة ففي كل مرة أقوم بدور في مسرحية ما أتعلم من تلك الشخصية و أكتسب مميزاتها و أعتبر من أخطائها حتى علاقتي مع عائلتي و أقراني و معلميّ  قد تطورت و تحسنت كأعدادي , 

شارفت السنة الدراسية على الإنتهاء و طلبت من معلمتنا إعداد مسرحية ذات رسالة إجتماعية تجعلنا ننقد واقعنا بلمسة طفولية بريئة شرط أن تكون ذات مفعول قوي في النفوس و بعد التشاور تطرقنا إلى العمل على مسرحية بعنوان" إهمالك يا أبي يدمرني",  نالت الفكرة إعجاب المشرفين و صرنا نعمل على أدوارنا بجهد مكثف حتى  حان موعد الحفلة و قد كان يوما عظيما كأنه عيد , الملابس جديدة و الوجوه باسمة حالمة, أباء و أمهات حضروا لتشجيع أطفالهم فقد كان هذا اليوم مختلفا ففيه يعمل الأطفال ويتنافسون على لقب " التلميذ المثالي" , كانت الفقرات المتنوعة مثيرة و غنية المحتوى , ها قد صار موعد مسرحيتنا , عم السكون فور الإعلان عن المسرحية , أدينا واجبنا  و أوصلنا رسالتنا على أكمل وجه و فور نطقي لكلمة " إهمالك يا أبي يدمرني " نظرت إلى الجمهور فرأيت رؤوس الأباء قد طُأطأت و دموع الأمهات قد سقت خدودهن و عم صمت رهيب لا تزعجه الا شهقات خفيفة و فجأة كسر التصفيق حاجز الصمت و تعالت الكلمات المشجعة .

 انتهى الحفل و قد حزت على لقب "الطفل المثالي " و أنا على منصة التكريم كنت أبحث عن معلمتي حتى رأيتها تصفق و الدموع تلمع في عينيها و هي تقول:" لقد شفي بطلي !"

لقد عالجني المسرح و رمم روح الطفل المنكسرة داخلي و جعلني طفلا سويا خاليا من العقد و المشاكل النفسية و أيقنت أن المسرح ليس وسيلة للعب بل هو أعمق فهو دواء لمشاكل و عقد نفسية  و هو فضاء رحب ثري بالعلم و هو أساسي لإكتشاف أنفسنا .