تمهّل يا موت
ساورتني الظنون عن كنْهِ هذا الوجود
وقد شكّني القدرُ بنائباتِ الخطوب
رحلا معا .. يا لوعة قلبي المكروب
سألتُ الموتَ فطأطأ باسما:
مُرّي سألقاكِ في أحد الدروب
أبي و أمّي ؟ تمهّل .. اِرفق بحالي
فلستُ أقوى على ندب الخدود
شققتُ الثيابَ
حثتُ الترابَ
حطّمتُ الكؤوس على الصّخرة الجَلمود
وأنتَ أصمُّ ساكنٌ جاثمٌ بيننا
تدفَعُ الورى في أخدود تِلْوَ أخدود
أبي وأمّي في يوم واحد ؟
أهو قدرٌ ساخرٌ أم أمر غيرُ مردود ؟
قل لي بربّكَ يا موت
لماذا تركتني أحيىَ , أشقى ؟
وأنتَ تطوي الأرض طيّا وتبُثّ الرّعب في كلّ القلوب
قل لي أما تساءلتَ يوما
كيف تركتني بعدهما ؟
وأنا بين الورى زهرة يُسحق فيها عبير الورود
يتيمة هائمة تخْنقها أعتى الأيادي
وتُلقي بها بعيدا بعيد
الظلم كأس شربته
واليُتم أمرٌ فهمته
والدّمع جفّ بكاء عليّ من بعدهما
حينها غمغم الموت قائلا
الناسُ لؤمٌ أعرفهم
يُداسُ عندهم كلّ ضعيف مكلوم
صغيرتي أمثالكِ كُثْر وكأسي أمرٌ
عيشي أنا الموتُ أقولها
فعطركِ سحرٌ
ونوركِ بحرٌ
وهمسكِ لحنٌ
أُدركه أنا الموتُ من جابَ ألاف الدّروب
هادية آمنة
تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق