الجمعة، 16 أغسطس 2024

التّحدّي. قصة الكاتب مصطفى الحاج حسين

 * التّحدّي..


          قصة: مصطفى الحاج حسين. 


كان عائداً من عمله، منهكاً لا يقوى على جرّ نفسه، فتحت له "مريم" الباب، وهتفت بفرح واضح:

- "رضوان".. أنا أعرف كتابة اسمي، ظنّها تهلوس فهي أمّيّة مثله، فسألها ساخراً:

- وكيف تعلّمتِ الكتابة يا عبقريّة.

- من "سميرة"، هي التي علّمتني.

خفق قلبه، أمعقول هذا؟!.. هل يمكن له أن يتعلّم، وهو ابن الثانية عشرة، وبرقت في ذهنه فكرة، سرعان ما كبرت، قبل أن يخطو عتبة الغرفة:

- (سأعرض على "سامح" أن يعلّمني، سأرجوه إن رفض. سأشتري له "البوظة").

وفجأة.. شعر برغبة عارمة، في رؤية "سامح"، قرر أن يذهب إليه حالاً

وقبل أن يغسل يديه ووجهه من الغبار والعرق، ودون أن يغيّر ثيابه المهترئة والمتّسخة، قفز مسرعاً بينما كانت أمّه تعدّ له طعام الغداء.

دخل بيت عمّه "قدّور"، وجد "سامحاً" محنيّاً على كتابة وظائفه، فقال بسرعة:

-"سامح" أريدك أن تعلّمني كتابة اسمي.

رفع "سامح" رأسه نحوه ، وارتسمت ابتسامة ساخرة على شفتيه:

- تعلّم الكتابة صعب عليك.

- ولماذا صعب؟!. هكذا سأل بحنق.

- صعب.. ثمّ ماذا ستستفيد إن تعلّمت كتابة اسمك؟!.

- سأستفيد، سأتعلّم كتابة اسمك واسم أبي وأمي و مريم وسميرة أيضاً.

ضحك "سامح"، فاغتاظ "رضوان" وقد أدرك شعور ابن عمّه بالتفوق عليه، فأحسّ نحوه بكرهٍ شديد، غير أنّه وفي هذه اللحظة لا يريد إغضابه، وهو على أيّ حال قادر على ضربه، لذلك كبح حنقه:

- ماذا قلت؟؟.. هل أنت موافق؟.

هزّ "سامح" رأسه علامة الموافقة، وبقيّ صامتاً يتطلّع إلى الأرض، كأنّه يفكّر بشيء ما.

- إذاً هيّا بنا.. تعال علّمني.

- لا.. ليس الآن، سأعلّمك ولكن فيما بعد.

- ولماذا فيما بعد؟!.. أنا جاهز الآن.

سأل بلهفة من فقد صبره.

- اسمع يا "رضوان"، هناك فتى في صفّي يزعجني كلّ يوم، وأنا لا أقدر عليه، أريدك أ تنتظره عند باب المدرسة وتضربه.. هذا هو شرطي، لكي أعلّمك، فما رأيك؟.

صرخ "رضوان" دون تفكير، فلقد شعر بالنشوة والاعتزاز بنفسه، "فسامح" يعترف بقوته، بشكل غير مباشر:

- طبعاً أنا موافق.. حتّى من غير أن تعلّمني، فأنت ابن عمي، أنا على استعداد لقتله نهائياً من أجلك.

عاد "رضوان" إلى بيته، وهو يفكر:

- (سوف أجعله عبرة لكلّ الطلاب الذين لا أحبّهم، فأنا قويّ، الجميع يشهد لي بذلك، وكلّ من يدرس يحسدني على قوّتي.).

في اليوم التالي، وقف "رضوان" قرب المدرسة، ينتظر وهو متفائل بقدرته على سحق خصمه، ولذلك فهو لم يحمل معه سلاحاً، كان يهمس في سرّه:

- (سأعاركه بيديّ، وإذا لزم الأمر سأشقّ رأس بالحجارة).

وكان يتخيّل كيف أنّ "سامحاً" سيحسدّه على قوته، ويعرف أنّه بدونه لا يساوي شيئاً.

بدأ الطلاب يخرجون، فأخذ يحملق

فيهم واحداً واحداً.. ولاح له "سامح" يرتدي صدريته ويحمل حقيبته، ولمّا اقترب منه كان وجهه مصفراً، فدنا منه وهمس:

-"رضوان".. أنا خائف.

فصاح "رضوان" بصوت مرتعش:

- ولماذا تخاف؟؟!!.. أنت دلّني عليه فقط.

فقال "سامح" بصوته المضطرب:

- سيعرف أنّك ابن عمّي، وسيقدّم شكوى بحقّي للأستاذ.

- لا عليك.. لن أجعله يعرف من أنا.. سأتبعه إلى أن يبتعد، ثمّ أنقضُ عليه وأرميه مثل الكلب فوق التراب.

ابتعد "سامح" كالمذعور وهو يهمس:

- لقد جاء.. ها هو، ذاك الذي يحمل حقيبة سوداء كبيرة.

نظر "رضوان" حوله، فشاهد عدداً كبيراً من التّلاميذ متشابهي الثياب، غير أنه عرف خصمه من بينهم، صاحب المحفظة السوداء، وعندما اقترب منه، وجده أطول قامة، وتظهر في وجهه علامات القوّة والشقاوة، تبعه "رضوان" بينما كان "سامح " يبتعد وهو ينظر خلفه، بين اللحظة والأخرى.

دخل الخصم في زقاق جانبي، وأخذ يسرع خطاه، عندما عاجله "رضوان" بصرخة قويّة:

- توقّف يا كلب.. توقّف عندك.

التفت ذو المحفظة السّوداء مستغرباً، فرأى "رضوان" مسرعاً نحوه وهو يصرخ:

- نعم.. أنت.. توقف، سوف ألعن أباك.

وفور وصوله هجم عليه، مسدداً ضربة قوية على وجهه، فحمل هذا محفظته، وهوى بها على وجه"رضوان" فتدفق الدّم من أنفه غزيراً، فجنّ جنونه.. وزعق:

- سأفعل بأمك يا ابن ال....

والتقط حجراً كبيراً وقذف بها خصمه، الذي تفاداها ببراعة، واشتبكا بقوة، وكلّ يحاول أن ينتف شعر الآخر بينما دم "رضوان" يسيل على وجهه، والتفّ الصبية يتفرّجون على المشهد المثير، ومن بعدٍ لمح "رضوان" ابن عمّه "سامحاً" واقفاً يراقب المعركة، فشعر نحوه بالحقد، كيف يقف هكذا دون أن يساعده، فهذا الخصم قويّ لا يستهان به، وندم لأنّه لم يأت معه بسلاح، وأصابه الخجل عندما استطاع خصمه أن يلوي له ذراعه، لا بدّ أنّ "سامحاً" يسخر منه الآن، يده تكاد تكسر تحت ثقل الضغط، ففكر أن يستغيثُ "بسامح"، ولكن قوته المزعومة ستهتز حقاً في نظر "سامح".. تألم كثيراً ولكنّه استطاع في اللحظة الأخيرة أن يصرخ:

- اترك يدي يا ابن السافلة.. لقد كسرتها.

ولم يكد يكمل عبارته حتّى جاءته ركلة على مؤخرته، تحرّرت يده وركض يبحث عن حجر، لكنّه وجد صاحب المحفظة ينحني على الأرض، فانطلق يعدو وخلفه خصمه، وهو يهتف:

- توقّف يا جبان.. سألعن أباك.

حول سور المدرسة قعد "رضوان" حاملاً في طيات نفسه ذلّه وانكساره، لقد هزم.. يا للفضيحة، وكان يتساءل:

- كيف سأقابل "سامحاً"؟ وماذا سيقول هذا الوغد "لسميرة"، التي أتظاهر أمامها دائماً بالقوة؟.. اللعنة عليك يا "سامح"، هل نصبت لي فخاً؟!.. هل كنت تعرف مدى قوة ذلك السّافل؟؟.. ودفعتني لأتعارك معه؟.. أكنتَ تمتحن قوتي؟!.. أم كنت مخدوعاً بقوتي مثلما كنتُ أنا مخدوع.. ولكنّي سأريك قبل أن أري خصمي، بأنّي لست جباناً.. فإن هربت اليوم، فذلك لأنّي متعب من العمل، في الغد سأحتال على أبي وأبقى في البيت، وآتي إلى المدرس، قسماً سأهشّم رأسه، سأضربه حتّى الموت.. فلا تسخر منّي ياوغد، وإياك أن تذكر شيئاً أمام أختك "سميرة".

ما كان عليّ أن أهرب، كان عليّ أن أحمل سلاحاً، وأن أجد حجراً، بدل أن أهرب.. اللعنة على الحجارة، حين نحتاجها لا نجدها.. ما أبشع الهزيمة؟!).

ظلّ "رضوان" هكذا متوارياً، يفكّر

وها قد حلّ الظّلام، ولا بدّ له أن يعود قبل أن يتفقده أبوه.

وفي اليوم التالي، استطاع "رضوان" أن يحتال على أبيه، ولم يذهب إلى الشغل، نهض من فراشه متّجهاً نحو المطبخ، وأخذ يتفحّص السكاكين، فانتقى واحدة لينتقم بها لكرامته ويستعيد ماء وجهه من خصمه، وبسرعة أخفاها وراء ظهره، حين دخلت عليه أمّه سائلة:

- لمَ تركت فراشك وأنتَ مريض؟.

فهرب أمامها دون أن تلمح السكين

إنّه لا يخافها على الإطلاق، وهي أيضاً تتستّر عليه فلا تخبر والده بما يفعله. ولقد كتمت أمر تدخينه السّجائر أمامها رغم تهديداتها المتكررة.

كان عليه أن ينتظر، ريثما يحين موعد انصراف طلاب المدارس، فقضى هذا الوقت في محاولة تجربة السّكين في قطع الأشياء، وقام بالتدرّب عليها، حيث يقفزها بقوة عن بعد، فتعلق بأعمدة الكهرباء. لم يشأ أن يقابل "سامحاً"، أجّل ذلك ريثما يسترد كرامته ويحقق انتقامه، وأقسم:

- (لو أنّي رأيته الآن، وشعرت بأدنى بادرة منه على السّخرية والتقليل من شأني، لكنت قتلته بالسكين فوراً.).

انصرف الفوج الأول، وتدفق الأولاد مندفعين مبتهجين لاستعادتهم حريتهم، فأسرع إلى زقاق معركة الأمس، مصمماً على الانتقام، في نفس المكان الذي شهد انهزامه، حتّى لا يشعر بالخجل والعار كلّما مرّ به.

وقف عند الزاوية مترصداً الذاهبين والقادمين إلى أن برز خصمه قادماً من بعد،خفق قلبه في حين اشتدّت قبضته على السكين.. اختبأ عند المنعطف محدثاً نفسه:

- سأباغته بطعنة في بطنه.. وأهرب.

حينما اقترب ذو المحفظة السّوداء

وصار بمحاذاة المنعطف، برز له رضوان شاهراً سكّينه بيده، انتبه الولد لهذه الحركة السّريعة، فتجمّد مكانه لا يعرف ماذا يفعل، فسارعه "رضوان" بهجمة تريد أن تصل بطنه بطعنة خارقة، وقبل أن يصل إليه، انقضّت يد جبّارة لرجل شاهد "رضوان" يمشي خلف خصمه، ولكنه لا يدري كيف غفل عنه.

زعق الرجل وهو يشد بقوة يد رضوان:

- ارمِ السّكين على الأرض يا كلب.. كدت تقتل ابني.

سقطت السكين.. وصرخ "رضوان":

- دخيلك يا (حجي).. اتركني.

في تلك اللحظة شاءت الأقدار أن ينعطف "قدور ..أبو سامح"، في هذا

الزقاق، ويبصر ابن أخيه، فركض نحو الرجل صارخاً:

- "تترجّل" على ولد يا جبان.

- سألعن والده.. كاد يقتل ابني.

لم يحتمل "قدور" وسدّد قبضة قويّة على عين الرجل، فترنّح الرجل بينما كانت يده تضغط مكان الضّربة، وبدأ الصّياح، فالتمّ الأطفال حول المتشابكين، وفتحت النساء الأبواب وبدأن بالصراخ.

وفجأة.. وبسرّعة فائقة.. انحنى الرجل والتقط سكين "رضوان" وقبل أن يتفاداه العم "قدّور"،كانت السّكين قد استقرّت في بطنه، تعالت الأصوات.. والصرخات.. من كلّ صوب، بينما كانت عينا العم شاخصتين، لقد أذهلته المفاجأة، وانطلق الرجل القاتل يعدو.. ومن خلفه ابنه..

ووقف "رضوان" يبكي، لا يعرف كيف يتصرّف، ولم يتحرّك إلاّ بعد أن خرَّ عمّه على الأرض، فأخذ الطفل"رضوان" يركض صارخاً:

- لقد قتل عمّي قدّور.. عمّي مات.


         مصطفى الحاج حسين. 

                    حلب



مع أهل الكهف ــــــــــ سليمان كاااامل


 مع أهل الكهف

بقلم // سليمان كاااامل
*********************
وفي الكهف.... آيات وعبر
يعيها كل.....حصيف لبيب
حينما يأوي.... فتية للكهف
خوف بطش ....وحر لهيب
مالم تقدر عليه.. ربك قادر
وأهجر الشر.... دون تعقيب
حياة المرء.....أغلى ماوُهِب
وليس جبنا.. لجأنا للهروب
إلا إذا كان.... اللقاء متكافئا
لتعلو راية......الحق المهيب
هنا الثبات........لَخَيرُ فضيلة
وإن أريق دم... فدا الحبيب
وصحبة الأخيار..عز وشرف
يرتقي بصحبتهم كل نجيب
ومن تولاه........ الله لايُسلِمُه
فكن على ثقة.. من الحسيب
فلم يحرم............الفضل كلب
لصحبته الخير.......من قريب
ولم يحرم.......التوفيق أخيار
ماداموا في.......حمى الرقيب
***********************
سليمـــــــان كاااامل.... الجمعة
2824/8/16

جدالك هراء ـــــــــ شاكر محمود الياس


 جدالك هراء مع الأحمق الأرعن

مثل نافخ النار وللدخان يلعن
ناقص المرؤة كلامه سب وطعن
الكريم يسموا قمرا إذا الليل جن
أكتم غيضك وفي كلامك تمعن
سفيه العقل ذميم واضح للعلن
هل رأيت جبل غير الريح له ركن
كلاب تعوي ما ضرت مقيم سكن
ليس كل أبن أم أخاك يغير الزمن
أذى الأقارب جروح لها ألف طعن
صديق لي أقرب من أخي المعلن
أجده لشدتي عال المقام والشان
أخوة أن مرضت وأصابني الشجن
لا دمع رق لهم ولا رأيت وجها حزن
ضعيف حال غني نفس بالله مؤمن
قلبي به يقين يقول لدنياك لا تركن
الصفح طبعي لفاقد الأخلاق الوهن
كم محوت من كلام كتمت لم أعلن
لست ضعيفا لكن للحقد قط ما أضغن
سواد القلوب للشيطان وقبائل الجن
تعلمت أن أكون كبيرا وانا صغير السن
أجالس حكماء القوم وأن فارقت أحن
أن تكلم معي نكرة كنت حليما ممتحن
عالي المقام ما غير له الوغد قط شأن
رسمت في حدقات العيون الحياء وبان
جليا لله درك يا قلبي أراك تعطي بلا من
هيهات أن يسقط لساني السب واللعن
شديد الفراسة لبيب أفهم خوض المحن
القصيدة((حكيم وأحمق ))
بقلم/شاكر الياس
شاكر محمود الياس
العراق/بغداد
بتاريخ/١٦/٨/٢٠٢٤

نبض الحياة ــــــــ الشاعر وائل مسلم


 *** نبض الحياة **** بقلم **** الشاعر **** وائل مسلم *****

بعد فوات الاون لم ا درك ان الحب دما يجري ويغدي العقل والوجدان //
لم ادرك ان حبك عشقا وهيام //
لم ادرك ان حبك نبض حياتي وغذاء روحي وهو للحياة شريان //
لم ادرك ان حبك اصبح ادمان //
لم ادرك ان حضنك الذي احتواني يوما هو دف المكان //
لم ادرك انك نبع الحنان //
وايقنت اخيرا انك لي في الحياة عنوان //
وانك الحضن والكيان //
وانك عطر الزمان //
عفوا سيدتي فلم اقصد النسيان //
وان كان ذلك من صفات الانسان //
فعجزت كلماتي عن التعبير وعجز عن الوصف اللسان //
ولكني ادركت اخيرا انك السكن //
واني كنت غريقا فوصلت الي بر الامان //
واحسست ان عيناك هي الشطئان //
لم ادرك ذلك الا بعد فوات الاوان //
يا نبض حياتي سامحيني يا احن انسان //
فانا العاشق الولهان //
.. كتب .. وائل عاطف مسلم .. مصر

ملهمتي ــــــــــ محمد الحزامي


 ملهمتي

يا من ألهمت مشاعر إحساسي
بجمال إطلالة روحك على مراسي
وبما يختزنه عمقك من شعور
ورقّة تفاعل إيجابي و سرور
أيقظت كوامن لهيبي
وما إعتقدت سكن من نحيبي
أحييت رواكد الوتر
وما تصوّرت إنتشاره مع الغبر
...من ومض حسّ وبروق
ودقّات قلب كان ساكنا بين الشّقوق
تطلعت بعد يأس وقنوط
وخروجا لمشاعري من المروط
بتدفق دماء العواطف في أوصالي
بما حرّك ما كان جامدا في كياني
لك من الفؤاد الشكر والثناء
لإزاحتك ما تملّكني من فناء
أعدت الرّوح لخوافق وجودي
فتجررت ممّا كبّل قيودي
محمد الحزامي

الـبـائــســة ـــــ أركان رشيد الذهبي


 الـبـائــســة

فكيف لا تـحزن الـبائـسة
وفي فؤادها الم وجـراح
وكيف تفرح تلك اليائسة
وآمانيها تنزف دم وقراح
وكيف لاتموت تلك الذابلة
عروقها جفت والماء مباح
وكيف تحيا تلك النـاسكة
وليس في القلب أنـشراح
كـيف تـهوى تلك الحاذقة
ومـن حـولها للـكلاب نباح
وكـيف لا تـتـوه الـسائحة
فمـا عـاد لـها دليل وملاح
كيف تفوح للقداح رائـحة
وما يـسقـي أرضـها فـلاح
كــيف لا تـسمـع لها نائحة
وقد هـجر قـلـبها الأفـراح
كيف تهجو حالها الضائعة
وبقايا روحها تذرها الرياح
كيف تضحك تلك العابسة
والبؤس قرينا لها والنياح
✍️ بِـــقَـــلَـــمٍ ️✍️
أَرْكَانٌ_رشيد_الذَّهَبِيُّ_🇮🇶

ما ملك الفؤاد ــــــــــ منصور العيش


 ما ملك الفؤاد

قديما قيل هو الفؤاد و ما ملك
ملك الصبابة فانكوى و هلك
قد طوحت به مقادير الغرام
فتمثله تجسيدا لأبهى ملك
هو التخيل حبلى تصوراته بما
من زيفها العقل منزه مما حبك
تغدو و الشكوك لا مناص من
دائم ركدها في أعماق مهجتك
هذآ العذاب و نار جهنم حليفان
فتشفع لجمرهما عساه يرق لك
ماذا تروم و قد مزقك حد الجفا
حتى جفت مآقيك إذ استبعدك
و لسيوف عيونه جموح وقعه
أصاب واهن الضلوع و بددك
و تلك النواعم الملحاح بريقها
تغري النفس بما يثير مشاعرك
للشوق الغازي دروب قاس سلكها
فسل منعرجاتها كم منها أتعبك
و اسكب الدمع و ما منه تبقى
على سال توالي تقلبه أنهكك
و تشجع و اصبر أفئدة الغواني
و ارو عما في مكامنها استعبدك
منصور العيش
ملقا
13 - 08 - 24

اخر امل ــــــــ اشرف الشناوي


 ............. اخر امل.............

الليل فرش الوجع
ودق في نن عين
الغلابه حلمهم
الليل كسر طوق النجاه
وسلم المجاريح لكف الله
الليل قطع حبل الأمل
وعلق مشانق عالبيبان
وساب الديابه
تنهش في لحم الميتين
صلب القمر
فوق عالشجر
لم الغناوي ورصها
لما الحدادي تمصها
الليل بيلم الحكاوي ويقصها
ويفرشها على باب القبور
الليل بيكره الابتسامه والسرور
ويحب جدا الشهاده الزور
ويسب ويلعن
لو لمح في الدنيا نور
الليل بينزل بالحرس
راكب فرس
يقفل بيبان الأمنيات
الليل فرض عالدور سكات
ويهز روح الطيبين
ويسيب فرحهم في العرق
زي العجين
الليل بيفرش في الغناوي
فوق كفوف السكرانين
ويهد حلم اللي اختشوا
طول السنين
يستنوا صبح يشدهم
من قلب طين
.........................
اشرف الشناوي
شاعر عاميه
البرامون
المنصوره

لا توقظني من نومي ـــــــــــ يوسف بلعابي


 لا توقظني من نومي

لا توقظني من نومي
إذا وضعت رأسي على وسادتي
ولا تحرمني من حلم أبى أن يتحقق
إذا رأيتني أبتسم وأنا أغط في النوم
لعل أمنيتي تحققت في منامي
وابتسمت فرحا وسرورا لتحقيق ما أبتغيه
تعبت من سهر الليالي
ويا طول سهري ما أجدى نفعا
خار الجسد والعين ذلت
والفكر تاه وإختل
تشابكت عليه الهموم والهواجس
فأنا الملل والكلل والكسد
والأرق والحزن والاهات
وأنا العثرات والنكبات والكسرات
وأنا الخسارات والهزيمات والضياعات
كل امالي وطموحاتي وأحلامي
خبت وغدت سرابا
واختفت مع الغيوم والضباب
أرجوك لا توقظني إذا غفوت ونمت
عل أحلامي أراها في منامي؟
بقلمي يوسف بلعابي تونس

الجمعة، 9 أغسطس 2024

أدونيس وسرّ قصعة الصّابون)** بقلم الأديب كمال العيادي الكينغ**

 - (أدونيس وسرّ قصعة الصّابون)** 


 كثِيرونَ هُم الذين يعرفون من هو أدونيس الشاعر, من خلال مُجمل منجزه الشعري ونصوصه الفصوص أو من خلال منجزه النّقدي المتين. لكن قلة هم الذين يعرفون علي أحمد سعيد إسبر (أدونيس) الإنسان عن قرب. 

ومؤكد أن الشاعر، علي أحمد سعيد (أدونيس) الإنسان الطيّب الودود المنطلق المرح المتوقد, هوّ نفسه الذي اختار ومنذ سنوات شبابه الأولى, وتحديدًا منذ سنة 1948 أن يتوارى خلف لافِتةِ أدونيس الشاعر, المفكر, المهموم, الباحث, الرائي, الحذر, الرصين, المسكون, الصوفي, الفيلسوف, حتى عاد الجميع يستحضرونه في ذاكرتهم, اسمًا ورسمًا, كعلامة مميزة للجدية والعمق والنفاذ والحكمة. 

و قليلون يعرفون مثلاً, أنه أب رائع لبنتين لؤلؤتين من الجُمان هما (أرواد إسبر - وإبنته الثانية: نينار إسبر) التي نشرت معه سنة 2010 حوارات فاتنة, عنونتها بـ: (أحاديث مع والدي أدونيس), استجوبت فيها والدها على مدى عشر مقابلات حميمة جدًّا، حول نشأته وثقافته وعن الشعر والوطن، وعن المرأة والحجاب والديانات التوحيدية والإرهاب, وقليلون يعرفون أنه أنجبهما من زوجته الكاتبة والناقدة الكبيرة (خالدة سعيد), شقيقة الشاعرة سنية صالح زوجة الشاعر والكاتب السوري الكبير (محمد الماغوط). وأنه زوج محبّ عاشق, منذ 1956, تاريخ إقترانهما, وأنه أب يفيض رقّة وعذوبة.

ففي 1930 وفي عمق إحدى القرى الفقيرة قرب مدينة جبلة في محافظة اللاذقية, تُسمى القصابين، وهي عبارة عن بيوت طينيّة أو قل هي أكواخ من الحجر المسنون والطين المحروق, وُلد شاعرنا الكبير. وكان يضرب في الأودية الموحشة, ساعيًا إلى الكُتَّاب, حافي القدمين, مشوّش الذهن, وجلاً, ليصل بعد ساعتين ويقرفص مع الصّبية, يفكّ شفرة لغة تبدو متكلّفة وتتفصد مراهمًا وزيوتًا قبل أن ينتبه إلى كم العذوبة في صليلها وهسهستها وسقسقتها وعمقها. 

ولم تكن اللغة العربية الصارمة, لتبيح نفسها بسهولة, وهي التي ترفل في ثوب خشن من القواعد والصناديق والعلامات والقوانين. 

لا تُسرع, هذا لهبٌ... لا تتمهل هذا خببٌ... والروح جامحة, والحال ضيق والمعدة تشدّ بتلابيب الجسد الضّامر المكدود... وحين يعود معفرًا بالطين والتراب, كانت أمّه تجلسه في قصعة الغسيل, وحين كان يصرخ ويتملص منها باكيًا وصارخًا من حرقة رغوة الصابون في عينيه, كانت تشده شدًّا وتقول له بنفاد صبر, وأحيانًا بهدوء ملهم: قلت لك أغمض عينيك عندما أغسل رأسك يا كبدي.

ويكبر علي أحمد سعيد, وينجو من النهر الذي كاد مرات أن يبتلعه وهو هائم في تقدير المسافة الفاصلة والممكنة بين ضفتيه. يكبر وصوت أمه يمسح عن عينيه رغوة الصّابون, مذكرة إياه أنّ عليه أن يُغمض عينيه حين يُغسل رأسه. 

يكبر, دون أن ينسى الوصية أبدًا, فتعود أن يُغمض عينيه حين تحرقه العبارة أو المعنى, فيراها غير ما نراها, ويستدرجها فتطيع, ويناديها فتحضر, ويلاطفها فتلين, ويشكو لها فتذبل وتتنهد وتهيم. 


وتمرق الطفولة قدّامه كأرنب بري, إلى أن يبلغ سنّ الثلاثة عشر سنة فيعتريه نداء ملح أن يواصل تعليمه بمدرسة أكبر وأوسع, ويسمع من بعض من سبقوا أنّ المدارس جدران من الحجر الملوّن ومصاطب مبلطة وألوان بديعة وبنات كالورد وأناشيد وفطور صباح ولكنة أجنبيّة مدوّخة وفاتنة. ولأنّ القدر يستجيب حين نصرّ, ويتهيأ أسبابًا, فقد حدث سنة 1943 وأن شكري القوتلي أوَّل رئيس للجمهورية السوريّة بعد الاستقلال زار منطقة اللاذقية، ضمن برنامج زيارته وتفقده للمناطق السورية ورغبته في التعرف عن قرب إلى شعبه. وانتهزها الشاب – الطفل الألمعي علي أحمد سعيد, ففكّر أن يكتب قصيدة يلقيها أمامه مرحبًا، وقدر بل كان على يقين مسبق بأنها سوف تعجبه وأنه سوف يطلبه ليراه، وحينها, سيكون بإمكانه أن يطلب منه مساعدته على الالتحاق بالمدرسة الابتدائية, شاهقة الأسوار هناك في القرية المجاورة وراء ذلك النهر المتربّص، وفعلاً, كان الأمر كذلك, وبعد تقديمه لقصيدة أمام رئيس الجمهورية دعاه الرئيس شكري القوتلي سائلاً إيّاه:

- ما الذي تنشد وتريد يا بُني؟

- أريد أن أدخل المدرسة، أريد أن أتعلم؟ أجاب الطفل الشاعر.

- لك ذلك. أنت جدير بأن تكون مهمًّا في هذا البلد. 

وفعلاً, أنجز الرئيس ما وعد, ودخل أدونيس مدرسة اللاييك بطرطوس على نفقة الدولة. ثم حدث بعد ذلك أنه تابع دراسته الثانوية في اللاذقية. 

وحين بلغ السّابعة عشر من عمره, كانت روحه المستوفزة شعلة متوقدة محصورة في جسد نحيل مشدود بين أصابع أقدام متورمة من كثرة الارتطام بالصخور وهو يقدح بها الأرض ذاهلاً ومستغرقًا, وشعر فاحمٍ منفوش كعش من الشوك على ربوة. 

أيّامها, كان قد بدأ في كتابة قصائد شعريّة ونصوص نثريّة تفور حماسة وتمور بفورة الشباب والإقبال النّهم على السؤال والإستفسار عن المعنى والجوهر ويحاور العناصر والأسباب بنفاد صبر وإستنكار, وكان يرسل بنصوصه كلّ يوم تقريبًا إلى عدّة مجلات ومنابر عبارة عن أركان وملاحق أدبيّة بصحف سياسيّة محليّة, لكنّ صبره نفد وهو ينتظر الأسبوع بعد الأسبوع, والشّهر إثرالشهر, دون أن يرى نصوصه منشورة. ويا كم غاظه ذلك. ويا كمّ غير حياته فيما بعد، وحدث أيّامها وأن وقعت في يده مجلة أسبوعية قرأ فيها مقالة عن أسطورة أدونيس: ذلك الفتى الأسطوري الجميل الذي عشقته عشتار وهامت به، وكيف قتله الخنزير البري، ثم كيف كان يُبعث كل سنة في فصل الربيع، فأثّرت فيه الأسطورة بشدة ورجّته رجًا وقرر من يومها أن يبادر, وفورًا إلى إستعارة هذا الاسم الملهم ويوقّع به نصوصه.. وحدّث نفسه, أنّ ما يحدث له شبيه بما يحدث لأدونيس في الأسطورة, وبأنّ هذه المنابر والصحف التافهة المتعالية الظالمة مثلها كمثل الخنزير البري, تحاول أن تصرعه وتقتله بهذا التجاهل الموجع. ومن يومها, كان أدونيس. 

وما أن بلغ العشرين من العمر, حتى قرّر أن تكون وجهته دمشق, فالتحق بكليّة الحقوق منبهرًا بمجد خريجييها وسلاستهم, وظن أنه طريقه المنذور, لكنه لم يصمد بالطبع أكثر من سنة واحدة لم يُكملها, ليدرك أنّ حفظ قوالب القانون الصارم, ومناهج الدراسة المتجهّمة, ليست ما ينشد, فانتقل إلى كلية الآداب, مسجّلاً نفسه بقسم الفلسفة, ذلك أنه كان على يقين تام, بأن قسم اللغة العربية أكثر بلادة من أن يحتمله. وأن ما سيضيعه من سنوات في دراسة الشّعر الجاهلي الذي كان على كلّ حال يلمّ به, سيكون مثله كمثل من يغرف قهوته الساخنة بشوكة, ليبرّد حرارتها. في حين أنّ قسم الفلسفة, كان سيتيح له إجابات عن أسئلة ترهقه وتضنيه. كما أنّ قراءاته الفلسفية أيامها, كانت متينة, وأغراه كانط وهيغل وديكارت واستفزه نيتشه وبشلار ومونتسسكيو وألهب السؤال الفلسفي حماسته, فلم يتردد وهمّ بالكتب والملاحق والبحوث, يعبّ منها عبًّا وبنهم, دون أن يهمل الجانب السياسي, فانخرط في الحزب القومي السوري, وفي هذه السنة, تعرّف إلى زوجته وحبيبته ورفيقة دربه, الباحثة والمفكّرة والناقدة خالدة سعيد التي سيقترن بها بعد التخرّج مباشرة والتي كانت أيامها طالبة من خارج الجامعة وتدرُس أيضًا بدمشق في (دار المعلمات).

في هذه الفترة, وتحديدًا في بداية سنة 1955, كانت دمشق تغلي وتمور سياسيًّا وأدبيًّا. كان نزار قباني قد بدأ يفرض نفسه كشاعر متفرّد يحلّق بعيدًا عن السرب بلغة نافذة وقاموس ليّن كالماء وصلب كالصّخر, يفيض فيهدر, ويتجمّع لينتشر ويضوع ليلهب ويخطف الدّهشة والإعجاب من الجميع, يتطلّع له الشرق والمغرب العربي كلّه وهو يهمهم, أنّ الشعر هذه المرّة سيبزغ من جديد من هناك. من سوريا. ومن قصور وحدائق وحرائق دمشق. وكان الشّاعر بدوي الجبل يطلّ من علياء, حاضنًا الضمير والرؤية والرؤيا معًا. وكان الشاعر الكبير عمر أبو ريشة, يعيد تفكيك وترتيب العناصر في شعره بشكل بديع ومذهل, في حين الشاعر العملاق نديم محمّد, يرسم خطوط مدوّنة ستعيد تشكيل ملامح بُنية الشعر العربي الحديث, دون أن ننسى ما كان يصل سوريا من أصوات ثائرة لشعراء أفذاذ مثل الشاعر سعيد عقل وسعدي يوسف ويوسف الخال ويوسف الصايغ وصلاح عبد الصبور وعبد المعطي حجازي وعبد الله البدروني ومحمد الفيتوري وشعراء شبّان عباقرة ألمعيين من مصر والعراق واليمن ومنور صمادح والميداني بن صالح والقرمادي من تونس وغيرهم. 

في هذا الوقت المبكّر من مسيرة أدونيس وهو في أوجّ سنوات الشباب الأولى, كان قد بدأ يلفت له الانتباه بعد أن نشر في مجلّة الجيثار باللاذقيّة, قصيدته الرائعة المطوّلة (الفراغ). ولكن وبسبب إنتمائه إلى الحزب القومي السوري المحظور, زجّ به في سجن القنيطرة, ليقضى به سنة, كانت ضروريّة ليعيد التأمل في كلّ قناعاته السياسية وليقوم بنقد لاذع للحزب القومي السوري, وبدأت تتوضح شيئًا فشيئًا, ليخفت فيه السياسي الجامح المتهور وليعلو في أعماقه ووجدانه صوت الشاعر المتأمّل الرصين العميق والباحث الألمعي الذي سيربك العالم وهو يحاوره ويجادله بقسوة وحضور بديهة وعمق نادر, متقدمًا وهو يشهر رايتين: منجز نقدي باذخ ومُنجز شعري مُجدّد مقوّض مُؤسس مُدينًا ومقترحًا في آن. 

وكان لا بدّ وأن يلتقي بيوسف الخال, وكان لا بدّ وأن ينتج عن لقاءهما مجلّة (شعر) التي مثّلت علامة فارقة حرّكت الساحة ورجّتها رجًّا, ودامت ستة سنوات, لتتوقّف سنة 1963. ليصدر بعدها مجلّة (مواقف) إثر نكسة 1967, لكنه لم يتحمّس لها حماسته لمجلّة (شعر) ولم يكن الوقت يشجع على أية حماسة في الحقيقة, كان جميع شعراء الوطن العربي يمرون بفترة إحباط وقنوط ويأس. كانت هزيمة مصر أعمق من كلّ جرح يمكن تصوره. وكان السبيل الوحيد المتاح للمواساة, هو السكوت والحزن وابتلاع علقم المرارة.


سنة 1973 كانت سنة أدونيس بامتياز, فقد عاد فيها بقوّة, من خلال عدّة نصوص شعرية وترجمات وهي السنة التي نال خلالها شهادة دكتوراه الدّولة عن بحث, نشره تحت عنوان (الثابت والمتحولّ), وهو الكتاب الذي رجّ العالم العربي أيّامها رجًّا, وما زال إلى اليوم وسيبقى كإحدى أمهات المراجع والمباحث النقدية الجادة في مدوّنة الشعر العربي.. ومنذ ذلك الوقت, عاش سندبادًا محاضرًا ومرتحلاً بين جامعات ومراكز البحث في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة وألمانيا والنمسا وإسبانيا وهولندا والبرتغال وغيرها، وتلقى عددًا من الجوائز العربية والعالمية وعشرات من ألقاب التكريم، كما تُرجمت أعماله إلى ما يقارب العشرين لغة. حتى انتهى به الترحال إلى عاصمة النور باريس, حيث التجأ إليها مع عائلته, بسبب ظروف الحرب, ليستقر بها منذ قرابة الثلاثين سنة. 

خلال  إكثر من ربع قرن, التقيت بأدونيس عديد المرّات, في العديد من البلدان العربية والأوروبية, وكان آخر لقاء لي به بباريس. كنت على سفر, وأردت أن أراه لمدّة نصف ساعة, فإذا الوقت يسرقنا, وإذا بي أنسى موعد الباص الذي سيقلّني لمدينة ميونيخ، حيث أعيش، منذ ثلاثين سنة. ساعات وساعات ونحن نضحك كالأطفال. ونتماسك حتى لا تخوننا دمعة, ونحن نتذاكر وضع سوريا والعراق وليبيا واليمن والعالم العربي المعطوب.. وحين تذكرت الوقت, عانقته مستحلفًا إياه ألا ينسى أبدًا أننا نحبه وأننا نراه في أوطانه وفي منفاه. وأنّنا سنراه ما بقى في صدورنا نفس يتردد... ذلك أنّه غيلان من الغيلان السبع. وذلك أنه حامل سنبلة هذا الوقت قبلنا بنصف قرن وذلك أنّ رأسه برج نار. وأننا نهتدي به كما العلامة بيننا حين تشتدّ ظلمات هذا الزّمن المريب... وقلت له شكرًا.. نعم... أكيد أنني لم أنس أن أقول له شكرًا....شكرا، أنه صديقي منذ ثلاثين سنة، بما يعدون...وأنه الأب الروحي الذي يشرفني أنه يتابعني بصمت وإعتزاز، كما كنت وما زلت أتابعه، بنفس الإعتزاز وأكثر....شكرا أدونيس..


 ** (كمال العيادي الكينغ) **



اعزفلي أحلى كلمات بقلم يوسف بلعابي تونس

 اعزفلي أحلى كلمات


اعزفلي أحلى

كلمات

أترك العود

ينطق ويتكلم

ويصدح بأبهى نغمات

وسمعني مواويل مبكيات

القلب ملئان غيظ واهات

والعيون أقسمت باليمين

ما يسيل من ماقيها دمعات

والصدر ضاق ملان أنين وزفرات

يا دنيا الشجون والأحزان

ما رأيت في أيامك فرح ولا بسمات

كل ساعاتك وأوقاتك مشجيات

أذاقتنا كؤوس العذاب والمرارات

حظوظ الناس وفيرة

وحظي معدوم في كل المحطات

صبرنا صبر أيوب وللصبر حدود وأوقات

يا باسط الأرض ورافع السماوات

أفرجها على عبادك يا صاحب المعجرات


بقلمي يوسف بلعابي تونس



متجذّرونَ كالصّنوبرِ بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 متجذّرونَ كالصّنوبرِ


تتجمّدُ المشاعرُ في قُطبٍ أخرسَ، ربّما الوقت يتنبأ باندلاعِ حريقٍ، ربّما تكوينُ الجليدِ في القلوبِ هو الأسرعُ! 

وبين مكانٍ أجوفَ قاحلٍ وزمانٍ فارغٍ من الحياةِ، ألمحُ على جبينِ خيالي ،امرأةً من ضبابٍ تتناسلُ منها الآلامُ فتكويها بالصّبرِ، تتكاثر منها الخيباتُ فلا تتذمّرُ، المنجلُ بيدها يقطعُ حشائشَ الوهمِ، والشّمسُ البازغة من فجرِ جدائلِها تعيدُ إنباتَ السّنابلِ من أرضٍ بور، أراها امرأةً من ضبابٍ، لذا لا بدّ أن يكونَ للريحِ معها حكايةٌ، وللعواصفِ معها جولاتٌ، أراها أنثى من دخانٍ قد يندلعُ تارّةً من نارٍ، وقد يتفصّدُ طورًا من جليدٍ.  

أعشق فيها التحدّي، ألمحُها في نهوضِها من بعد دمارٍ وهي ترمّمُ ذاتَها، وهي تنفض عنها غبارَ الشّكوكِ في انهزامٍ، معها لا وجود لاستلابٍ لا مكان لانسلاخ،والجذورُ فيها قويّةٌ،أنتِ أيا بيروتَ الصّمودِ لا تجزعي، فمهما استنفرَ الوقتُ مدرّعا بساعاتِه، قارعًا إنذارَه كما الطّبولُ، تبقينَ يا بيروتُ المكانَ الذي لا يتزعزعُ فيه أبناؤك، هم المتجذرونَ كالصنوبر في أرضكِ فمنكِ وحدَكِ تعلّموا الصمودَ .


سامية خليفة/ لبنان



ايقونتي... وملاكي بقلم الكاتبة ليليا الجموسي

 ايقونتي... وملاكي


علمني حبك سيدتي...

أن أعشقك بكل تفاصيلك 

بكل ما فيك... 

أن أرى جمال البحر.... وزرقته ودفء الشمس... وحنوها

 في إشراقة وجهك البدري

الذي حوى كل جمال المرأة 

واستحوذ على سر البهاء

علمني حبك سيدتي ...

أن أرى الظلام... الحالك نوراً

والحزن الذي يسكن الروح فرحاً انت توليفة فرح... وسرور

علمني أن أحبك بجنون...

أغار عليك من نظرة القمر

من خفايا الزمن... وسطوة القدر

من غدر الصبحة..وعيون البشر

أغار عليك من كل شيء...

حتى قطرات المطر...

من النسمات...وهي تمر عليك

حين تتعطر برحيقك...

ومن الارض حين تخطين عليها

أخاف من جمال الأثر

تتوقف عروقي  عن الدوران

ويكون لك نبضي... وحدك

اغار عليك من الهمس الشفيف

من النظرات...من الضحكات 

من البسمات...  وخفيها

علمني حبك سيدتي...

أنك الأميرة والمراة المثيرة

المراة الشامخة الراقية 

فتاة ورثت الأنوثة عن كل النساء

وأنت من تستحقين ...الحب

العشق الى اخر العمر

أنت البقاء... وأنت  المستقر

لا يليق بك إلا تاج  الأميرات...

مزين بالماس والدرر

قلبك الجميل... النقي 

لا... يليق إلا بك...

فأنت عالم من السعادة ...

يا أغلى البشر

فكوني... ارجوك  بخير من أجلي

كوني بخير من أجلي

كوني لي كلّي... يا كلّي

فلا تسأليني كم هو حجم حبي

فحبك ليس له مقياساً...

لا تسأليني... كيف عشقتك

ولا كيف اخترتك 

من بين الناس...

فأنا لك كل الحياة...

وعد مني... وعد أبدي

ساظل احبك الى آخر أنفاسي

فأنت النبض والقلب

وانت هدية السماء...

ووهج في عروقي قد انتشر.


ليليا الجموسي 

تونس 



دعواي آخر الفجر. بقلم الأديب، الشاعر والفنان سامي الساحلي

 دعواي آخر الفجر.


يوم الإثنين، طليق في عرض الفيافي.. تلحفت روحي حنين الشوق، أوقدت لهيب نوبات القدر.

الثلاثاء، عادت السماء مقمرة وارتدت النجوم الضياء وزفت نبأ الميلاد  والأغنيات..

 الأربعاء، أنار الغروب يطرز القوافي.. تكسرت أمواج الحزن في ثنايا أساطير الأولين وفي دهاليز شقاء الحياة.

الخميس، ألقيت خلفي بالعزم شوق القتاد عبر ثقوب ناي حزين..

الجمعة، تعال لتقيم في قلبي أنت أيها العاشق للرحيل، شفيف الروح، انتشر الأمان والأطمئنان.. حضنتك بالصلاة، سال مدادي... 

السبت، نما الحلم نغما على صدري فأمطر الرب علي بالخيرات... 

والأحد، فاح العطر فابتهج ورد قلبي نقشا ونغما وطرح زهر الياسمين والأرنج المسك بمرج البوادي... 


☆ الأديب، الشاعر والفنان سامي الساحلي،  حمام لغزاز، أمام البحر. فجر 28 جويلية 2024.



بِالقُـدْسِ بقلم الشاعر يوسف الحمله

 بِالقُـدْسِ (للشاعر يوسف الحمله)

من بحر الكامل

_____________


بِالـقُـدْسِ أَبْـطَـالٌ يُـخَـلِّـدُهَـا القَدَرْ

                    جَاءَتْ لِنَصْرِ اللَّهِ لَـمْ تَخْشَ الخَطَرْ


جَـاءَتْ وَنَـالَـتْ بِالـنِّـضَـالِ مَـفَـازَةً

                    وَالـحَــقُّ عِـنْــدَ اللَّهِ لَا عِـنـدَ البَشَرْ


بِالقُدْسِ أَطْـفَـالٌ صِـغَـارٌ لَـمْ تَخَفْ

                    مِـنْ مُـعْـتَـدٍ فِي جُـرْمِهِ فَـاقَ التَتَرْ


بِالـقُـدْسِ أَرْضُ الأَنْـبِـيَـاءِ كَفَى لَهَا

                    وَكَـفَـى شِـعَـارَاتٌ مُــزَيَّــفَـةُ النَّظَرْ


فَـالــخَــادِمُ الـعَـرَبِـيُّ يَـأْمُـرُ رَكْـبَـهُ

                    فِي كُلِّ يَـومٍ نَـحْـوَ صَـالِاتِ السَّهَرْ


وَأَمِــيــرَةُ الأُمَـرَاءِ تَــبْــدَأُ يَـومَـهَـا

                    بَـيْـنَ الـخَمَـائِـلِ أَوْ بِتَزْيِينِ الشَّجَرْ


وَحَظِيرَةُ الأَنْـعَـامِ صُنِّفَ وَصْفُـهَـا

                    بَـيْـنَ الحَظَائِرِ فِي بِـلَادِي بِالحَضَرْ


وَالـقُـدْسُ لَمْ يَـهْـدَأْ لَـهَـا بَالٌ كَـمَـا

                    لَـمْ تَسْتَحُوا يَوماً بِـتَـزْيِـيـفِ الأَثَـرْ


عَــارٌ عَلَى آُمَـــمٍ تَــبَــلَّــدَ حِـسُّـهَـا

                    حَـتَّـى بَــدَتْ وَكَـأَنَّهَا صَـنَـمٌ حَجَرْ


بَـاعَـتْ بِـلَادَ الأَنْــبِــيَــاءِ بِـخِـسَّـةٍ

                     وَاليَومُ فِي ذُلٍّ تَعِي مَعْنَى الضَّرَرْ

_______________


بِالقُـدْسِ

بقلم الشاعر يوسف الحمله

17/5/2021

9/8/2024



কবিতা:ছাত্ররা কি পারবে, কবি: প্রিয়াংকা নিয়োগী, কোচবিহার, ভারত

 কবিতা:ছাত্ররা কি পারবে,

কবি: প্রিয়াংকা নিয়োগী, 

কোচবিহার, ভারত 

তারিখ:08.08.2024

_____________________

ছাত্ররা পেরেছে,

করেছে যেটা করার।


        প্রশ্ন এখন ছাত্রদের কাছে,

যেটা কেউ পারলনা,

পারবে কি আটকাতে তারা,

নারীদের প্রতি যাতে হয়না অত্যাচার,

পারবে কি তারা সমাজের বুকের থেকে 

ধর্ষণ ধুলিস্যাৎ করতে ?

নারীদের অপমান বন্ধ করতে,

রাতে নারীরা নিশ্চিন্তে প্রয়োজনে বের হতে

পারবে কি?


                         ___________________



كل ليلة تقوم قيامتي .. بقلم د. زهيرة بن عيشاوية

 كل ليلة تقوم قيامتي ..

وكل صباح ألبس ابتسامة مزيفة لأطمس آثار الموت من مقابر قلبي ...

لم أعد أجد مخبأ جيدا لكل هذه الدموع ،

ولا مرهما كافيا لكل هذا النزيف ..

أخشى أن تندلق مني دفعة واحدة 

فيتمزق القناع 

وتتعرى كل القبور التي تسكنني ...

لوهلة ظننت أنني أعرفها ..

لكن ، 

عندما تمعنت فيها جيدا  ، 

لم أعرفني !


زهيرة بن عيشاوية 

                               Zouhaira Ben Aichaouia



القُدسُ تفديها غزَةُ بقلم الشاعر محمود بشير

 القُدسُ تفديها غزَةُ


يا(قدسُ) من آخَا العِدَا جافاكِ ؟

     من ذا الذي قد شذَّ في دُنياكِ ؟


من ذا الذي خانَ الأمانةَوارْتَضَىٰ ؟

             وغْداً يُقَيِّدُ بالحديدِ يداكِ ؟


يا مَوْئلَ الإسراءِ يا بيتَ الهُدَىٰ

        كيفَ استطاعَ الغَىُّ أن يغشاكِ


من ذا يُجيرُكِ في بلائِكِ ينْتَضِي 

            سيفَ الكرامةِ ينْبرِي لِعِداكِ


غابَتْ جُيوشُ الشُّؤْمِ تأكلُ بعضَهَا

              لم يأْتِ منهمْ جائحٌ ينعاكِ


(أقصاكِ) أرَّقَهُ البُغاةُ بغَيِّهمْ

          حالُ(القيامةِ*) لا ينالُ رِضاكِ


من ذا يذودُ وقد تفرَّقَ جمعُنَا

           من ذا يَصُدُّ وقد جَفَا قُرْباكِ


(طوفانُ غَزَّةَ) زمْجَرَتْ أمواجُهُ

      عصَفَتْ بمن عَشِقَ الأذَىٰ آذاكِ


ما هزَّها غزْوُ العدُوِّ لأرضِها

       في جوفِها يهْوِي من استَعْداكِ


مرحَىٰ لِ(غَزَّةَ)قد وفَتْ بوُعودِها

           ما ضامَها نَزْفُ الدّماءِ فداكِ


محمود بشير

2024/8/9

* القيامةُ : كنيسةُ القيامَةِ في   القدس .




الخميس، 8 أغسطس 2024

بَيْنَ حَبِيبَيْهَا/ قصة ق. جدّا بقلم الأديب محمــد علــي الهانـي-تونس

بَيْنَ حَبِيبَيْهَا/ قصة ق. جدّا


أَشَارَتْ إِلَيهِ بِعَيْنِهَا...


فَتَحَتْ لَهُ شُبَّاكَهَا الْوَطِيءَ.


خَرَجَتْ مِنْ حَيْثُ دَخَلَ.


عَثَرَ فِي غُرْفَةِ نَوْمِهَا عَلَى رِسَالَةِ حَبٍّ.


حِينَ فَضَّهَا،


وَجَدَهَا تَتَقَلَّبُ بَيْـنَ حَبِيبَيْـهَا الأَوَّلِ والأَخِيرِ.


                                                           محمــد علــي الهانـي-تونس


الاثنين، 8 يوليو 2024

خذلتني مشاعري ــــــــــ الشاعر منير صخيري


 .............خذلتني مشاعري.......

💘
سافرت مع خيالي
وجبت سراب وهم
من بقايا أحلام عاشق
ظننت أنك عاشقتي وملهمتي
وأنك جزء من مشاعري حقا
فخذلتني مشاعري وتوقعاتي
وسر ضحكاتك الوردية البريئة
وهمساتك الكاذبة الصفراوية
لا جدوى منها فى قاموس العشاق
اليوم زرعت شوكة فى قلبي
وذبلت ورود شراييني
وأتلفت مذكراتي معك
كانت زيف مشاعر
وأحرف من فهرس أشجاني
وبقايا أكذوبة وهم حب وسراب
كنت كالحلم مع وسادتي الخالية
كنت طيف نسيم عابر بالألم
مع رياح السموم الحارقة الساخنة
كلما تذكرتك زادت آلامي
وفتحت ألف باب من جحيم عذابي
فى هوى عاشقة السراب
خذلت مشاعري وحطمت كياني وكبريائي
غرتك الأماني وزيف دنيا فانية
واتبعت خطى مسلك الشياطين
شيطانة أنت من إنس لا من جان
تتقنين فن دور الخداع فى مسرح الحياة
وأنا بين أصابعك كالأبله مسحور
فى هواك سجين بين الشك واليقين
خذلتني مشاعري وزرعت فى قلبي
شوكة العذاب منذ سنين مرت
اليوم استأصلها من بين براثن أحشائي
بعد أن تورمت كالسرطان بقلبي
وكدت أقتل من زيف أكاذيبك وأنتهي
قصيدة : خذلتني مشاعري...💘
الشاعر منير صخيري تونس
السبت 06 جويلية يلوليو 2024