الأحد، 30 مايو 2021

لا تراوديني /توفيق ركضان القنيطري /مؤسسة الوجدان الثقافية

 


🌹لا تراوديني 🌹
توفيق ركضان القنيطري
يا زمردية العينين
ما تظنينني صانع
حين يراودني
من مروج عينيك النوار
وأنا الفظ
خشن الحشا
تحفني بقساوةوحشتها
البيد والقفار
أتغزل بعيون الريم ليلا
أصطادها فجرا
ويَسفِكُ دمها النهار
قدك المياس خليج كنز
يغري بالغوص
جائزته اللآلئ والمحار
نهداك الثائران
يقودان حرب عصابات
وأنا الحاكم المستبد
لا يطيح بمملكتي الوردية الثوار
شعرك الغجري ليل بهيم
يحجب جبينا
تسطع منه النجوم والأقمار
خصلاته تتهادى مع النسيم دلالا
تنثر عبير عطر
تستحي من فوحان أريجه الأزهار
خاصرتان بحدة هلالين
تتمايلان غنجا
تمتحنان صبري
إن واريت وقاري
لا يثنيني عن أسرهما
ليل أو نهار
احذري بربريتي بعد تحضرٍ
حين تصهل خيول رغباتي
يتمزق زمامها
يتسارع عدوها
تطأ الأخضر واليابس
لا يعيدها لمربطها
إلا الاقتحام و الانتصار
يا مزهوة بنقر خلاخلها لطفاً
لا تروادي بفواكه الأنوثة حرا
ديدن العبيد الشهوات
وقلوب النبلاء
تأسرها العفيفات الحييات الأبكار
أدرنا لذوات الرايات الحمر ظهورنا
لا يستهوينا تمايلهن غواية
لا يثيرنا عند السحر
طبل ولا مزمار
الروح بعد هذا العمر
تستهويها السكينة
والوجدان تسحره الرقة
ورواء المهجة خجلُ خدٍّ
عند الابتسام
يزهر ُعلى حمرته الجلنار
🌹توفيق ركضان القنيطري 🌹

أمنية /عفاف الجربي/مؤسسة الوجدان الثقافية


 أمنية

و تمرح حروفي و الكلمات
فيهمس القلم و يداعب الورق
كي يترجم عن النبضات
فأقول :
من خلف بلور الأمنيات
تتألق البسمات
يشرق معها غد
و تتوهج شمس
تبدد الحسرات
سأطوي إلى شاطئ الفرحة
كل المسافات
يا وطن الأحزان ، يا وطني
سأدفع فيك كلّ ثمن
بأرضك أغرس الفسيلة
و أسقي الغصن
كي يكون لي خير فنن
سأهتف لابني
هلم إلى جدول عذب
يلتمع بصادق الحبّ
لترتوي من عزائم
تحلق مع الفراشات
يا وعدا قد نقشناه
حين أطلقنا الصرخات
وطن العروبة يا حضنا
يا بدرا في عتمة
أبناؤك لؤلؤ منثور
من وراء الدجى
ستضيء بهم الصباحات
بقلم ✍ عفاف الجربي

و تفرقت / حمدان بن الصغير /مؤسسة الوجدان الثقافية

 


*...و تفرقت...*

تورق الحرف

و جاب الصدى منه

غمدا هجره السيف

ما قتل الزئير ضباعا

تحلقت بالليث

يا وجعي

يا همم القوم

في مضاجع الضجر

تراب النهر

لفظه البحر

و داس 

جدار الصخر من الأرض

ترقرق الحرف

و جاب الحشا

خجل الخروج

من مخارج الحلق

آه

من أمة حازت 

خير البرية

و تفرقت بها السبل

                         حمدان بن الصغير 

                          الميدة نابل تونس

“الواقعية السحرية” في رواية “البرج وحورية الوطن” للروائي التونس عامر بشة /محمد المحسن/مؤسسة الوجدان الثقافية


 “الواقعية السحرية” في رواية “البرج وحورية الوطن” للروائي التونس عامر بشة

الرواية هي ملحمة ذاتية يطلب المؤلف من خلالها الإذن بالتصرف في الكون على طريقته”عن الشاعر الألماني الكبير-قوته-صاحب رواية (آلام فرتر)
يمكن القول أن المشهد الأدبي الإبداعي ببلادنا،يزخر بالإبداع في مختلف تجلياته،وبخاصة في مجال الرواية بالنظر إلى الرّواج الذي حققه هذا الجنس الأدبي في أوساط القراء، وأيضا بالنظر إلى غزارة الإنتاج الروائي،بما في ذلك بالطبع إقبال أعداد متزايدة من الكّتاب،على الإسهام في الكتابة الروائيّة،سواء من أولئك الذين سبق لهم كتابة القصة،أو حتى ممن أتوا إلى فن الرواية، مباشرة ودون وسيط إبداعي آخر..
من هذا المنطلق تقارب رواية “البرج.. وحورية الوطن*” لعامر بشة باعتبارها تتنزل ضمن- الواقعية الإجتماعية-وهي إضافة في هذا الإتجاه العريق من الرواية التونسية،إلا أن هذا- المبدع العصامي-لم ينل حظه بالمقاربة والتقويم من قبل النقاد رغم إصداره لروايتين سابقتين** لم يكن الإحتفاء بهما في حجم ما تضمنتاه من إبداع ثري وخلاق..عامر بشة،واحد من المبدعين القلائل ممن يمتلكون تلك الذائقة العميقة الشديدة الحساسية بجانب ثقافة خصبة متنوعة بعيدة عن التحذلق والإستعراض الكتابي والمجالسي.فحياته بكاملها شخصا وكتابة مسكونة بالإبداع والإبتعاد-في ذات الآن-عن الأضواء الإجتماعية الكاذبة..
نستشفّ من خلال كتابته الإبداعية رغبته الجامحة في الإنعتاق وانتصاره اللامحدود لعالم لاتنهشه الفوضى ولا تهان فيه كرامة الإنسان..
عامر بشة في هذه الرواية: “البرج.. وحورية الوطن” يستعير من “الواقعية السحرية” أدواتها، ولكن ليكتب روايته هو، وليقدّم فضاءه الروائي الخاص، في لغة حارة لها مذاق عذب.. هاجس- هذه الرواية- الأهم هو الحرية والإنتماء النبيل للوطن بالمعنى الواسع والشامل،ولا تخفي هنا دلالة العنوان،بالإلتصاق الحميم بطين الأرض والإنبهار بالأصالة والعروبة حد الشموخ،ولعل هذا ما تأكد لنا بوضوح أثناء ولوجنا لفضاء هذا الإنجاز الإبداعي المتميز..
أعتقد أن بنائية ” البرج.. وحورية الوطن” تقوم هي ذاتها بدور البطل،من حيث هي بنائية مركبة، تجمع شخصيات تتباين في إنتمائها الطبقي،ولكنها تحلّ في ذات الآن- وبدرجات متفاوتة- مستويات وعي فكري واجتماعي هو أقرب إلى الحلم أو إذا شئنا الدقة أقرب-إلى المثال المنشود الذي يسعى نحوه الجميع متسلحين بألامهم وطموحاتهم خصوصا وأن الكاتب تعمد زجّ هذه الشخصيات في علاقة جدلية مع طبائعها الفطرية،أما الزمن فلا يمكن الإستدلال عليه،إلا من خلال ما بات يعرف بـ”الثلاثاء الأسود” من سنة2001.وهي ملامسة طفيفة لتخوم الزمن، تذكرنا إلى حد بعيد بإشارة- غابرييال غارسيا مركيز-للزمن في روايته الأجمل ” ليس لدى الكولونيل من يكاتبه” حين يأتي ذكر الزمن مرة واحدة فقط ،ومن خلال عنوان إحدى الصحف الذي يتحدث عن حرب السويس.
ولكن أهم ما في- هذه الرواية- ذلك العمل الدؤوب من الكاتب على بنية الرواية،على معمارها الذي يتناسب في صورته الأولية- الأساسية مع إجراء مزاوجة جميلة لا تطغى ولا تنفلت خيوطها بين عالمين يبدوان متناقضين،إذ يقف كل منهما في تخوم خاصة به،وهما عالم الواقع، حيث الغاية من الكتابة،وحيث تنفجر الوقائع بين الأصابع، وأمام النظر،وتحرّض الكتابة على إلتقاطها وإعادة تقييمها من جديد في صورة أدبية،ثم عالم الأسطورة بملامحه الحالمة.. الرجراجة والزئبقية،والتي تناوش-في الغالب-خلفية الوعي،أو إذا شئنا الدقة أكثر،تناوش اللاوعي في قابليته اللامحدودة لجعل كل الأشياء ممكنة،واقعية وقابلة للتفسير،قابلة للإستحضار،بل للزج في جفاف الواقع ورتابته.
إن ملمحا مهمّا من ملامح عامر بشة الروائي،يتأسس على أرضية الإلتزام القوي بمسار الحياة، وهو إلتزام حال دون سقوط الرواية في مأزق ما بات يعرف ب “الفانتازيا” لا بمعناها النقي، ولكن بذلك المعنى الشائع الذي يجعل كل شيء مباحا وقابلا للوجود والحركة على الورق دون الحاجة إلى أيّة مبررات منطقية أو فنية.
في “البرج.. وحورية الوطن” ثمة إهتمام بما في الحياة من وقائع يومية،علامات إحباط وتفاؤل،ولكن ذلك كله اذ يتقدم ليناوش نصفه الآخر-الأسطوري الحالم- لا يذهب معه إلى فضاءات دون ملامح، بل هو يشكل مع ذلك النصف وجودا واحدا جديدا له نكهة الحلم ورؤيته وقوّة التحديق في الواقع.
مذاق المكان ورائحته:
إن- الواقعية الروائية- التي تتبدّى داخل فصول ” البرج.. وحورية الوطن” ليست ذكريات شبحية، ففي تذكر الكاتب نجد اشتغالا مكثفا ليس للذاكرة والخيال وحدهما بل وللبصيرة أيضا في عملية نصّية يتم من خلالها مزج المتناقضات بهدف جعل جمال الأمكنة التي صنعها الإنسان،جمالا كاملا غير منقوص.. (البرج).
إنه يعيد البناء وصوغ الأمكنة كاشفا عن وضعيات نفسية تعتمل داخله، كانعكاس لهذه الموجودات،وهو في سرده وإعادة ترتيبه وصوغه للمكان لايقع أو يسقط في سرد عقلاني فلسفي ميكانيكي،إنه يقرأ المكان والذكريات المنقولة،ويضفي شفافية- شعرية- على عناصر المكان.
و-عامر-حين ينظر إلى عجائب الموجودات يكتب كمن يقرأ أكثر المناطق سرية في أعماقه، راصدا الأشياء الصغيرة جدا والكبيرة أيضا.لكنه لايكتب أدب رحلات كما أنه لايسعى إلى تسجيل تقرير صحفي عن الأمكنة التي يزورها،فما يهمه هو الوظيفة المرجعية للغة.
فالسرد يظل مكتنزا بالإيماءات والإشارات وهذا ما يعني تدمير للحياد اللغوي الذي قد يستهّل به أحيانا بعض فصول روايته.وبالتالي نجد أنه إنزياح عن التعابير العادية يبعد كتابة عامر بشة عن الذهاب إلى كتابة توثيقية،هي أبعد ما تكون عن الهاجس الإبداعي الذي يسكنه.
إن الإيحاءات والإشارات التي تشع من اللغة لاتنقلنا إلى الجغرافيا بل على الأبعاد النفسية الفردية للكاتب،وبمعنى أكثر دقّة تحيلنا على ذاته المتكلّمة “..وإني أحنّ فعلا إلى زيارة الأماكن التي كانت لي معها ذكريات خالدة في ذهني.. وفي أعماق نفسي.. إنها ذكريات الطفولة.. ومطلع الشباب..” ص21..
تموقعات السارد في المتن الروائي:
السارد في فن القص شأن أي شأن، فهو “الذي يظطلع بالسرد ويحدد نظامه ويضبط المقاييس الكمية والكيفية المستعملة في إيراد المغامرة” 1 وهو ” ليس صوتا مجردا ينهض بالسرد فقط.. وإنما هو شكل وراءه مداليل..” 2..
ولئن تجلّت براعة السارد في- هذه الرواية- في السرد وانسيابه بشكل واضح لانسجامها مع الوضعية التقليدية للراوي فإن الحوار قد شهد هنات أثّرت سلبا على تلك الإنسيابية ولاحت في ثناياه عيوب الراوي الذي سيطر على النص فأوهمنا بحريّة الشخصيات ليسحبها في الحوار وليتكلم على لسانها بغير لسانها الأمر الذي ترتّب عنه إنسياق الخطاب إلى أحادية في اللغة ظهر من خلالها الوجه الخفي للكاتب الذي تخلى عن قناعه أو لم يتمكن من التخفي خلفه طويلا، فأطلّ بلغة متعالية وببعض المواعظ- ص14- واهتمام الكاتب المفرط بالسرد دفع بالنص إلى التدحرج صوب النهاية في رباط وثيق بشخصياته فتحقق التشويق وكاد ينتفي العمق بمعنى الكشف عن أغوار الشخصيات عبر الحوار الباطني أو إضاءة المكان من خلال الوصف الذي هو” تبئير ووقف يكبح سرعة السرد ويجدد تواتر النسقية فيه..”3
بين السيرة والرواية:
رغم تعامل الكاتب بدراية عالية مع المكان والإنسان إلا أن ” البرج..وحورية الوطن” تظل حائرة بين السرد والرواية،فهي تكتب سيرة ناقصة عن ذاتها وعن مكانها،وتحاول الإقتراب بحياء من الرواية لكنها لا ترتفع بالسرد إلى مستوى الحدث الروائي،وبالنماذج الإنسانية إلى مستوى الشخصيات الروائية،وهذا عكس فن السيرة الذاتية الذي هو أقرب للإعتراف أو للمرآة الصادقة التي ترينا كل جوانب الذات،قوّتها وضعفها،نجاحها وإخفاقها،مزاياها وعيوبها وانعكاساتها المختلفة على الذات،وهشاشة هذه الذات أحيانا،وروح الصراع من أجل بناء كينونتها من بين أنقاض الخراب والهباء كما أن الكاتب حاول جاهدا أن يكتب سيرة المكان وتاريخه. ص53/54 ( البرج)
ورغم نجاحه في أن يؤرخ للمكان القديم،وأن يعكس شيئا من مناخه النفسي والإجتماعي وتفاصيله ومفردات حياته وهو لم ينظر إليه من زاوية محددة هي ذاكرة الطفولة التي يمثّلها-السارد- ولذلك فإنّ هذه السيرة لم تر سوى جوانب معينة ولم تذكر سوى تفاصيل محددة قد لا تكون هي الأهم.
إن سيرة الأمكنة أو المدن ينبغي أن تقدم صورة متكاملة لها وهي لذلك ينبغي أن تعتمد على البحث والسؤال وجمع المعلومات لا على الذاكرة فقط أي أنها يمكن أن تستفيد من أكثر من ذاكرة تمتلك رؤيتها ومعلوماتها الكثير عن تفاصيل المكان وأحداثه..
إذا انتقلنا إلى النماذج الإنسانية التي يقدّمها عامر بشة في سياق أحداث الرواية نلاحظ أن السرد الذي يأتينا بأسلوب قصصي لايخلق أحداثا مترابطة،تنبع من بؤرة محددة وتنمو بنموها هذه النماذج وتتخلّق على هيئة شخصيات فنّية لها روحها وطبيعتها الفريدة ورؤيتها الخاصة للحياة والعالم،وهذا يحتاج إنطلاقا للمخيلة في بناء الأحداث وخلق الحياة والشخصيات،إلا أن المؤلف ظلّ حائرا بين الأمانة للذاكرة المحدودة والمحددة وبين الإنسياب مع الخيال،وهذا ما أدى إلى لجم الخيال وبالتالي هذه الحيرة التي تبدّت في ثنايا العمل بين السيرة والرواية والتجاذب فيما بينهما خلال فصول العمل. كذلك رغم جماليات السرد التي تصل أحيانا ذروتها الرائعة، إلاّ أنّه يحدث أحيانا نسيان خيط السرد الرئيسي والإندفاع للحديث عن بعض الموضوعات فيما يشبه المقالة الأدبية،وهذه كلها أشياء كان بالإمكان تجاوزها والتعامل معها بشكل أفضل يدمجها في بنية فنية محددة،ومع كل هذا تظل ” البرج.. وحورية الوطن” عملا رائدا ومميزا من نواح كثيرة،ويتمتع بمزايا عديدة،وبجماليات فنية في السرد والعرض والتناول وفي الروح الفريدة التي تمتلئ بها الكتابة،والحياة الحقيقية التي يحفل بها النص..
إن- عامر بشة- يكشف في عدد من الفصول عن قدرة فنية مدهشة،وبراعة عالية في السرد.. فهذا السرد الذي يأتي متدفقا وبشكل عفوي وشيّق،هو الذي يمنح الرواية بساطتها وقدرتها الفائقة على جذب القراء ودفعهم لإتمام قراءتها دون كلل أو ملل.
كما أن هذا الأسلوب السلس والبسيط والخالي من التركيب اللغوي المتكلف ومن التعقيد، يجعل من هذا- العمل الإبداعي-المتميز عملا فنيا جميلا ومدعاة للقراءة والمقاربة النقدية.
على سبيل الخاتمة:
إن ما ذكرناه عن رواية- عامر بشة- يمثل- نسبيا-الخصائص العامة للرواية الإجتماعية،والتي لابد من الإحاطة بها قبل التعرض لتحليل أو نقد هذا النوع من الروايات.
ومن هنا فإن لكل نوع من أنواع الرواية أساليب تؤدّي إلى حسن التواصل بين الكاتب والقارئ،وإلى خدمة الهدف الأول من كتابة الرواية،وتبعا لاختلاف الأنواع الروائية فإنّ آليات تحليل العمل الروائي لابد وأن تختلف أيضا.
لقد تمكن-عامر بشة-من المحافظة على علاقته بالقارئ حيث أدرك حاجة شريحة من القراء وقدّم لها ما يتناسب معها مستخدما لغة تتميز بالسهولة والوضوح في السرد،وابتعد في أسلوبه عن الرمز والغموض والإيحاءات والإستعارات والأساطير الغريبة والتعقيد الزماني والمكاني، وبذلك يكون قد نجح في تطبيق مبدأ “لكل مقام مقال” الذي حثت عليه النظريات القديمة والحديثة، والذي يؤكّد على ضرورة التوافق الفكري واللغوي والأسلوبي بين المرسل (الكاتب) والمتقبل (القارئ)،فالكتابة لقارئ غير مطّلع على أحدث النظريات الأدبية والنقدية واللسانية والأسلوبية، تختلف عن الكتابة للنخبة،والكتابة للطفل تختلف عن الكتابة للشباب و الكتابة الموجهة للمرأة تختلف عن الكتابة الموجهة للرجل..الخ.
والسؤال : لماذا نحكم على الكاتب الذي يحاول الوصول الى الطبقات المختلفة والقراء بمستوياتهم المتفاوتة بعدم المسؤولية وعدم إتقان العناصر الفنية؟
ولماذا لا نقبل بوجود أنواع أدبية مختلفة كل حسب الهدف المنشود منه،والجمهور القارئ له، والمؤلف المبدع فيه؟
قد لاأبالغ إذا قلت إن الأدب العربي يتّسم بمعارضة الأنواع الأدبية الجديدة لسببين:الأول : التمسّك بالأنواع القديمة قالبا ومضمونا،والحكم على الأنواع الجديدة من وجهة نظر تقليدية،وبمعايير النقد التي تنتمي إلى القديم وليس الجديد،ممّا أدّى في بداية ظهور الرواية إلى معارضتها والوقوف ضدّها-
والثاني،هو التمسّك بالأنواع القائمة ورفض الجديد حرصا على مصلحة القارئ وبالإعتماد على المقاييس الأخلاقية،مما سبق وأن ذكرنا- في موضع آخر-أن له صلة بالمؤسسات الإجتماعية أكثر من صلته بالدراسة الفنية.
محمد المحسن
الهوامش :
*رواية-البرج..وحورية الوطن- لعامر بشة-رواية صادرة على نفقة المؤلف في 182 صفحة من القطع المتوسط،وقد طبعت في مطبعة التفسير الفني- صفاقس2003.
** وهي الرواية الثالثة له بعد “البعيد” 1998 و”فيضان الثلوج” 2001.1-
طرائق تحليل القصة: الصادق قسومة (دار الجنوب للنشر-ط 2000) ص135.2-الراوي في السرد العربي المعاصر: محمد نجيب العمامي (دار محمد علي الحامي وكلية الأداب والعلوم الإنسانية- سوسة) ط.1 جانفي 2001- ص15.3- عن محمد الجابلي- مجلة الحياة الثقافية- العدد135 ماي2002 2ص 138.

مُعَلَّقَةُ خُذِي لِلْقُدْسِ يَا حُبِّي وُرُودِي/ الشاعر / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه/مؤسسة الوجدان الثقافية

 


مُعَلَّقَاتِي الْمِائَتَانْ {78} مُعَلَّقَةُ خُذِي لِلْقُدْسِ يَا حُبِّي وُرُودِي

الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر المائتي معلقة
1- وَنَامِي يَا تَعَاسَةُ وَالسَّقَامُ=حَرَامٌ أَنْ تَزُورَانِي حَرَامُ
2- لِأَنَّ حَبِيبَةَ الْقَلْبِ اشْتَهَتْنِي=وَرِمْشَاهَا الْعَشِيقَةُ وَالْمُدَامُ
3- فَصُبِّي لِي كُؤُوسَ الْعِشْقِ صُبِّي=أَدِيرِيهَا وَقَدْ بَعُدَ الْحِمَامُ
4- أُرِيدُكِ يَا حَيَاةَ الْقَلْبِ تَحْتِي=بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ لَا يُلَامُ
5- سَأُشْبِعُ رَغْبَةً فَارَتْ وَثَارَتْ=أُحَاوِرُهَا فَقَدْ بَدَأَ الْكَلَامُ
6- أُقَبِّلُ وَرْدَ خَدَّيْكِ انْتَقَانِي=أُكَسِّرُ فِيكِ يَنْتَعِشُ الْغَرَامُ
7- وَبَيْنَ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ اكْتِمَالٌ=بِإِشْمَامٍ وَمَبْدَأُهُ انْسِجَامُ
8- أَيَا قَيْسُ الْمُتَيَّمُ حُبَّ لَيْلَى=وَدَاءُ الْعِشْقِ لَيْسَ لَهُ الْتِئَامُ
9- قَتَلْتَ النَّفْسَ فِي زَمَنٍ ذَبِيحٍ=بِهِ الْأَشْوَاقُ تُوأَدُ أَوْ تُضَامُ
10- وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْحِرْمَانِ مِنْهَا=تُنَاجِيكَ التَّحِيَّةُ وَالسَّلَامُ
11- فَلَيْلَى فِي الْجَمَالِ مَلَاكُ عِشْقٍ=وَقَلْبُكَ بِالْبُنَيَّةِ مُسْتَهَامُ
12- أَلَا فَابْكِيهِ يَا لَيْلَى بِدَمْعٍ=تَخَطَّفَهُ الْمَلَائِكُ وَالْحِمَامُ
13- بِأَيَّامٍ تُتَاجِرُ فِي شُعُورٍ=وَقَلْبُ الْعَاشِقِ الْمَبْلِي حُطَامُ
14- فَمِلْيُونِيرُ بِالْمَالِ اشْتَرَاهَا=وَقَيْسُ يَمُوتُ إِذْ عَزَّ الْمُقَامُ
15- تُرَى مَاذَا إِذَا أَعْلَنْتُ حُبِّي = لِقَلْبِكِ هَلْ عَلَيَّ إِذاً مَلَامُ ؟!!!
16- وَهَلْ أَرْضَى بِغَيْرِ الْحُبِّ لَحْناً = لِقَلْبَيْنَا وَقَدْ فَاضَ الْهُيَامُ ؟!!!
17- أُدَلِّلُ فِيكِ وَالْأَوْضَاعُ شَتَّى = وَنَحْنُ عَلَى السَّرِيرِ وَلَا نَنَامُ
18- أَنُطُّ عَلَيْكِ وَقْتَ اللَّيْلِ نَطّاً جَرِيئاً لَا يُجَافِيهِ ابْتِسَامُ
19- بِبُسْتَانِ السَّعَادَةِ نَامَ قَلْبٌ= وَقَلْبٌ سَرَّهُ ذَاكَ الْقِيَامُ
20- تَقُولِينَ : اسْتَمِرَّ بِعَصْرِ نَهْدِي = وَأَبْدِعْ فِي دُخُولِكَ يَا هُمَامُ
21- أُرِيدُكَ رَاكِبِي وَتَنَامُ فَوْقِي = طَوَالَ اللَّيْلِ يَسْتَعْصِي الْخِتَامُ
22- عَلَى قَلْبِي قَدِ انْطَلَقَتْ سِهَامُ = حَرَامٌ أَنْ تُغَيِّبَنِي حَرَامُ
23- فَعَيْنَاكِ الْجَمِيلَةُ قَدْ سَبَتْنِي = وَمَا يُجْدِي مَعَ السَّبْيِ اللِّثَامُ
24- أَتَيْتُكِ أَبْتَغِي الْحُسْنَى لِقَلْبِي = أَزُورُكِ عِنْدَمَا يَحْنُو الظَّلَامُ
25- أَضُمُّكِ مِنْ فُؤَادٍ مُسْتَهَامٍ = يُعَانِقُنِي بِمَرْكَبِكِ الْوِسَامُ
26- حَيَاتِي أَنْتِ فِي الْجُلَّى{1} حَيَاتِي = يَهُزُّ مَشَاعِرِي مِنْكِ الْبُغَامُ{2}
27- وَأَنْتِ مَلَاذُ قَلْبِي فِي خُطُوبٍ = تُدَاهِمُهُ وَقَدْ ظَهَرَ الْغَمَامُ {3}
28- فَلَا تَنْأَيْ عَنِ الْقَلْبِ الْمُعَنَّى {4}= وَهِلِّي بِالْمُنَى وَلَكِ الذِّمَامُ {5}
29- لِقَلْبَيْنَا زَفَافٌ لَا يُرَامُ = بِأَنْوَارِ الْجَلَالِ غَداً يُقَامُ
30- فَلَيْسَ هَنَاكَ قَهْرٌ يَا حَبِيبِي = وَلَيْسَ هَنَاكَ ذُلٌّ وَانْتِقَامُ
31- وَلَيْسَ هَنَاكَ ذُلٌّ وَانْكِسَارٌ = وَلَكِنْ لِي وَأَشْوَاقِي مَرَامُ
32- حَبِيبِي يَا مَلَاكَ الْحُلْمِ أَقْبلْ = فَلِي بِمَحَبَّةِ الْأُنْثَى عَلَامُ
33- بِقَلْبِكِ يَا مَلِيكَةُ عَلِّمِينِي = وَصَفِّي الشَّهْدَ يَحْضُرُنِي اشْتِمَامُ
34- وَآمُلُ أَنْ أَذُوقَ الشَّهْدَ كَأْساً = بِمِحْرَابِ الْمَحَبَّةِ يَا احْتِشَامُ
35- فَصَلِّي لِي صَلَاةَ الْقُرْبِ وَاصْفِي = وَغَنِّي لِي فَلَا يَدْنُو انْقِسَامُ
36- حَبِيبَتِيَ الْجَمِيلَةُ يَا رِهَامُ = أَلَا اقْتَرِبِي فَفِي الْقَلْبِ اضْطِرَامُ
37- وَقَدْ لَعِبَ الْغَرَامُ بِهِ وَسَوَّى = وَمِنْ فَرْطِ الْجَوَى يَطْغَى انْعِدَامُ
38- هَلُمِّي وَاسْمَحِي لِي أَنْ أُلَبِّي = نِدَاءَ الْقَلْبِ يَهْدِلُ لِي الْحَمَامُ
39- قَصِيدَةُ حُبِّنَا فِي الْجَوِّ تَعْلُو = وَتَسْمُو إِذْ يُلَاقِيهَا الطَّغَامُ
40- أُحِبُّكِ يَا مُعَلِّمَةَ اللِّيَالِي = فَمِنْكِ أَهَلَّ لِلْقَلْبِ الْتِئَامُ
41- أَيَا خَمْرِيَّةَ الْعَيْنَيْنِ هِلِّي = بِكَاسِكِ قَدْ جَفَانَا الِانْهِزَامُ
42- وَنَصْرُ اللَّهِ سَوْفَ يَزِينُ قَلْبِي = يُزَغْرِدُ فِيهِ لُبْنَانٌ وَشَامُ
43- نُحَرِّرُ قُدْسَنَا وَنُزِيلُ هَمّاً = دَهَانَا مِنْ فَجِيعَتِهِ الرِّمَامُ
44- خُذِي لِلْقُدْسِ يَا حُبِّي وُرُودِي = وَأَنْتِ بِسَاحِهِ الْبَدْرُ التَّمَامُ
45- فِلِسْطِينُ الْحَبِيبَةُ طَالَ شَوْقِي = أَمَا لِلْقِبْلَةِ الْأُولَى انْتِقَامُ ؟!!!
46- سِلَاحَ الْجَوِّ حُبِّي طَوِّرِيهِ = وَوَصِّي صَحْبَنَا يَأْتِ الْكِرَامُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه المعلقة من بحر الوافر التام
أول الوافر
العروض تام مقطوف والضرب تام مقطوف
- التفعيلة المقطوفة: هي التي لحقها القطف وهو حذف وعصب ويمكن أن نسمّيها محذوفة معصوبة.
- القطف = الحذف + العصب مثل مفاعلتن تصير مفاعلْ ثم تنقل إلى فعولن .
- الحذف هو حذف سبب خفيف من آخر التفعيلة
- العصب هو إسكان الحرف الخامس المتحرك من التفعيلة
ووزن بحر الوافر التام في تلك المعلقة :
(مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ فَعُولُنْ = مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ فَعُولُنْ
مثل :
وَنَامِي يَا تَعَاسَةُ وَالسَّقَامُ = حَرَامٌ أَنْ تَزُورَانِي حَرَامُ
لِأَنَّ حَبِيبَةَ الْقَلْبِ اشْتَهَتْنِي = وَرِمْشَاهَا الْعَشِيقَةُ وَالْمُدَامُ
فَصُبِّي لِي كُؤُوسَ الْعِشْقِ صُبِّي = أَدِيرِيهَا وَقَدْ بَعُدَ الْحِمَامُ
أُرِيدُكِ يَا حَيَاةَ الْقَلْبِ تَحْتِي = بِضَمٍّ ثُمَّ فَتْحٍ لَا يُلَامُ
سَأُشْبِعُ رَغْبَةً فَارَتْ وَثَارَتْ=أُحَاوِرُهَا فَقَدْ بَدَأَ الْكَلَامُ
أُقَبِّلُ وَرْدَ خَدَّيْكِ انْتَقَانِي=أُكَسِّرُ فِيكِ يَنْتَعِشُ الْغَرَامُ
وَبَيْنَ الضَّمِّ وَالْفَتْحِ اكْتِمَالٌ=بِإِشْمَامٍ وَمَبْدَأُهُ انْسِجَامُ
الشاعر الدكتور والروائي المصري / محسن عبد المعطي محمد عبد ربه..شاعر العالم شاعر المائتي معلقة
mohsinabdraboh@ymail.com mohsinabdrabo@yahoo.com

فلسطين تاريخ /حسن الشوان/مؤسسة الوجدان الثقافية


 ....... فلسطين تاريخ ........

النصر يأتى بالإخلاص
والسعى بجد وإحساس
وعرقك بيكون نبراس
ينور لك أى خطوووة
والأقصى جوانا أساس
وغزة عزة فخر وإعتزاز
وفلسطين أصل الكراس
والنساء شموخ النخوة
الأطفال إتولدووا رجال
ميعرفووش كلمة محال
ماشيين ع درب الأبطال
ثابتين فى كل غزووة
والشجاعه لكل الأجيال
وراثه بصمود وإستبسال
وشمووخ وعزم الأطفال
بيزيدهم ثبات وقووة
فلسطين تاريخ وأرقام
وعرق الجدود بيفوح نضال
وغصن الزيتون والحمام
إيديهم ممدوده بالسلام
ودم الشهيد نوط ووسام
وبيزيدنا إصرار وصحوة
والحق ميعرفش الإستسلام
قوته تقهر خفافيش الظلام
خطواته متعرفش الإنهزام
ورسالة الحق لنا قدووة
.......................................
.......... حسن الشوان ...........

كان بين يدي/ لشاعر منير صخيري/مؤسسة الوجدان الثقافية


 ........كان بين يدي ......

كان بين يدي
كان حبيب قلبي
وروح روح كياني
قمري ونجمي وهلالي
فجري وصبحي ومسائي
نور دربي ونور حياتي
يسكن مهجة الروح قلبي
هو كبدي واكسجين رأتي
لكن نوره عن عيني فل
كان كل شيء هو الامل
كان بين يدي
ثم غاب وهجر واضمحل
مثل ما يضمحل نور الشمس ويفل
كان حبيبي بين يدي وفل
واليوم اعد انفاسي
واضطراب دقات قلبي
تأرقني وتعذب سهاد منامي
كان بين يدي ورحل
وانطفء نوره نور القمر
أرثي اليوم حالي حبيبي هجر
وقلبي يحترق اين المستقر
يا فؤادي ما امر لوعة الفراق
بعد ضياع حبيب رفيق الطريق
رفيق الدرب وحبيب القلب
رحل وفل ولم يبقى لي غير العذاب
عذاب الهجر ونار الحب
ودموع الاطلال وبقايا رماد الحب
تخفي تحتها لهيب بركان العشق
العشق الدفين ليس له مستقر
غاب حبيب قلبي نور القمر
كان بالامس بين يدي
قصيدة : كان بين يدي
لشاعر منير صخيري

هاتف خلوي وفضاء/ناجي الجزائري/مؤسسة الوجدان الثقافية


 هاتف خلوي وفضاء

مجنون لونه ازرق ....
وفكر مشتت متردد
يريد أن يبحر فيه
ويخاف أن يغرق....
ورسالة بقيت معلقة .....
مفتوحة على كل الالوان
لكنها بقيت معلقة ....
وأنا لا اريد أن اغلقها
كي لا تُحرق.....
وأفكار مبعثرة ...مشفرة
وشظايا حلم كان ذات يوم
ينافس عطر ابهى الزهور
وقلم عنيد بلا محبرة....
وأنا لست أنا وأشيائي
المنتاثرة ....
وغربة فاحشة سكنت
رسالة بقيت معلقة .....
هكذا أنا منذ اكثر .من ساعة....
****ناجي الجزائري ****

انتحرت القصيدة / ناجي الجزائري/مؤسسة الوجدان الثقافية


 انتحرت القصيدة

عرّت عن صدرها
الوردي وغرزت
فيه آخر القوافي
وانتحرت....
خلّفت طفلة يتيمة
وقبلة يتيمة
وانتحرت.....
تجرّعتْ سمّ الكلمات
أشعلت فتيل الأحلام
كي تتفجر الألغام
على متنها
وانتحرت.....
ماتت القصيدة
لكن الشعر باق
والطفلة التي في
عينيها ستبقى
أميرة الأشواق
وسيخلدها الشعر
مادام حب وحبر
وأوراق....
انتحرت القصيدة
ولا من يشيعها الى
مثواها الأخير
غير بعض الخدوش
وطفلة ولدت في
عينها تعلّقت بالرموش
وآخر ليلة من ليالي
شهرزاد العراق....
انتحرت القصيدة
**** بقلم ناجي الجزائري ****

