الاثنين، 26 أكتوبر 2020

عاشق السافرة بقلم الكاتبة هادية آمنة تونس

 عاشق السافرة 

النّهرُ مُشرَبٌ بِحُمرةِ الغروب
تُحلّقُ عل صفحاته غِربان الخطوب
تغتسِلُ فيه من آسنات الذنوب
ينفلتُ عاريا من الأعماق
غائصة قدماه في يمّ الأشواق
يلُفُّ جسده بتراب الأرض
متمتما داومتُ على أداء الفرض
داخلا في شرنقة من طين
آملا لناره النّزقة أن تستكين
ساهما مُحدّقا في شُعاع الشمس
مُحرّما على ذاته أبجدية اللّمس
واقفا مكتوم الأنفاس
يقتُل العدَمَ في لجّة الإحساس
المسافة بعيدة والزّمن شحيح
تنفلتُ امرأة تُعانق الرّيح
كساؤها شعور وعطرها نور
تتقافزُ .. تتعابثُ.. وداعة
تَلهَجُ بِوقْعِها المُنغّم التسبيح
روحه المُرتدّة من بَصرِه
يعتصرُ العُمرَ من أجلها
فحيحا يتلوه فحيح
تخطو بِمَلَكَةِ الأنثى على أرضه الرّخوة
وقد أفنت رائحة الذّكورة فيه زبدا تعلوه رغوة
الجحيم لا يُطفِئُه حجاب ولا عُرِيّ
ما ذنبها ؟ خَلْقٌ بديع جاءت الى الدنيا سافرة
دقّت جِيادُ العرب حربا عليها
بقيودهم هي كافرة
مُروّعة شاهقة النفور
خَلق مُنعتق، من ثورة الشكّ تثور
لاسعة نظرتُها كسيخ الحديد
يُديمُ البصر ثمّ يُشيح
تتمرّغُ عيونه على صدرها النافر الجسور
يتلمّظ عطشا إليها
مُستعصيّة هي كسِرّ دفين
تتساندُ الرغبة فيه براكين
من جبل الجليد الكامن فيه اللّعين
دككتِ حيطان ذاتي المتداعية
لا أحبّكِ .. لا أحبّكِ يا امرأة ..
فأنتِ ضلعي ..
بل أشتهيكِ شهوة راغيّة
لا تتعجبي من طمعي الأزلي للنّساء
أقوال السّلف تقوى
والحوريات هل كنّ استثناء ؟
تهادت إليه لحنا قُدُسيّا
ألجم عواء الريح القريب
سافرةٌ نطقتْ الحَرف تسابيحَ
فباركها ربُّ القصيد
حفنة من ماء
من كفّها عليه تنثُر
أسطورة النشء تسأل
سافرة هي على المذبح تُنحرْ
هادية آمنة
تونس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق