عابرة
الثلاثاء، 30 أبريل 2024
عابرة ــــــــــ الشاعر منير صخيري
عابرة
خريف الغياب ـــــــــ مصطفى حلاق
( خريف الغياب )
كبرنا ــــــــ أشرف محمود عيسى
كبرنا .
تعلّمت كيف أعيش ــــــــــ ولهان بوعثمان
تعلّمت كيف أعيش
خيانة ذاتيه ـــــــــ الشاعر محمد وليد محمد
خيانة ذاتيه
كيف أنساك ــــــــ فاطمة بنعمار
كيف أنساك
هل من مريد ٍ لنا ـــــــــ المستشار مضر سخيطه
__________ هل من مريد ٍ لنا
هنيئا لك أنت مؤثر!!! ــــــــ محمد بن سنوسي
هنيئا لك أنت مؤثر!!!!!
أوهبتُ للوطن ــــــــ محمد يوسف الصلوي
أوهبتُ للوطن الجريح رشادي
المهرجان الدولي للثقافة والفنون دورة شاعر الشعب محمود بيرم التونسي بالحمامات (من 26 إلى 28 أفريل 2024)
المهرجان الدولي للثقافة والفنون دورة شاعر الشعب محمود بيرم التونسي بالحمامات (من 26 إلى 28 أفريل 2024) الذي نظمته جمعية حس الثقافية والتنشيطية والفنية بالشراكة مع المندوبية الجهوية للثقافة بولاية نابل.
توثيق ومتابعة مراسل الوجدان الثقافية ومجلة حورية الأدب الاستاذ الفوتوغرافي فاروق بن حورية.
عالجني المسرح , بقلم الكاتبة ناريمان همامي
عالجني المسرح , بقلم ناريمان همامي
ما أجمل الطفولة و ما أحلى ألوانها ! براءة و قهقهات عالية خالية من منغصات ! هكذا هي الطفولة الطبعية التي يجب على كل طفل أن يعيشها , فترة البراءة و الأحلام الجميلة , لكن ما أعيشه مختلف كليا عن ما زعموا و عن ما كنت أظن .
إسمي" ليث" أبلغ من العمر ست سنوات و إن وصفتهن فسأقول ستة سنوات لا إخضرار يكسوها فقط خريف عصف بي , أنا في جسد طفل و لكن عقلي كجهاز حاسوب عمليا و كعقل عجوز ناهز التسعين منطقيا , أعاني من الخوف و التردد و الخجل المفرط و هذا ما جعلني محل سخرية و تنمر من كل من حولي و حتى من عائلتي و هذا ما أدى بي إلى الإنزواء و الوحدة و الإختفاء و الهرب , لم أستوعب نظرات الجميع من سخرية و شفقة و كم صرت أمقت كلمة " مسكين , كم هو ضعيف شخصية , كيف سيكون في المستقبل بشخصيته هذه ؟ في خضم معاناتي هذه و رغم صغري سني كنت أختبأ في مكان قصي بعيدا عن عيون المتنمرين و أجلس تحت شجرة أتخيل حوارا بيني و بين شخص لا أحد يراه سواي فقط أكتفي بتغيير صوتي كي أجيب نفسي .
ذات مرة إثر نهاية الحصة الثانية , طلب من معلم الرياضيات حل مسألة رياضية و كنت أعرف الإجابة لكن خوفي و حساسيتي من همسات أصدقائي قد أشعراني بالتردد و أخطت الجواب فصب عليّ معلمي وابل من الكلمات الجارحة و كانت كلمة " فاشل" من رسخت بقلبي و طبعت على جدران روحي و لم تنمحي من ذاكرتي و راح صداها يتردد في أذني , خرجت الى الفسحة و كان بقية الأطفال يتهامسون و يضحكون, فرُحت إلى شجرة و جلست أمارس هوايتي و كانت هذه الشجرة حذو شباك مكتب معلمة أحبها لأنها كانت لطيفة معي كإسمها " لطيفة" , شرعت كعادتي أغير صوتي و أتحدث حتى تناسيت قرب الشجرة عن نافذة المكتب و علت وتيرة صوتي و غفلت عن معلمتي التي كانت تتابع سرد حكايتي و تشاهد مسرحيتي , إنتهيت و قد شعرت براحة نسبية و طاقة تجعلني أكمل ما بقي لي من حصص .
من الغد , رأيت مجموعة من الأطفال متحلقين حول الجزء المخصص بالإعلام في مدرستنا فإقتربت ببطء حتى أتجنب سخريتهم المعهودة فور لمحهم لي و قد فهمت من همهماتهم أنه سيتم إفتتاح نادي المسرح بمدرستنا و من يرغب بالتسجيل يلتحق بمكتب الأنسة " لطيفة", أسرعت بإتجاه المكتب فوجدت فئة قليلة من الأطفال يقومون يتسجيل أسماءهم و لاحظت إنفراج أسارير معلمتي حينما لمحتني و قد بادرتني قائلة :" كنت بإنتظارك يا بطل." . فرحت و إبتهجت فهناك من يهتم لأمري اقتربت منها و قد كسا اللون الوردي وجهي من الخجل و طأطأت رأسي لكن يد معلمتي أسرعت برفعه عاليا قائلة :" لا يوجد سبب يجعلك تطأطأ رأسك , أعدك بأن تكون نجم هذه المدرسة و مثالا يحتذى به." لم أفهم قولها و لكن شعرت بطاقة نشاط على غير المعتاد .
حددت الإدارة أوقات إنطلاق نشاط المسرح فكنت فرحا و متحمسا و بالرغم من تطور الهمهمات و صارت كلمات مسموعة و لكن تغافلت و تجاهلتها و ركزت على كلمات معلمتي اللطيفة ,
إجتمع الفريق الذي راقه النادي و كنا عشرة أطفال فقط تعارفنا و رغم رفضهم الخفي الظاهر لي إلا أني لم أعرهم بالا و صببت جل تركيزي على نشاطي . تواترت حصص نادي و تنوعت فقراته, فلم يكن المسرح فقط مكان للعب فقط بل كان متنفسا قد كان بالنسبة لي بحرا شاسعا بالعلم فقد إكتشفت ذاتي و تغلبت عن ترددي و مخاوفي و غيرت نظرتي لمن حولي و عرفت أن ليس كل من يكرهنا لعيب فينا بل يكون كرهه نابعا لميزة تميزنا عنه , إكتسبت مهارات جديدة و طورت من مهارتي في تغيير الأصوات و التحول من طبقة إلى أخرى خفت حدة توتري و ترددي و زادت ثقتي في نفسي و تعالى سقف أحلامي و إكتشفت ذاتي و علمت مواهبي المدفونة ففي كل مرة أقوم بدور في مسرحية ما أتعلم من تلك الشخصية و أكتسب مميزاتها و أعتبر من أخطائها حتى علاقتي مع عائلتي و أقراني و معلميّ قد تطورت و تحسنت كأعدادي ,
شارفت السنة الدراسية على الإنتهاء و طلبت من معلمتنا إعداد مسرحية ذات رسالة إجتماعية تجعلنا ننقد واقعنا بلمسة طفولية بريئة شرط أن تكون ذات مفعول قوي في النفوس و بعد التشاور تطرقنا إلى العمل على مسرحية بعنوان" إهمالك يا أبي يدمرني", نالت الفكرة إعجاب المشرفين و صرنا نعمل على أدوارنا بجهد مكثف حتى حان موعد الحفلة و قد كان يوما عظيما كأنه عيد , الملابس جديدة و الوجوه باسمة حالمة, أباء و أمهات حضروا لتشجيع أطفالهم فقد كان هذا اليوم مختلفا ففيه يعمل الأطفال ويتنافسون على لقب " التلميذ المثالي" , كانت الفقرات المتنوعة مثيرة و غنية المحتوى , ها قد صار موعد مسرحيتنا , عم السكون فور الإعلان عن المسرحية , أدينا واجبنا و أوصلنا رسالتنا على أكمل وجه و فور نطقي لكلمة " إهمالك يا أبي يدمرني " نظرت إلى الجمهور فرأيت رؤوس الأباء قد طُأطأت و دموع الأمهات قد سقت خدودهن و عم صمت رهيب لا تزعجه الا شهقات خفيفة و فجأة كسر التصفيق حاجز الصمت و تعالت الكلمات المشجعة .
انتهى الحفل و قد حزت على لقب "الطفل المثالي " و أنا على منصة التكريم كنت أبحث عن معلمتي حتى رأيتها تصفق و الدموع تلمع في عينيها و هي تقول:" لقد شفي بطلي !"
لقد عالجني المسرح و رمم روح الطفل المنكسرة داخلي و جعلني طفلا سويا خاليا من العقد و المشاكل النفسية و أيقنت أن المسرح ليس وسيلة للعب بل هو أعمق فهو دواء لمشاكل و عقد نفسية و هو فضاء رحب ثري بالعلم و هو أساسي لإكتشاف أنفسنا .
