الحَربْ /مصطفى الحاج حسين/مؤسسة الوجدان الثقافية


 * الحَربْ ...*

شعر : مصطفى الحاج حسين .
وَمِنْ سِمَاتِ الحَربِ
أَنْ تُملأَ الأرضُ بِالقُبُورِ
وأن تُهَدِّمَ المدَائِنُ العَامِرَةُ
بِالوَردِ والفَرَاشَاتِ
وَتَنْثُرَ الجَرحَى على العُشبِ
لِيَكُونِ الدَّمُ بَدِيلاً عَنِ النَّدَى
وَتَزدَحِمُ الطُّرُقَاتُ بِاليَتَامَى
وَالأَرَامِلِ البَائِسَاتِ
وَالمُشَوَّهِينَ الزَّاحِفِينَ بِعَجزِهِم
صَوبَ الرَّغِيفِ المَفقُودِ
الحَربُ بِذَاتِ الشَّهِيَّةِ
تَلْتَهِمُ الفُرَقَاءَ المُتَقَاتِلِينَ
لا تُفَرِّقُ بينَ طَوِيلٍ أو قَصِيرٍ
بَينَ شُجَاعٍ أو جَبَانٍ
أو بَينَ بَرِيءٍ أو مُتَوَرِّطٍ
لا يَهُمُّهَا سَوَى الدَّمِ
وَكُلُّ مُتَحَرِّكٍ أو ثَابِتٍ
هَارِبٍ أو مُقبِلٍ
تَشتَهِي قَتلَ الجَمِيعِ
دُونَ إنحِيَازٍ أو تَعَاطُفٍ
إنَّهَا الحَربُ الطَّاحِنَةُ
تَجُولُ في كُلِّ البِلادِ
عَينُهَا على الأبوابِ والنَّوافِذِ
وما يَتَنَفَّسُ على الأسطِحَةِ
تَحرُقُ ضُحكَةَ الشَّجَرِ
تُدَمِّرُ أجملَ البِيُوتِ وأحقَرَهَا
تَدُكُّ دُورَ المَعَابِدِ
دُونَمَا تَمْيِيزٍ لِلطَوَائِفِ والأديَانِ
تَسحَقُ المَدَارِسَ
تَبطِشُ بِالمَشَافِي
تُرَمِّدُ المَخَابِزَ
وَتَبتَلِعُ المَاءَ والهَواءَ
الحَربُ
دُفقَةٌ مِنَ الجَحِيمِ
تَنْصَبُّ غِيْلَةً
على مَنْ يَتَهَاوَنُ بِحُبِّ بِلادِهِ
على من لا يُخلِصُ لِجَارِهِ
على من يَخُونُ نَفسِه
إنَّهَا العِقَابُ الأكبَرُ
لِمَنْ لا يُؤمِنُ بِالسَّلامِ *.
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

فصول الحب /أ. حياة مصباح/مؤسسة الوجدان الثقافية


 ( فصول الحب )

البحر الرمل
كم كتبنا من حروف بالحنين°
كم نسجنا صورة أصداء الأنين°
كل عين... قرأت همس الشفاه°
شهدت عشقي وسهدي والشجون °
يامداد القلم. الحر...... النبيل °
إشهد اليوم على شعري الحزين°
خططت خير الأيادي صفحتي°
فيه شوقي نحوه الخافي يهون °
وزعت وسط الربى لون الفصول °
لونتها وإنزوت ....ترجو المعين °
ولسان الحال في ..غيباته
يطفيء الجمرات من دمعي السخين°
ذلك الحب كأمطار ...الشتاء °
فيه بشرى..بحضور ..مستبين °
إنما اللون السمائي ...لونه
كم هوينا يرسم أشواقي ..فنون°
برد صبحي..معطفي كم أرتديه °
في إنتظاري .فأنا أهوى الجنون°
تدفيء الأوصال منه نظرة
رغم إحساسي بأن أخشى المنون °
حينها قد أسقطت .دمع الهموم °
في مياه .خلتها......مثل العيون °
مرة أخرى نمى ..زهر ..الربيع °
أخضر الألوان ..ما أبهاه... لون °
يبدل الآهات من أعماقنا
به بشرى تكتحل° فيه الجفون °
وتضوع العطر جنب النرجس
والخزامى بعد زهر الياسمين °
أينعت° في الصيف منكم أزهري
كل هذا ناطق. .لسني ..الفتون °
رغم حر الفصل أبدي صبوتي
لن يعيق الطقس للحب الرصين °
والهوى يغدو على ذاك الرصيف °
ومرارا فضت وجدا في سكون °
لوحتي زينتها ....بالعسجد
والعقيق الأحمر الغالي الثمين °
فوق جدران الأماسي علقت °
تمليء اليوم فراغي في سكون °
وحنيني نحو أوراق الخريف °
يحمل الأنسام لي سري الدفين °
كم عشقت الأصفر الزاهي البديع °
في هوى تشرين .و العهد المكين°
أحرق الشوق شرايين الفؤاد °
أي حمى داهمتني منذ حين °
ليضيء أركان هجري منذ عام°
يشعل الهم .بشمعات السنين °
يمحي آثارا تناسته الحياة °
يعزف اللحن الذي ينهي الظنون °
يبدل الأحزان قلبي...... مفرحا
فالحبيب اليوم في حضني.سجين °
لم يعد لليأس من قلبي مكان°
لم يعد للحزن داعي....في اليقين °