قواعد ومرتكزات السلام في المنظور الإلهي (معجم وفلسفة السلام)
أحاول في هذه السطور المنبسطة بالمحبة ان أرصد باقة من القواعد والمرتكزات التي ينطلق منها السلام في منظوره الإلهي عبر الدين فالدين مظهر توازن الانسان وشكله الحضاري
1- مبدا النفس الواحدة / هذا المبدأ يؤسس للسلام بانه انساني أي هو حالة فطرية ثابتة ومرتكزة في النفس لا تتبدل ولا تتغير الا بفعل نوازع الشر التي لا تغيرها وانما تشوهها فجذر السلام جذر انساني
كونه نابع من نفس واحدة (هو الي خلقكم من نفس واحدة)
2- التكريم الذاتي والتفضيل / هذا المبدأ مفاده ان الأنسان صاحب تكريم ارتكازي وتفضيل فبحكم انه خليفة مركز الكون فمن الطبيعي انه مكرم تكريما ذاتيا ينزع من طبيعته والتكريم الذاتي ينتج سلاما ذاتيا فيكون الانسان مسالم بالطبع لأنه مكتف بتكريمه الخاص (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر
3- التعارف بقصد التكامل / التعارف هو حوار الحضارات هذه الحقيقة الرائعة التي حرّفها البعض الى صراع الحضارات (يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)
4- الجنوح للسلم من موطن القوة / السلام طاقة إيجابية وثقافة امن مهيمنة على أنساق التعاطي مع الاخر مهما كان اتجاهه (وان جنحوا للسلم فاجنح لها)
5- العدل أساس السلام / كل سلام لا يتضمن عدلا فهو سلام زائف اما يترصد المصالح أو الخنوع (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا
6- السلام الفردي جذر السلام العالمي / وتقوم قاعدة الإسلام على حماية الإنسان من الفزع والخوف والقلق والاضطراب والحرص على حمايته والحفاظ على حقوقه المشروعة في الأمن والسكينة والسلام والاطمئنان لذلك كان السلام ضرورة حية للفرد والمجتمع كي يستقر ويتماسك ودليل يقود الإنسان إلى العطاء الحضاري الذي يحافظ على مقومات الأمة من التحديات والتي تتمثل في القيم الإسلامية والروحية / وهذا يتوضح في المقاطع من سورة الفرقان ( وعباد الرحمن الين يمشون في الأرض هونا واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما / والين لا يشهدون الزور / لا يقتلون النفس / مروا باللغو مروا كراما الخ الايات
7- مبدأ ان البشر اخوة ونفي العداوة / الأخوة حيث ركز الإسلام قرآنا وسنة على مفهوم الأخوة التي يجب أن تشيع في المجتمع الإسلامي فقال تعالي: ” انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون” (الحجرات: 10).
وجعل العقيدة الإسلامية أساسا لهذا الإخاء فقال تعالى:
“واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا”(أل عمران: 103)
وهكذا نفى القرآن العداوة التي ترتبت عنها حروب وشحناء وبغضاء، وأقر مكانها أخوة تتسم بحب الخير، وجعلت الإنسان يتحرر من الاهتمام بذاته ونفسه إلى الانفتاح على عالم المسلمين ويقوي احساسه بالانتماء إلى أمتهم والتمسك بجماعتهم وذلك بغرس القيم الإسلامية في نفوس المسلمين وترجمتها في الواقع إلى سلوكيات أخلاقية متميزة تشمل الإحسان والتعاون والمواساة وحب الخير لبني البشر، وإرساء نظام اجتماعي يجنح إلى تجنيب الأمة الإسلامية الخلاف والعداوة.
8- عالمية السلام / الانسان منفتح على أخيه الانسان من جهة الجذر الموحد (نفس واحدة) ومن جهة العالمية (التعارف) فقد قال تعالى وقولوا للناس حسنا / وارسلناك للناس كافة / وما ارسلناك الا رحمة للعالمين /
فهذه ارسلناك هي صيغة عموم والرسول نموذج تطبيق لها بمعنى ان كل واحد منا رسول سلام الى العالمين فقد قال الله تعالى عن هذه الحقيقة / لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة
9- الحب جذر الانسان والدين والحب هو السلام / جوهر الدعوة الإلهية هو الحب / قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله
10- التوحد خيمة السلام / السلام يعيش في التوحد بل هو التوحد عينه ويتفرق ويضيع في التشتت والتناحر والافاق الضيقة والتوحد هنا صيغة أخرى للسلام (ن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون
فتحقق الأمن والأمان للفرد لا يكون ما لم ينعم الجميع بالأمن والأمان والسلام على الأرض ويجب أن يكون مرتبطا ومتواصلا مع السلام في السماء، ولن يتحقق السلام إلا بالارتباط والانتماء لدين الله الواحد
هذه عشرة مرتكزات من مرتكزات عديدة توضح فلسفة السلام من المنظور الإلهي ارجو ان أكون قد وفقت في رصد مظاهرها في التنزيل الحكيم فنحن دعاة سلام والانسان هو السلام بعينه فهو خليفة الله ومن أسماء الله تعالى ( السلام )
سفيرة السلام ريم خالد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق