الاثنين، 8 فبراير 2021

حرز الطيار والعصفور الصغير قصة قصيرة بقلم الأديبة تركية لوصيف / الجزائر

 حرز الطيار والعصفور الصغير قصة قصيرة بقلم الأديبة تركية لوصيف / الجزائر

يستدير المعلم برشاقة ويكتب على السبورة تاريخ اليوم ثم يشق كالسهم السريع الصفوف المتراصة بالطاولات ،لقد سمعت وشوشة جاءت من هذه الناحية ،كان يقصد التلميذين حمزة ورؤوف فاحمرت وجنتاهما خجلا وطلبا الصفح ،وشوشة أخرى تخترق مسامع الرشيق ويقف أمام التلميذ حرز الذي لم يرفع بصره فقام المعلم بطرق الطاولة محدثا نوتات موسيقية تسببت فى حالة انشراح لدى الجميع ماذا قلت ؟ سألت عن الوقت كيف؟ كم بقى من الوقت ويدق الجرس لماذا؟ فقط أردت ... ...المعلم بصوته الأخن وغير المسموع هيا ،اصعد للسبورة وحدد التوقيت الآني برسم ساعة كبيرة تتضح للجميع.. رسم حرز ساعة ،وحدد الوقت العاشرة تماما وهو موعد دق الجرس، فدق الجرس، وضحك الزملاء الصغار الرشيق يومئ لهم بالخروج فيفعلون ،كان حرز على غير العادة يسرع فى مشيته ،ثم انعطف ناحية الحديقة ،تبعه زميله الذي تملكته الحيرة، وهو يلهث لسبب وزنه الزائد ومحفظته الكبيرة، التي حوت رفوف مكتبة بها . حرز ،انتظرني .. حرز تغمره الفرحة للحصول على ضالته ،كان عصفور صغير وقد فشل في محاولة الطيران الأولى ،يحمله بين يديه الصغيرتين ويطبع على رأسه قبلة .. يرى زميله الكائن الضعيف ويستغرب من رحمة حرز به .. الزميل :سيموت بين يديك، وتقول أمي أن غير الذبيح هو جيفة ،هيا اذبحه ثم أشويه انا ،والتهمه فى لقمة ويتلذذ السمين الطبق اللذيذ بمخيلته. حرز يضع الضعيف جانبا ويواجه القوى في محاولات فاشلة ،الضعيف يئن والقوى يقترب منه ويستجمع حرز شتاته وينجح في دفع الجشع ويعود الرحيم للضعيف مسرعا وينطلق بسرعة السهم على عادة معلمه وبتقليد للصوت الأخن يقول :الحق بى يا سمين .. في البيت يختار حرز زاوية آمنة فالقط المرقط يجول على غير العادة، ومواؤه جعل سيدة البيت تفتش في الأرجاء . متى عدت ياحرز ؟ وما الذي تخفيه في الزاوية ؟ أرني ماذا تحاول أن تخفى .. أمي ،إنه عصفور وقد أصيب في رجله ،ساعديه حتى يتعافى ومن ثم أعيده لأمه العصفورة ويعيد الكرة فى الطيران ويحلق بعيدا .. لم ينم حرز تلك الليلة ويقوم ويتفقد الضعيف ويغير ضمادته وهكذا كان الحال لليال عديدة انتهت بالفرحة السعيدة ،العصفور يحرك جناحيه محاولا الرفرفة،يحمله وهو يراقب المسلك حتى يوفر الأمان للمخلوق الضعيف ،كان يقترب وتقترب لمسمعه زقزقة السرب الذي يستعد للطيران ،إنه توقيت الفراق الذي يفصله بآخر صورة نقشت فى مخيلته ،الطيران والتحليق عاليا وهو ينظر للسحاب الكثيف من خلال نافذة الطائرة وتتراءى له بلدته الصغيرة وبيته القرميدى وأمه التي صارت عجوزا تلوح بوشاحها لحرز الطيار ببدلته البيضاء
Peut être une image de Turkia Loucif


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق